الاتحاد

فكر

التفكير في المعرفة

إن المعلومات الفلسفية ليست هي الفلسفة؛ فالفلسفة هي شكل الجهد الفكري الذي يوظِّف المعلومات· وعلى حد تعبير هيغل في كتابه ''فينومينولوجيا الروح''، فإن كل ما يُقال عن الفلسفة في مقدِّمةٍ ما أو عرضٍ موجزٍ ما لمبادئها أو توطئة للدخول عليها، لا يتمتَّع بأية قيمة فلسفية، بمعنى أن التصريف أو التوظيف هو الجهد الفلسفي الحقيقي بعيداً عن التكريس والتنميط؛ فمهمة التفكير القصوى هي أن ينتصر لنفسه من اجتياح التلقِّي المعلوماتي المريض، ومهمة أي مُجتهِد معرفي أن يضع لنفسه فرصة زمانية ومكانية للتفكير بالمحتويات والمعلومات التي يجريها في رأسه؛ فالتأمُّل أو التفكير بعمق في المعلومات التي يمتلكها، هي مَهمة المَهمات في العصر الراهن؛ فلم تعد الإشكالية في كيفية العثور على المعلومة بقدر ما أصبحت في كيفية توظيفها، خصوصاً ونحن نجد أن أصحاب مؤهلات علمية خادعة لا يستطيعون التمعُّن في المعلومات التي يمتلكونها، ولا يمتلكون آلة فكرية تمكِّنهم من اختبار المعلومات التي ينتشون بها· إن المعرفة بلا تفكير مثل التفكير بلا معرفة لا قيمة لأحدهما من دون القبض على الآخر·

فهد الشقيران: (نقد التعامل التقليدي مع الفلسفة)، (موقع إيلاف الإلكتروني)·

؟ تحويل المعرفة

الفلسفة كما هو معروف، ليست جملة معلومات محدَّدة ينبغي أن نحفظها عن الغير حفظاً كما تُحفظ المعرفة العلمية، إنما هي طريقة يتحقَّق بها الارتياض أو (الرياضة العقلية) والاتساع في العقل، وما لم نحصل بغيتنا من هذا الارتياض الفكري والاتساع العقلي فيما ننقلُ عن الغير، فإن ضرر المنقول عن التفلسُف يكون أكثر من نفعه، وأقل مظاهر هذا الضَّرر الجمود عليه، والشاهد على ذلك ما نحنُ فيه من التخبُّط الفكري والضيق العقلي التي لا نُحسد عليهما، ولا نعرف الخروج منهما، لذلك ينبغي أن لا يقوم التفلسُف بما نحصِّله من المنقول تحصيلاً، ولكن بما نحوِّله تحويلاً·

طه عبدالرحمن: (فقه الفلسفة/ الفلسفة والترجمة)·

؟ الفيلسوف

الفيلسوف إنسان يعيش ويبصر ويسمع ويتوجَّس ويأمل ويتخيَّل باستمرار أموراً خارقة؛ هو من تصيبه أفكارهُ الخاصة كما لو كانت آتية من الخارج، من أعلى ومن أسفل، بوصفها نوعاً خاصاً من الحوادث والصواعق؛ ومنْ قد يكون هو نفسه عاصفة تحبل ببروق جديدة؛ إنسان خطير العاقبة، يصاحبه أبداً دوي ودمدمة وغور فاغر وأمور مرعبة· الفيلسوف كائن يفرُّ من ذاته مراراً، ويفزع من نفسه مراراً، لكنه أشدُّ فضولاً من أن يمتنع عن العودة إلى ذاته، إلى رشده، المرَّة تلو المرَّة·

اقرأ أيضا