الاتحاد

عربي ودولي

«الاتحاد» تكشف كواليس القبض على خلية «الإخوان» في الكويت

عناصر الخلية الإخوانية في الكويت (من المصدر)

عناصر الخلية الإخوانية في الكويت (من المصدر)

أحمد عاطف، شعبان بلال (القاهرة)

كشفت مصادر أمنية مصرية رفيعة المستوى، كواليس الخلية الإخوانية المصرية التي ضبطتها السلطات الكويتية، الجمعة الماضي، ولفتت إلى أن عناصر الخلية الثمانية كانوا يتبعون الخلايا النوعية المسلحة التي شكلها محمد كمال القيادي الإخواني الذي قتل في اشتباكات مع الأمن المصري العام الماضي. وذكرت المصادر لـ«الاتحاد» أن عناصر خلية الكويت تورطوا في عمليات دامية شملت تجميع دوائر مفرقعات وزرعها عبر عبوات ناسفة متصلة بأجهزة «موبايل وريموت كنترول» لتفجير قيادات أمنية وعسكرية.
وأضافت المصادر الأمنية المصرية لـ«الاتحاد»، أن أعضاء الخلية تعود جذورهم للفيوم وأسوان، وتورطوا في عمليتين نوعيتين في الفيوم، حيث سقط عدد من رجال الشرطة المصرية وتم استهداف قضاة، إلى جانب عملية إرهابية أخرى وقعت في القاهرة ضد بعض الأكمنة على الطرق السريعة لاستهداف القوات المسلحة والشرطة.
وقال العميد توحيد الكندري، مساعد مدير عام الإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام الأمني للكويت، في تصريحات حصرية لـ«الاتحاد»، إنه جارٍ التحقيق حالياً في هذه القضية من قبل السلطات الكويتية مع هذه العناصر، وإن القضية قيد التحقيق، لافتاً إلى أن بعض هؤلاء العناصر صادر في حقهم أحكام تصل إلى 15 عاماً، مشيراً إلى أنه مجرد تنظيم تمكنت السلطات الكويتية من تتبعه، وسوف يتم تسليمهم للسلطات المصرية بعد الانتهاء من التحقيقات التي تهدف للتعرف إلى كيفية دخولهم، ومن وراءهم خلال الأسابيع المقبلة.
في السياق ذاته، أوضح اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، أن هناك اتفاقية تسليم مجرمين بين مصر والدول العربية المختلفة، حتى قطر وأيضاً تركيا، مشدداً على أن هذه الاتفاقيات تنص على أن تسليم أي عناصر إرهابية أو متورطة في جرائم هو أمر واجب، ونافذ على القوانين الداخلية، مشيراً إلى أنه فيما يخص قطر وتركيا فإن السياسات الخاصة بهما تتحكم في عملية تسليمهما للمطلوبين قضائياً بل وحمايتهم، مؤكداً أنه تم القبض على هذه الخلية الإخوانية من قبل السلطات الكويتية نتيجة جهود دبلوماسية وأمنية بين السلطات في مصر ونظيرتها في الكويت الشقيقة. وقال إن الخلية التي تم القبض عليها تضم متورطين في أعمال إرهابية، ويتبعون اللجان النوعية بتنظيم الإخوان الدولي الإرهابي.
وأشار نور الدين لـ«الاتحاد» إلى أن التنسيق بين البلدين نوعان، الأول تنسيق أمني وتحريات أمنية مشتركة وجهد في هذا الجانب، والجانب الآخر هو تنسيق دبلوماسي بين وزارتي الخارجية في البلدين، وأيضاً من الممكن أن يصل لتنسيق رئاسي بين البلدين، موضحاً أن هناك تحقيقات جارية الآن مع هذه العناصر الإرهابية من قبل السلطات الأمنية الكويتية حول كيفية دخول هذه العناصر من دون تأشيرة، ومن ساعدهم على الدخول قبل تسليمهم لمصر، وأيضاً تحقيقات أخرى تهم الجانب الكويتي، مؤكداً أنه سيتم تسليمهم خلال الأسبوع الجاري إلى السلطات المصرية، موضحاً أن التنظيم الدولي للإخوان يهدد كل المنطقة العربية.
وقال اللواء محمد نور الدين، إن رصد الخلية الإخوانية كان من الجانب الكويتي والسلطات الأمنية في مصر والتي نجحت في الحصول على معلومات عن هذه الخلية من مصادر سرية وبعد تحقيقات تم إجراؤها مع عناصر تم القبض عليها في مصر، وتم التأكد من هذه المعلومات على أرض الواقع، مشدداً على أن بعض عناصر الخلية المقبوض عليهم في الكويت عليهم أحكام تصل إلى 15 عاماً من قبل القضاء المصري، وعليهم أحكام قضائية نتيجة اشتراكهم في عمليات إرهابية في مصر.
