الاتحاد

الاقتصادي

أوروبا تسعى إلى بناء الصداقة بين المال والبيئة

تختلف دلالة اللون الأخضر من بلد إلى آخر، ففي اللغة الإنجليزية يرتبط بحماية البيئة وفي إيطاليا يعني المال نظراً للون العملة الأميركية، وكشف الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء الماضي عن مجموعة جديدة من القواعد المقترحة التي تستهدف إقناع العالم بأن اللون الأخضر يمكن أن يعني صداقة ''البيئة'' و''المال'' في نفس الوقت·
فقد وضعت حزمة القواعد البيئية الجديدة من جانب الاتحاد الأوروبي مجموعة أهداف طموحة لجعل الاقتصاد الضخم للاتحاد الذي يضم 27 دولة أكثر اقتصاد صديق للبيئة على مستوى العالم؛ ليس هذا فحسب بل إن الخطة التي تحمل عنوان ''حزمة العمل المناخي والطاقة المتجددة'' تسعى إلى جعل حماية البيئة ذات مردود اقتصادي·
وقال ستافروس ديماس مفوض شؤون البيئة في الاتحاد الأوروبي إن هذه الحزمة ستؤكد ''لشركائنا في العالم أن التحرك القوي لمحاربة التغير المناخي يتوافق مع النمو الاقتصادي المستمر والرخاء''، ووفقاً لمقترحات المفوضية الأوروبية فإنه يجب خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسؤول الأول عن ظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة 20% مقارنة بمستوياتها عام 1990 بحلول ،2020 ومن المقرر تحقيق هذا الهدف جزئياً من خلال توسيع نظام تجارة الانبعاثات الكربونية في الاتحاد الأوروبي الذي يتيح للمنشآت الصناعية بيع الفائض عن حاجتها من الانبعاثات المسموح لها بإصدارها إلى منشآت صناعية أخرى تنتج كميات من العوادم تفوق الحد المسموح لها به· وتهدف هذه الفكرة إلى جعل إصدار الانبعاثات الكربونية مسألة مكلفة بالنسبة للشركات في الوقت نفسه فإن الحد من إصدارها يتحول إلى أموال بالنسبة لها، ومع ذلك يثار السؤال، هل سيكون خفض الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري مكلفا بالنسبة للاقتصاد الأوروبي؟ تشير تقديرات الاتحاد الأوروبي إلى أن تحقيق الخفض المستهدف لن يكلف أكثر من 5ر0% من إجمالي الناتج المحلي للاتحاد الأوروبي بحلول ·2020
في المقابل فإن عدم التحرك للحد من الانبعاثات الكربونية سيكلف الاقتصادات الأوروبية
10% من إجمالي الناتج المحلي وذلك وفقاً لتقرير شتيرن عن اقتصادات التغير المناخي الذي أعد عام 2006 بتكليف من الحكومة البريطانية·
يقول جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية: ''مع ارتفاع أسعار النفط والغاز فإن تكاليف هذه الخطة سوف تقل''، كما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فالتوسع في استخدام هذه المصادر سوف يساعد الاتحاد الأوروبي في الحد من الانبعاثات الكربونية واستخدام تكنولوجيا صديقة للبيئة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز المستورد من خارج القارة خاصة وأن جزءاً كبيراً من هذه الإمدادات يأتي من مصادر لا يمكن الجزم بأنها تعتمد عليها·
وتقول المفوضية إن خطة مكافحة التغييرات المناخية سوف تؤدي إلى خفض قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من النفط والغاز بمقدار 50 مليار يورو (5ر72 مليار دولار) سنوياً وتقليل الإنفاق على آثار تلوث الهواء بمقدار 11 مليار يورو سنوياً· يأتي ذلك في الوقت الذي تغيرت فيه اتجاهات الناس بشأن قضية التغير المناخي بشدة خلال العقود الأخيرة· فعندما سئل فاوستو بيرتينوتي زعيم أكبر الأحزاب اليسارية في إيطاليا عما إذا كان يفضل الحفاظ على الوظائف أو إغلاق مصنع يلوث البيئة بشدة قال إنه لن يظل في هذه الحالة في صف العمال، وعلى الجانب المقابل فالكثير من المستثمرين الرأسماليين باتوا يؤمنون بأن الاستثمار في الحفاظ على البيئة أصبح مجزياً بالفعل·

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى