الاتحاد

عربي ودولي

370 ألف مشرد في عاصمة هايتي

طفلة هايتية تفترش الأرض في مخيم مؤقت تم تشييده لإيواء مشردي الزلزال في بورت او برنس

طفلة هايتية تفترش الأرض في مخيم مؤقت تم تشييده لإيواء مشردي الزلزال في بورت او برنس

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أمس، أنها أحصت حوالي 370 ألف مشرد في أكثر من 300 مخيم عشوائي في بورت او برنس، بعد 8 أيام على الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي في 12 يناير الحالي. في حين أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن فرق الإغاثة الدولية أنقذت حياة 121 شخصاً تم انتشالهم من تحت أنقاض المباني التي دمرها الزلزال. ووصلت عمليات البحث عن ناجين إلى مرحلتها النهائية أمس في بورت او برنس باعتبار أن البقاء على قيد الحياة تحت الأنقاض لأكثر من أسبوع يمثل أعجوبة، ما دفع بعض فرق الإنقاذ إلى تعليق عمليات البحث في بعض المواقع وسط مشاعر حزن كبيرة. وبدورهم، أعلن مسؤولو الإغاثة بالأمم المتحدة، أن الرعاية الطبية ودفن الجثث وتوفير المأوى والماء والطعام والصرف الصحي، ما زالت هي من أولويات العمليات الدولية. وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس، وجه أمس بنشر سفن مصممة لعمليات تطهير الموانئ، في مسعى لتنظيف وإعادة تشغيل الميناء الرئيسي لهايتي بأسرع وقت ممكن، لتسهيل عمليات الإغاثة معلناً أن الجيش الأميركي يبحث عن خطوط أخرى إضافية ليتسنى تحريك كميات ضخمة من مواد الإغاثة لهايتي. وفيما دعا رئيس صندوق النقد الدولي دومنيك ستراوس لخطة دعم متعددة الأطراف على غرار “مشروع مارشال” عقب الحرب العالمية الثانية، لإعادة إعمار هايتي، بدأ مستشفى “كومفورت” التابع للبحرية الأميركية، بعلاج المصابين أمس قبالة سواحل العاصمة بورت او برنس.
وكان المرصد الجيولوجي الأميركي أعلن أن زلزالا سطحيا بلغت قوته 6,1 درجة ضرب هايتي في وقت مبكر أمس، بعد 8 أيام على زلزال 12 يناير المدمر، مما أثار الذعر في العاصمة بور أو برنس وتسبب في تدمير مبان متضررة من الزلزال السابق.
وكانت منظمة الهجرة الدولية أعلنت أمس أن المعلومات التي جمعتها ميدانياً مع شركائها، تفيد بوجود نحو 370 ألف مشرد يعيشون في تجمعات عشوائية في أنحاء عدة من المدينة دون أن تتوافر لديهم مصادر للحصول على الماء. وقال رئيس بعثة المنظمة فنسنت هوفر في بيان “لقد أفرغت أحياء بكاملها. الأكثر فقرا من بين الفقراء بقوا في المدينة ولكن كثيرين غادروا العاصمة إلى مدن أخرى حيث يوجد أقارب أو أصدقاء لهم”. وفيما بدأت القوات الأميركية بالانتشار في مواقع خارج العاصمة بورت او برنس، لتقديم المساعدات الغذائية والطبية، قالت المتحدثة باسم المكتب في جنيف اليزابيث بيرس “عثرنا على 121 شخصاً”. وذكرت إذاعة “فرانس انتر” الفرنسية أمس، أن مسعفين فرنسيين انتشلوا رضيعة عمرها 23 يوماً حية تحت أنقاض منزل في مدينة جاكميل على بعد 40 كلم جنوب شرق بورت او برنس. وانتشلت الرضيعة واسمها اليزابيت من تحت الأنقاض بعد عملية استمرت 5 ساعات نفذتها 3 فرق إنقاذ فرنسية بحسب الموفد الخاص للإذاعة. من جهتها، أعلنت منظمة “مسعفون بلا حدود” الفرنسية غير الحكومية، انتشال شابة في في الخامسة والعشرين من العمر من تحت أنقاض متجر كبير في بورت او برنس على قيد الحياة وبصحة جيدة.
وأعلن الجنرال دانيال إلي معاون المسؤول عن العملية الأميركية في هايتي أن مرحلة البحث عن ناجين على وشك الانتهاء. وفي مواقع أخرى يعرف الجيش انه لم يعد هناك سوى بضع ساعات قبل تعليق عمليات الإنقاذ. وفي فندق مونتانا لا يزال هناك 80 إلى 90 شخصاً تحت الأنقاض. ففي متجر “كاريبيان” الكبير وسط العاصمة، غادرت الفرق التركية والأميركية وبقي الهايتيون الذين يفتقرون إلى المعدات. كما علق المسعفون الأميركيون عمليات البحث عن ناجين في إحدى الكليات. وقال ادي ريجر وهو سائق في الـ32 من العمر “بالنسبة لي لم يمت زميلي، لا يزال حياً تحت الأنقاض وعلينا أن نواصل عمليات البحث”. وإلى جانبه يقف رجل علق ابنه البالغ الـ25 من العمر تحت الأنقاض وقد أدرك أنه لم يعد هناك أمل. وقال بحزن كبير “هل علقوا عمليات رفع الأنقاض؟ ألم يعد هناك أمل في العثور على ناجين؟.
وينشر الجيش الأميركي حوالي 11ألف جندي لدعم العمليات الجارية في هايتي وقبالة السواحل على سفن تابعة للبحرية وخفر السواحل” بحسب رئاسة الأركان. وكان من المفترض أن يفتح الجيش الأميركي أمس، مدرجا جديدا على بعد حوالي 40 كلم جنوب شرق بورت او برنس لتخفيف الضغط عن مطار العاصمة. كما ويتوقع نشر أكثر من مئة آلية وشبكتين لتطهير المياه و9 شاحنات صهريج لنقل المياه و6 لنقل الوقود و20 خيمة وكميات من الأدوية. وفي بورت او برنس تعمل 8 مستشفيات نصفها ميدانية وسفينة كومفورت، المستشفى الأميركية المجهزة بألف سرير لمعالجة المصابين. وقال وزير الدفاع الأميركي أثناء زيارة للهند “بدأ توصيل الإمدادات للناس” معبراً عن أمله في أن يمنع وجود الجنود أعمال العنف. وأضاف “هناك قلق من أنه إذا لم نكن قادرين على توصيل إمدادات مهمة، فإن الناس ستلجأ إلى الجريمة والعنف ليأسهم”. وتابع قائلاً “لحسن الحظ أننا لم نر ذلك يحدث وأرجو مع خروج هذه الشاحنات إلى الطرق وعليها الإمدادات وعندما ترى الناس الدوريات أن يمنع ذلك حدوث أي أعمال عنف كبيرة”.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية تبلغت من سفير لبنان في كراكاس أن سيدة لبنانية مسنة توفيت جراء الزلزال المدمر كما تعرضت العديد من المحال التجارية والأبنية التي يملكها لبنانيون في هايتي لأضرار جسيمة جراء الزلزال والبعض الآخر تعرض للنهب. وقد عادت طائرة مساعدات لبنانية إلى هايتي، فجر أمس الأول إلى بيروت وعلى متنها عدد من الجرحى اللبنانيين لتلقي العلاج. وفي باريس، ذكرت وزارة الخارجية أمس، أن العثور على جثة شرطي من قوات الدرك المنتشرة ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في هايتي رفع حصيلة القتلى بين الفرنسيين إلى 17 وما زال 16 مواطناً فرنساً آخرون في عداد المفقودين. أكد اتحاد كرة القدم في هايتي أن عدداً غير محدد من لاعبي الكرة في البلاد لقوا حتفهم بسبب الزلزال مبيناً أن 30 شخصاً من العاملين في مجال كرة القدم لقوا حتفهم. كما أعلن الجيش الفلبيني العثور على جثة ثالث شخص فلبيني يلقى حتفه بزلزال هايتي.