وبحسب مصادر أمنية كويتية ومصرية تحدثت لـ«الاتحاد»، فإن أعضاء الخلية دخلوا الكويت بمساعدة بعض الموالين للتنظيم هناك، ويحملون جوازات سفر مزورة بدقة وبدرجة عالية لا يمكن كشفها، وأسماؤهم: عبدالرحمن محمد عبدالرحمن أحمد، وأبوبكر عاطف السيد الفيومي، وعبدالرحمن إبراهيم عبدالمنعم أحمد، ومؤمن أبو الوفا متولي حسن، وحسام محمد إبراهيم محمد العدل، ووليد سليمان محمد عبدالحليم، وناجح عوض بهلول منصور، وفالح حسن محمد محمود.
وقال اللواء جمال أبو زكري، مساعد أول وزير الداخلية المصرية الأسبق، إن الخلية تتبع تنظيماً إرهابياً منتشراً في الدول العربية ومصر تبلغ عنهم في كل مكان، مشيراً في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن هناك تنسيقاً أمنياً كبيراً بين مصر والكويت تشارك فيه كل الأجهزة، للقبض على أي عناصر متورطة في علميات إرهابية، بناءً على تعاون واتفاقيات بين الدول على ذلك، موضحاً أن تسليمهم سيكون بعد التحقيقات التي تجرى معهم من قبل السلطات الكويتية، وحسب تورطهم في القضايا.
وبحسب معلومات لـ«الاتحاد»، فإن أفراد الخلية المضبوطة مدرجون على قوائم «الإنتربول»، وهناك اتفاق بين الدول العربية لتسليم أي عناصر خطرة أو إرهابية تظهر لديها، وجارٍ التنسيق مع السلطات الكويتية لتسليمهم لمصر لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم، كما أن الفترة المقبلة ستشهد تسليم قيادات إخوانية هاربة مصرية تم ضبطهم في السودان على يد المجلس العسكري السوداني.
وأكد اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي المصري، مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق، أن خلايا الإخوان الإرهابية خرجت من مصر وبدأت تنشئ المجموعات الخاصة، مؤكداً أن نجاح السلطات الكويتية في ضبط هذه الخلية هو حماية للكويت من أي تطرف وهجمات متوقعة منها وأعمال إرهابية، لافتاً إلى أن هذه الخلايا تعمل على جمع واستقطاب المواطنين في الدول الموجودة بها وتشكيل خلايا لها بالداخل وتدربهم.
وأكد ضرورة أن يناقش مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي يقام سنوياً برعاية جامعة الدول العربية في دورته المقبلة، هذه القضايا المتعلقة بتنظيم الإخوان، على أن يتم الاتفاق على التنسيق وتبادل أي معلومات حول تحركات هذه العناصر في الدول العربية، وعمل قائمة بأسمائهم لرصد أي تحرك لهم داخل الدول العربية كما يحدث في الاتحاد الأوروبي.
ولفت إلى أن السلطات المصرية ضبطت عناصر تابعة للجماعة في مصر، وبعد تحقيقات مع هذه العناصر توصلت إلى معلومات تخص هذه العناصر التي تم ضبطها في الكويت، مؤكداً أن الإخوان يعملون حالياً على تكوين عناصر وخلايا جديدة باستقطاب مواطنين للعودة مرة أخرى، وإعادة التكوين الخاص بالتنظيم وتنظيمه وفكره وكيف تستفيد من ذلك؟.
وبحسب وزارة الداخلية الكويتية، فإن الخلية «هربت من السلطات الأمنية المصرية، متخذة دولة الكويت مقراً، إلا أن الجهات المختصة في وزارة الداخلية الكويتية رصدت مؤشرات قادت للكشف عن وجود الخلية». وأضافت: «من خلال التحريات، تمكنت من تحديد مواقع الخلية، ونجحت في ضبطهم بأماكن متفرقة، وبعد إجراء التحقيقات الأولية أقروا بقيامهم بعمليات إرهابية، والإخلال بالأمن في أماكن مختلفة بمصر»، مشيرة إلى تواصل التحقيقات للكشف عمن ساعدهم وأسهم في التستر عليهم.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعتقل فيها الكويت عناصر إخوانية مصرية، فسبق أن أعلنت الكويت في أغسطس 2013 ترحيل 9 مصريين تظاهروا دعماً للرئيس المعزول محمد مرسي، وفي عام 2014 اعتقلت الكويت القيادي الإخواني محمد القابوطي المتهم بحرق مركز شرطة في بورسعيد وسلمته لمصر، وفي أغسطس 2017 قام «الإنتربول» المصري باستعادة عنصرين إخوانيين هاربين لدولة الكويت لاتهامهما بحرق كنيسة ماري جرجس بسوهاج، والقيام بأعمال شغب وعنف في أعقاب فض اعتصامي «رابعة والنهضة».

اقرأ أيضا

الدنمارك ستسحب الجنسية ممن قاتل مع داعش