الاتحاد

بين نارين


سبق لي الكتابة عن التعدد وعن أهميته كحل لمشكلة اجتماعية تعاني منها الكثير من الفتيات اللواتي تقدم بهن العمر وأصبحن على أبواب الشيخوخة، وهن في بيوت أهاليهن، لا تملك الواحدة منهن القدرة على تغيير وضعها، ومن بيدهم الحل أعطوها ظهورهم، والبعض اكتفى بدور المتفرج والمتعاطف من بعيد، بعض الفتيات فقدن الأمل بالزواج ورضين بما قسم الله لهن، والبعض الآخر أصبحن زوجات وأمهات لكن في السر، لا يمكن لنا أن نلوم الفتاة التي تقبل أن تعيش زوجة في السر، على الأقل سيكون لها بيت وأبناء تختار أسماءهم وتربيهم بالطريقة التي تؤمن بها، هذا لا يعني أنني أشجع الزواج السري، ولكن ماذا تفعل الفتاة في مجتمع لا يرحم فأنا أعلم جيداً قسوة الحياة على الفتاة التي تعيش وحيدة لا زوج لها ولا أبناء، فهي بين نارين، إما أن ترضى بغرفة بجوار غرفة الخادمة في بيت أحد اخوتها، لا حق لها بشيء خارج هذه الغرفة أو القبول بالزواج من رجل يخاف مواجهة زوجته وأهلها برغبته بالزواج من الثانية·
في الفترة الأخيرة اكتشفت أكثر من زوجة أن زوجها متزوج عليها، ولديه أبناء وهي آخر من يعلم، طبعاً الزوجة في هذه الحالة لا تستطيع أن تفعل شيئاً وغالباً ما ترضى بالأمر الواقع، فأين تذهب ومعها على الأقل خمسة أو ستة أطفال، لا مكان لها إلا بيت زوجها، فهي التي حرمت حلالا وحللت حراماً منعته من الزواج وصور لها غرورها وأنانيتها أنها ملكته وأحكمت قبضتها عليه فكانت النتيجة أنها أصبحت زوجة مهملة مهجورة تطالب زوجها وترجوه أن يعدل بينها وبين ضرتها·
لا أقول ذلك شماتة في تلك الزوجات وإنما أرى أن ما حدث لهن هو عقاب عادل من رب العالمين وعبرة للأخريات، ونصيحتي لأخواتي اللواتي أنعم الله عليهن بنعمة الزواج من ترى منهن رغبة زوجها بالزواج بالثانية أن تسارع بالبحث له عن زوجة مناسبة له ولها حتى لا يفاجئها بزواجه من امرأة تنغص عليها حياتها وحياة أولادها·
مريم الكلباني

اقرأ أيضا