«المؤتمر الإسلامي» تدعو أعضاءها إلى مساعدة هايتي

جدة، باريس (أ ف ب) - دعت منظمة المؤتمر الإسلامي أمس، الدول الإسلامية إلى تقديم المساعدات إلى ضحايا الزلزال المدمر في هايتي. وأعرب أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام للمنظمة عن «الصدمة والحزن» إزاء الزلزال الذي ضرب هايتي في 12 يناير الحالي، وأسفر عن مقتل 75 ألف شخص على الأقل وعن إصابة أكثر من 250 ألف شخص، فضلاً عن تشريد ما يزيد على مليون نسمة. ودعا إحسان أوغلو «جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمات المجتمع المدني، إلى مد يد المساعدة إلى الشعب الهايتي في هذه الأوقات من المحنة الشديدة والألم». وتضم المنظمة 57 عضواً.
ومن جهة اخرى دعا الدائنون في نادي باريس الدول الأخرى المانحة إلى إلغاء “كل الديون المترتبة على هايتي” لمساعدة هذا البلد الذي دمره زلزال عنيف، على تمويل إعادة إعماره. وبحسب بيان لهذه المجموعة التي تضم 19 دولة تملك ديوناً ضخمة مترتبة على دول مدينة، “انطلاقاً من الحاجات المالية التي ستواجهها هايتي لإعادة إعمارها، يدعو الدائنون في نادي باريس الدائنين الآخرين الثنائيين إلى إلغاء كل ديون هايتي”. وأضاف البيان أن أعضاء نادي باريس “يذكرون بأنهم تعهدوا في 8 يوليو 2009 بإلغاء كل ديونهم المترتبة على هايتي.

اقرأ أيضا

الأمم المتحدة تندد بـ «استخدام القوة» في بوليفيا