الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع الفوائض النفطية في دول المنطقة ينعش نشاط إعادة التصدير


محمد عبدالرحيم:
توقعت دراسة لمصرف الإمارات الصناعي ان يتزايد الزخم والنمو المتسارع الذي يشهده حاليا قطاع اعادة الصادرات في الدولة مع استمرار الارتفاع في اسعار النفط والازدهار الاقتصادي الذي تتمتع به حاليا الدول المصدرة للنفط، ولقد اتسمت الفوائض التجارية في هذه الدول بحجم كبير على الرغم من التحذيرات بعدم التسرع في الانفاق من هذه الفوائض، لذا فإن الطلب على الواردات من شأنه ان يستمر في القفز في جميع انحاء المنطقة وبشكل يجعل الدول المحيطة تحقق فوائد جمة من النشاط التجاري لإعادة التصدير في دولة الإمارات·
وتتوقع دول الأوبك والدول الاخرى المنتجة للنفط على حد سواء ان تشهد ارتفاعا هائلا في فائضها التجاري بسبب الارتفاع العالي في اسعار النفط والايرادات النفطية، ويقدر صندوق النقد الدولي أن هذا الفائض يمكن ان يصل الى 400 مليار دولار في هذا العام أي أكثر من ضعف حجم الفائض التجاري الذي شهدته هذه الدول في عامي 1974 و1980 وهي الفترات التي تميزت بأعلى ارتفاع دراماتيكي سابق في الاسعار، ولما كان من الصعب انفاق هذه الايرادات النفطية بأكملها في وقت قريب فإن بعض هذه المكاسب المفاجئة سوف يتم استثمارها في الخارج مع عدم القدرة على تجنب الزيادة في الانفاق الاستهلاكي داخل هذه الدول، وفي دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط فإن هذه الزيادة سوف تعني بلاشك زيادة مستقبلية في عمليات اعادة التصدير من دولة الامارات العربية المتحدة·
وفي الوقت الذي تشهد فيه الواردات الى دولة الامارات زيادة دراماتيكية في السنوات الاخيرة بسبب التوسع في نشاط الاقتصاد غير النفطي ظل نشاط اعادة التصدير يشهد نموا بوتيرة اسرع وبخطوات تجعلها تتجاوز النمو في الواردات· ويذكر ان اعادة الصادرات بدأت في اكتساب الزخم والسرعة منذ العام 2000 ولكنها منذ ذلك الوقت بدأت تمر بفترة من التراجع والركود·
ولكن في عامي 2003 و2004 شهدت اعادة الصادرات من أبوظبي ودبي نموا بأكثر من 50 في المئة مقارنة بنمو بلغ 34 في المئة في الواردات، لذا فإن تقديراتنا تشير الى ان اجمالي اعادة الصادرات من الدولة قد شهد زيادة بمعدل 47 في المئة (إذ ان إعادة الصادرات من الامارات الاصغر حجما لم تشهد نموا بنفس السرعة التي شهدتها اسواق دبي وابوظبي)·
على ان اعادة التصدير شهدت نوعا من الثبات والاستقرار اثناء الفترة من عام 1996 الى 1999 حيث لم تشهد زيادة الا بمقدار يتراوح ما بين 2 و3 في المئة في هذه الأعوام الاربعة·
وعلى كلٍ فإن معدلات النمو منذ تلك الفترة تميزت بأداء رائع حيث قفزت الى ثلاثة اضعافها في الفترة ما بين عامي 2002 و،2004 وتقريبا فإن ثلث الواردات حاليا يتم اعادة تصديرها مقارنة بمعدل 21 في المئة فقط في العام 1995 حتى من دون احتساب اعادة الصادرات في قطاع التجارة بالتجزئة، ومثل هذه الصادرات معظمها يقتصر على السلع الاستهلاكية ويمكنها ان تشكل ما بين 5 و10 في المئة من الواردات·
ويذكر ان ثمانية من العشر دول التي تستقبل عادة السلع المعادة التصدير من دولة الامارات هي من الدول المصدرة ايضا للنفط، وظلت هذه الدول الثماني تشكل وتستقبل اكثر من نصف السلع المعادة التصدير من دولة الامارات·
