الاتحاد

الاقتصادي

دراسة أميركية تؤكد كفاية إمدادات النفط خلال السنوات المقبلة

أكدت دراسة أميركية جديدة كفاية الإمدادات العالمية من النفط خلال السنوات المقبلة بعد إنجاز المشروعات العملاقة التي يجري تنفيذها حاليا في البلدان المنتجة والمصدرة للنفط· وخلصت الدراسة - التي أعدها مركز كامبريدج لبحوث الطاقة - في بوسطن إلى أن الإنتاج العالمي من حقول النفط العاملة حالياً يشهد انخفاضاً بمعدل 4,5 في المائة في كل عام ما يعني أنه بات يتعين على المنتجين في مجال النفط الحصول على كمية إضافية بمقدار 3,8 مليون برميل يومياً من الإنتاج الجديد العام الجاري حتى تصبح الأمور على حالها، أي بكمية تعادل الإنتاج اليومي لدولة مثل إيران رابع أكبر منتج في العالم· ويدعي المشاركون في إعداد الدراسة بمركز كامبريدج لبحوث الطاقة في بوسطن أن تقييمهم اعتمد على البيانات الخاصة بعدد 811 حقلاً في جميع أنحاء العالم وهي تدعم وبشكل عام رؤية متفائلة لصناعة النفط المستقبلية حيث تتوافق الدراسة مع أحد مدارس الصناعة التي تتبنى فكرة أن الإنتاج النفطي العالمي لا يزال في طريقه لأن يبلغ ذروته بينما يزداد الطلب عليه من آسيا ومنطقة الشرق الأوسط·
وأكدت الدراسة أن المشاريع الجديدة القادمة في السنوات اللاحقة من شأنها أن تفيض عن مجرد تعويض الإنتاج المتدني في حقول النفط الحالية ودعمت الدراسة الرؤية القائلة إن العالم لن يشهد في القريب العاجل ذروة قصيرة المدى للإنتاج النفطي العالمي·
ووفقا للدراسة أصبحت معدلات النضوب في حقول النفط تعتبر مقياساً شديد الأهمية لصحة وعافية سوق النفط العالمية وبشكل باتت عليه مثاراً لجدل ساخن بين مختلف المعسكرات المتعارضة بشأن الاستقرار النسبي للإمدادات المستقبلية· وأصبح هذا الجدل أكثر احتداماً بسبب فشل المحللين المتنامي في الدخول الى البيانات الأكثر مصداقية من معدلات الإنتاج الخاصة بكل حقول كبار الدول المزودة مثل المملكة السعودية وإيران وروسيا وفنزويلا· وكذلك فإن معدلات النضوب والانخفاض أصبحت تخضع لمراقبة لصيقة بسبب أن العالم ما زال يعتمد بشدة على البيانات الواردة من المناطق والحقول التي ظلت تنتج النفط لعقود طويلة· علماً أن بعض أكبر هذه الحقول في أميركا الشمالية وألاسكا وفي خليج المكسيك أصبحت تشهد انخفاضاً في معدلات الإنتاج تقترب من نسبة 18 في المائة في كل عام·
وعلى كل فإن دراسة مركز كامبريدج لبحوث الطاقة تفترض أن عدداً يقل عن نصف الحقول النفطية التي أجريت عليها الدراسة تعاني من انخفاض في الإنتاج· وتدعي الدراسة أيضاً ان إجمالي معدلات التراجع بشكل عام لا تمضي بسرعة مقلقة· وأشار المؤرخ المعروف دانيل ييرجن وأحد كبار مستشاري الشركات النفطية وقائد فريق الدراسة الحالية إلى ان عدد المشاريع قيد الإنشاء في البرازيل والمملكة السعودية وفي غرب أفريقيا وبحر قزوين وخليج المسكيك سوف تعمل على أكثر من تعويض الانخفاض الطبيعي الذي تشهده الحقول الحالية في الإنتاج· ويمضي قائلاً: ''لا شك في أنه أصبح تحدٍيا يواجه صناعة النفط العالمية في كل يوم وكل ساعة· إلا أنه مقابل كل إنتاج لإيران يخسرها العالم هنالك الضعف تقريباً يكسبها العالم مع مرور الوقت''·
ويبدو إن الدراسة تتسم بنبرة تفاؤلية أكبر من جميع تلك التي استمرت تضرب الصناعة مؤخراً· إذ أن أندرو جاولو المدير التنفيذي لفترة طويلة لشركة شلومبيرجر العملاقة في مجال الخدمات النفطية كان قد قدر بأن متوسط معدل الانخفاض في الصناعة بات يقترب من 8 في المائة في كل عام ويمضي الى ازدياد· أما كريستوفر دي مارجيري المدير التنفيذي لشركة النفط الفرنسية توتال فقد حذر من جانبه في أكتوبر الماضي من أن العديد من حقول النفط الحالية تشهد نضوباً بمعدلات من شأنها أن تلحق بها أضراراً دائمة· هذا في الوقت الذي يشير فيه ماثيو سيمونز المصرفي الكبير المتخصص في شؤون الطاقة في هيوستن الى أن القليل فقط من خبراء الصناعة يعتقدون أن معدل التراجع العالمي في الإنتاج النفطي يقل عن 5 في المائة في كل عام ولكن نقص البيانات الواضحة أضحى يمثل أكبر المشاكل التي تواجه الصناعة· ومضى يقول ''في حال إن تمكنا من الحصول على البيانات الخاصة بكل حقل في فترة السنوات الخمس الماضية أو تلك الخاصة بأكبر 250 حقلاً في العالم فسوف يصبح باستطاعتنا الإجابة عن هذا السؤال فيما يتعلق بالوقت الحالي والمستقبل إلا أن المنتجين من الأوبك وروسيا ما زالوا يتكتمون على البيانات''·
والى ذلك فقد شن تقرير مركز كامبرديج لبحوث الطاقة هجوماً ضارياً على أكثر الخبراء تشاؤماً في الصناعة·
وكانت كامبريدج قد تنبأت في يونيو الماضي بأن الإنتاج العالمي للنفط الذي يبلغ حالياً أكثر من 85 مليون برميل يومياً يمكن أن يتعدى حاجز 112 مليون برميل يومياً بحلول عام ،2017 ولكن بلوغ هذا المستوى ما زال أمراً تكتنفه العديد من الصعوبات والمعوقات وفقاً لمعدلات الانخفاض التي أبرزتها الدراسة نفسها، وبموجب الدراسة فإن الحقول النفطية العاملة حالياً سوف يصبح بإمكانها إنتاج نفط أقل بمقدار 33 مليون برميل يومياً في عام ·2017 لذا فإن بلوغ مستوى إنتاجي بمقدار 112 برميلاً يومياً بعد عقد من الزمان سوف يحتاج لإضافة 59 برميل يومياً من السعة الإضافية حتى ذلك الموعد الى كمية تزيد على ستة أضعاف الإنتاج الحالي للمملكة العربية السعودية الدولة الأكبر في العالم على الإطلاق في تصدير النفط·

اقرأ أيضا

«الدولي للتنمية الإدارية»: الإمارات الأولى عالمياًً في 5 مؤشرات