صحيفة الاتحاد

ألوان

جناح الاتحاد النسائي.. معرض مفتوح لزوار «زايد التراثي»

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يواصل «مهرجان الشيخ زايد التراثي» إبهار زواره يومياً بالعديد من الأفكار الإبداعية، التي تروي ظمأ الجمهور المتعطش للفعاليات التي يقدمها المهرجان يومياً في مختلف الأجنحة والمسارح، ليشرع أمام زواره أبواب التراث ويجسد أمام الأجيال صوراً من حياة الآباء والأجداد. ويتزامن المهرجان الذي يقام حالياً بمنطقة الوثبة بأبوظبي والذي سيختتم فعالياته في 27 من الشهر الحالي، مع الاحتفال بـ«عام زايد»، حيث يعكس المهرجان اهتمام المغفور له- بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالتراث الإماراتي خاصةً والعالمي عامة، حيث يخوض فيه الزوّار تجربة فريدة، تجمع التراث الإماراتي بالتراث العالمي بطريقة العرض الحي والتفاعلي عبر مجموعة غنية من العروض والأجنحة والفعاليات.

طابع أصيل
يتميز المهرجان العالمي بطابعه التراثي الأصيل، الذي لم يقتصر على عرض حضارة وتراث الإمارات فحسب، بل يشكل معرضاً مفتوحاً يجمع الحرف التراثية لجميع الدول المشاركة في هذا الفضاء الفسيح، الذي يعكس مقولة أن الإمارات أرض الحضارات والتسامح. وجاء التراث الإماراتي بمهرجان زايد التراثي ليشكل أيقونة التراث العالمي، ويعكس هذا الاهتمام بتراث الشعوب وتلاقي الحضارات في إطار الحي المفتوح، حيث تشارك الحرف الإماراتية في معرض «الحرف الحية» متمثلة في عرض عشر حرفيات، من إدارة الصناعات التراثية في الاتحاد النسائي العام، حيث تستقبل أروقتهن مختلف الجنسيات للتعرف على باقة كبيرة من مفردات التراث المحلي التي برعت فيها المرأة الإماراتية في قديم الزمان وما زالت إلى يومنا هذا، وتعرض الحرفيات مهاراتهن وحرفهن في إطار ورش حية، حيث يعملن أمام الجمهور ولا يقتصرن على ذلك، بل يعلمنه ويقدمن له سر مهنة ورثنها عن الجدات، واستطعن نقلها للعالمية من خلال جهود الاتحاد النسائي العام الذي يشارك في مختلف المعارض المحلية والدولية.
ويشارك الاتحاد النسائي العام هذه السنة في مهرجان الشيخ زايد التراثي، إحدى أكبر التظاهرات التراثية الإماراتية، في إطار توجيهات وحرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، على دعم التراث المحلي الأصيل للدولة بناءً على نهج المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي وضع اللبنة الأساسية للتراث وحث الأجيال المقبلة على التمسك به، وكذلك دعم سموها لعمل المرأة الإماراتية وتشجيعها على المشاركة الفعالة جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل في كل مجالات تنمية المجتمع.

حاميات التراث
تتضمن مشاركة «حاميات التراث» بإدارة الصناعات التراثية والحرفية عرضاً حياً للحرف المرتبطة بالبيئات الإماراتية على امتداد جغرافيتها، من خلال أروقة ضمن جناح الحرف العالمية، حيث تعمل حاميات التراث، وتقدم كل سيدة حرفة تمهر فيها أمام الجمهور متألقة بزيها التراثي وبأنامل مخضبة بالحناء وبحليها التقليدية، مما يقدم صورة متكاملة تغري بالتوقف عندها والتقاط صور معها للاحتفاظ بها للذكرى والتوثيق، وكذا تعلم أسرار هذه الحرفة الإماراتية الغنية بالأشكال والألوان.
وأشارت سميرة العامري، ضابط أول تسويق بإدارة الصناعات التراثية في الاتحاد النسائي العام، إلى أن مهارات المرأة الإماراتية أسهمت في التعامل مع البيئة والمواد الطبيعة، لخلق إبداعات أنتجت رصيداً ثقافياً وحضارياً وإنسانياً للمجتمع، كما أن دعم وإحياء هذه الحرف دعم للخصوصية الثقافية التي تميز المجتمع الإماراتي عن الآخرين وتعبر عن طبيعة العيش الذي كان عليه، وإسهاماته الخاصة في طريقة التعايش مع بيئته والمهن التي امتهنها في مختلف البيئات والمناطق.

