الاتحاد

الاقتصادي

روسيا تبرم اتفاقية مع بلغاريا لنقل الغاز مباشرة إلى أوروبا

عادت روسيا لتحكم قبضتها على إمدادات الغاز الأوروبية مؤخراً عندما تمكنت من إبرام صفقة كبرى للغاز الطبيعي مع بلغاريا، في خطوة ذكر المحللون أنها ستفاقم من الإضرار بمحاولات الاتحاد الأوروبي الساعية إلى تنويع مصادره للطاقة، والآن فإن خط الأنابيب الرئيسي الذي يتجه جنوباً وكان قد تم تمديده في العام الماضي كمشروع مشترك بين جازبروم وشركة ايني الإيطالية سوف يتم بناؤه تحت أعماق البحر الأسود وبشكل يسمح لروسيا بإرسال الغاز الطبيعي مباشرة إلى أوروبا عبر بلغاريا بعيداً عن تركيا بعد أن كانت تعتبر المسار الأمثل لصادرات الغاز الطبيعي الروسي للأسواق الأوروبية· وتأتي الاتفاقية التي تم توقيعها من قبل الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين ونظيره البلغاري جورجي بارفانوف بقيمة 10 مليارات يورو (14,6 مليار دولار) لتوجه لطمة إضافية لمشروع خط أنابيب (نابوكو) الذي جرى تصميمه بحيث يعمل على تنويع مصادر الطاقة الأوروبية وتقليل اعتمادها على الغاز الروسي·
وكان الاتحاد الأوروبي يعتزم شراء الغاز الطبيعي من إيران وأذربيجان وشحنه إلى تركيا عبر خطوط الأنابيب التي تتخذ مسارها إلى جنوبي وغربي القارة الأوروبية، إلا أن الفشل في الاتفاق على المسارات والتمويل وكيفية التعامل مع مسألة البرنامج النووي الإيراني قد عمل على تأخير انطلاق مشروع نابوكو· وذكر المحللون أن الصفقة التي تم التوصل إليها في الأسبوع الماضي بات يعني أن جازبروم قد أغلقت الطريق على العديد من الدول للحصول على عقود طويلة الأمد في المشروع الجنوبي·
ومن شأن هذه الخطوة أن تجعل من الصعوبة بمكان على مشروع نابكو أن يحصل على أسواق لغازه الطبيعي·
ولكن الاتحاد الأوروبي أشار من جانبه إلى إمكانية الحصول على كمية كافية من الزبائن للغاز الطبيعي لخط أنابيب نابكو في ظل الطلب المتنامي على الطاقة·
والغريب في الأمر أن بلغاريا التي التحقت بعضوية الاتحاد الأوروبي قبل عام من الآن تتمتع أيضاً بالعضوية في مشروع نابكو بالإضافة إلى دول النمسا وتركيا والمجر ورومانيا· وبموجب شروط الاتفاقية الجديدة فإن كلا من روسيا وبلغاريا سوف تتمتعان بحصة مقدارها 50 في المئة من إنتاج خط الأنابيب في بلغاريا·
وسوف يمتد خط الأنابيب إلى مسافة 900 كيلو متر (500 ميل) ليعبر الأراضي البلغارية كما ينقل كمية بمقدار 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الروسي في كل عام·
وفي داخل بلغاريا سوف يتفرع خط الأنابيب إلى مسارين أحدهما يمتد إلى غرب إيطاليا بينما يتجه الآخر شمالاً إلى داخل النمسا أو المجر· ويقول سيرجي ستانيشيف رئيس الوزراء البلغاري لقد تمت حماية المصالح البلغارية بالكامل عبر شركة المشاركة التي ستتملكها بلغاريا مناصفة، كما أن الصفقة سوف تحقق للدولة أموالاً بقيمة 1,4 مليار يورو· وهناك صفقات أخرى ملحقة تم التوقيع عليها من ضمنها تلك التي تتعلق بتأسيس الشركة التي ستعمل على بناء خط الأنابيب الذي طال النقاش حوله ويربط ما بين بورجاس ومدينة اليكساندروبليس بحيث يتجاوز ازدحام الناقلات في خليج البوسفور، على أن المحللين أشاروا أيضاً إلى أن هذه الاتفاقيات من شأنها أن تلحق الأضرار ببلغاريا إذا ما حاولت لاحقاً التحول إلى مصدر بديل للطاقة بعد أن أصبحت تعتمد بالكامل على إمدادات الطاقة الروسية·
ومن ناحية أخرى فإن روسيا تتطلع لتملك شركة (أن آي اس) البترولية الحكومية في صربيا والتي من شأنها أن تعمل على زيادة نفوذ شركة جازبروم في منطقة البلقان كما يقول المحللون· وكما يقول بوروت كريج مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في سلوفينيا ''إن أكثر ما يفتقد إليه الاتحاد الأوروبي فيما يبدو العزيمة السياسية في التعامل مع مشاكل الطاقة والمضي قدماً في مشروع نابوكو''

اقرأ أيضا

المغرب يخطط لبناء 3 سدود كبرى