وبلاشك فإن ارتفاع الايرادات النفطية في هذه الدول استمر يغذي الطلب على الواردات وقد حقق بعضها فوائد تجارية جمة من نشاط اعادة التصدير في دولة الامارات، اما الدولتان الوحيدتان غير المصدرتين للنفط في قائمة الدول العشر فهما الهند وباكستان·
وعلى كل فإن كلا الدولتين ظل يتمتع باقتصاد متسارع السعة مما ادى ايضا الى ارتفاع في الطلب على الواردات، وبشكل عام فإن التجارة العالمية ظلت تشهد نشاطا محموما بسبب العولمة مما القى بتأثيراته بشكل طبيعي على ارتفاع حجم تجارة اعادة التصدير في دولة الامارات·
وبينما استمرت دبي تلعب دورا قياديا في اعادة التصدير (حيث تسهم بثلاثة ارباع حجم هذه التجارة تقريبا)، إلا ان اعادة التصدير من ابوظبي باتت هي الاخرى تشهد نموا بوتيرة متسارعة، ففي العام 2004 قفزت اعادة الصادرات من ابوظبي بمعدل بلغ 58 في المئة مقارنة بنسبة 51 في المئة فقط في دبي، وكانت ابوظبي قد كشفت ايضا عن ارتفاع حاد مشابه ايضا في العام 2003 عندما ارتفع حجم الصادرات المعادة بنسبة 46 في المئة مقارنة بمعدل 28 في المئة في دبي·
وتأتي امارة الشارقة في المرتبة التالية في الأهمية لمركز اعادة التصدير في دولة الامارات بحوالي 10 في المئة من اجمالي حجم اعادة الصادرات بالدولة·
أما رأس الخيمة فهي الامارة الوحيدة الاخرى حاليا التي تتميز بنشاط ملحوظ في تجارة اعادة الصادرات، وكما هو متوقع فإن اهم الوجهات المستقبلية لهذه التجارة هي الدول المحيطة بالاقليم بينما تشكل الدول العربية والآسيوية معدلا يزيد على 80 في المئة في استقبال السلع المعاد تصديرها من دولة الامارات، أما ايران فقد استمرت تمثل الوجهة المهيمنة على هذه السلع المعاد تصديرها·
وفي السنوات الاخيرة برز تغير رئيسي حيث اصبحت الهند ثاني أهم وجهة لهذه السلع اذ اصبحت قائمة هذه السلع تتسم بتنوع اكبر بعد ان كانت تعتمد في معظمها على السبائك الذهبية·
وتعتبر دول آسيا الوسطى اسواقا مهمة ايضا حيث تأتي روسيا ضمن قائمة الدول العشر الأوائل تليها دول اذربيجان وتركمانستان وارمينيا واوزبكستان التي باتت تعتبر وجهات مهمة ايضا·
وفي الوقت الذي اعتمدت فيه الواردات بشكل كبير على المواد المتعلقة بقطاع الانشاءات والتشييد ظل نشاط اعادة الصادرات يتمثل بشكل رئيسي في سلع المستهلك، ولما كانت المواد المتعلقة بقطاعات الانشاء والتشييد (مثل المنتجعات المعدنية او الحجارة الثمينة) لا تلعب دورا رئيسيا في تجارة اعادة الصادرات الا انها هي الأخرى اصبحت تشهد نموا بوتيرة متسارعة فقد شهد هذا القطاع زخما قويا في عام 2004 في 'المعادن الثمينة وخاصة الذهب والفضة'·
وفي كل الأحوال فإن هذا القطاع يظل يتسم بالتقلبات لذا من الصعب الحكم على استمراريته، والى جانب ذلك فقد استمرت اعادة الصادرات في السيارات تشكل النمو الاقصى في عام 2004 تليها الأحذية فالمعدات والماكينات ثم منتجات البلاستيك والمطاط·
واذا ما استبعدنا الارتفاع الاستثنائي الكبير الذي شهدته اعادة صادرات المعادن النفيسة في العام الماضي فإن أهم ثلاثة قطاعات في اعادة التصدير تمثلت في السلع المصنعة والسيارات ثم المنسوجات، وهو امر لا يقلل من اهمية المعادن النفيسة التي بدأت تشكل قطاعات تكتسب الأهمية في مجال اعادة التصدير، ففي عام 2004 شكّلت هذه القطاعات الاربعة مجتمعة حوالي 75 في المئة من اعادة الصادرات·

اقرأ أيضا

ترامب يأسف لعدم زيادة الرسوم على الصين