نسيج
يخوض زوار المهرجان، تجربة فريدة يعيشون من خلالها في أجواء التراث الإماراتي من خلال العديد من الأنشطة الحية والتفاعلية، حيث صمم المكان لتكون الأروقة متقاربة ومفتوحة لتسمح للجمهور بالاطلاع على عمل السيدات الحرفيات، حيث أتت بصيغة مميزة تجعل منها متحفاً حياً يتيح للزوار خوض تجربة فريدة، ويمثل السدو أهم الصناعات الإماراتية حيث تصنع الحرفية الساحة والعلم والخرج، والعتاد والشمال والخناقة، والمحقبة. وقالت وريقة سعيد الراشدي إن السدو أصبح يدخل في العديد من الاستعمالات الأخرى العصرية دون أن يفقد روحه الأصيلة كالديكورات والتذكارات وشنط الأيباد والتلفون والميداليات، وأكدت وريقة الراشدي المنخرطة بالاتحاد النسائي العام لمدة فاقت 30 سنة أن الكثير من الزوار يرغبون في تعلم هذه المهن الحية.

سف الخوص
لا يمكن استثناء صناعة سف الخوص بأنواعه، حيث برعت المرأة الإماراتية في صنع أدوات المنزل من الخوص، ومنها: المكبة، والسرود، وغيرها من الأدوات متعددة الاستعمالات التي تتحدث عنها الوالدة موزة محمد المنصوري، التي تمثل المرأة الإماراتية الحرفية في رواقها بزيها التقليدي وعبايتها السويعية، حيث تسلط الضوء على جانب من المورث الثقافي في أجمل صورته، وأشارت موزة المنصوري التي شاركت في العديد من المهرجانات داخل الدولة وخارجها، أنها سعيدة بمشاركتها في «مهرجان الشيخ زايد التراثي» لما يجمعه من منصات وأجنحة للتراث العالمي، وكذلك لما يتميز به من تفاعل مع مختلف الجنسيات التي تأتي لمشاهدة وتعلم بعض الحرف الإماراتية، موضحة أنها والحرفيات يعملن على الحفاظ على التراث ونقله للأجيال عبر هذا المهرجان وغيره من المهرجانات.

غزل الصوف.. ألوان مبهجة
تقوم الحرفيات أمام الجمهور بتقديم عروض حية لمجموعة من الحرف عبر أروقتهن التي صممت لتعكس الطابع الإماراتي، حيث زين رواق غزل الصوف بالعديد من الألوان والأشكال، ونشرت الصوف الملونة على جنبات الرواق، في حين تجمعت كرات الصوف المغزول أمام الحرفية التي تغزل الصوف، من خلال كومة كبيرة من صوف الخروف المجتمعة أمامها بطريقة فنية. وأوضحت الحرفية شمة مهير أنه بعد أن يتم جز الخروف وغسله وصبغ صوفه بصباغة صحية وبألوان زاهية ومبهجة، يتم برم الصوف عن طريق آلة بسطية يدوية تسمى المغزل، ونستخرج خيوط دقيقة أو متوسطة أو كبيرة حسب الطلب، ولفتت شمة أن السيدات تجتمع لتنجز هذا العمل في إطار جماعي.

دق الحناء.. طقوس زينة اليد
بأزيائها التراثية الجميلة وبيديها المخصبتين بالحناء، جلست فاطمة جمعة رضا تدق الحناء، وتبسط أمامها أواني تحمل أوراق الحناء الطرية والمجففة، لتقرب الزائر من طقوس زرع الحناء في البيوت الإماراتية الفسيحة، وكيف يتم جلب الحناء طازجة ثم تجفيفها، ثم دقها بالطريقة التقليدية، وعزل الخشن منها عن الناعم عن طريق مشخل من القماش، ثم تحضيرها لتصبح عجينة جاهزة بمزجها باللومي اليابس المدقوق والماء الفاتر وقطرات الليمون الطازج، لتعزز لونها البرتقالي المائل إلى البنّي دون إضافات كيماوية، وتقدم الوالدة فاطمة جمعة حرموص المنخرطة بإدارة الصناعات لمدة زادت عن 20 سنة نبذة عن الحناء ومكانتها في المجتمع المحلي وتعلم أيضاً دق الحناء للزائر الذي يرغب في التعلم.