الاقتصادي

الاتحاد

استثمارات الصين في الطاقة المتجددة تفوق أميركا وأوروبا

محطة طاقة شمسية في شمال غرب الصين (أرشيفية)

محطة طاقة شمسية في شمال غرب الصين (أرشيفية)

رغم تسارع وتيرة الانبعاثات الكربونية سنة بعد أخرى، فقد تراجعت للمرة الأولى خلال العام الماضي، نتيجة لمساهمة الصين الفعالة في التصدي لقضية التغير المناخي، وبدون هذه المساهمة، لم يكن ليتمكن العالم من تحقيق مثل هذه النجاحات في حقل الطاقة النظيفة، حسبما ذكره فاتح بيرول، المدير التنفيذي وكبير الخبراء الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية.
وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، تمكنت الصين من توليد 40% من إجمالي الطاقة المتجددة المضافة حديثاً، بينما تجاوزت استثماراتها في الطاقة المتجددة والنظيفة، مجموع استثمارات أميركا وأوروبا.
وبوصفها أكبر مستهلك للطاقة في العالم، ترى الصين في التحديات التي أفرزها التغير المناخي، فرصة تاريخية في تحول تطور الطاقة المتجددة.
وفي معرض مؤتمر التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في بكين العام الماضي، وقع كل من الرئيسين الأميركي باراك أوباما والصيني شي جين بينج، إعلاناً مشتركاً حول التغير المناخي. وتخطط الولايات المتحدة الأميركية، لخفض الانبعاثات الكربونية إلى 26% لما دون مستوى 2005، وذلك بحلول 2025، بينما تنوي الصين لزيادة حصة الوقود غير الأحفوري في عمليات الاستهلاك الأولية للطاقة، لنحو 20% وتحقيق النسبة المرجوة من الانبعاثات الكربونية بحلول 2030.
ونوه بان جياهوا، مدير معهد الدراسات المدنية والبيئية والأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، بأن أوروبا بلغت ذروة انبعاثاتها في 1990، بينما حققتها أميركا في 2010. ومهما يكن، فإن الاستمرار في خفض الانبعاثات الكربونية لا يقع على عاتق الدول النامية وحدها. ورغم التغيير الذي طرأ في معظم الدول المتقدمة، فإن نصيب الفرد من الانبعاثات الكربونية فيها، لا يزال ثلاثة إلى خمسة بالمقارنة مع الدول النامية.
ويقول جياهوا: «للوصول للمستوى المطلوب من خفض الانبعاثات، ليس كافياً خفض نسبة الدعم المقدم لإنتاج الوقود الأحفوري، حيث بات من الضروري أيضاً تغيير عادات الاستهلاك لدى الناس».
وعلى سبيل المثال، استخدمت الصين آلية تسعير الكهرباء متعددة الخطوات، التي أثبتت جدوى أكثر من وقف الدعم لإنتاج الوقود الأحفوري، وتقوم الحكومة الصينية، بطرح مبادرات كبيرة للحيلولة دون الانبعاثات الكربونية، في خطوة للحد من الانبعاثات والآثار الناجمة عن التغير المناخي.
وأعلن الرئيس الصيني في واشنطن في سبتمبر الماضي، أن الصين بصدد إطلاق سوق وطنية لتجارة الانبعاثات الكربونية في العام 2017، حيث تخضع الشركات الصينية التي تتجاوز انبعاثاتها الكربونية الحقيقية مخصصاتها الحكومية، للغرامة، في حين من الممكن لتلك التي يقل مستوى انبعاثاتها عن المخصصات الحكومية، بيع الفائض في حصتها من هذه الانبعاثات.
وتستثمر الصين أيضاً، أموالاً طائلة في عمليات تطوير الطاقة المتجددة، حيث بلغت هذه الاستثمارات خلال العام الماضي وحده 90 مليار دولار، متقدمة بذلك على أي بلد في العالم، كما تعمل البلاد في تطوير قطاع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، بخطى متسارعة للغاية، حيث أنشأت العديد من مزارع الطاقة الشمسية في صحراء جوبي الواقعة في الجزء الشرقي من وسط آسيا.
وتحولت الصين لأكبر بلد في العالم لإنتاج طاقة الرياح، حيث تنشر الآلاف من توربينات الرياح في غربي البلاد، وفق خطط ترمي لزيادة العدد بأكثر من 100% على مدى السنوات الخمس المقبلة، كما أنها أيضاً أكبر بلد لإنتاج الطاقة الكهرومائية في العالم، حيث تشكل السدود المائية نصف الإجمالي العالمي، في وقت يستمر فيه العدد في الارتفاع.

نقلاً عن: رينيوابل إنيرجي وورلد

اقرأ أيضا

اختبار أنظمة المحطة الأولى في براكة