الاتحاد

دنيا

النص والممثل من يخذل الآخر؟


'شجرة الدر' هو عنوان العرض المسرحي الذي افتتح فعاليات مهرجان المونودراما الدولي الثاني في الفجيرة، وقدمته فرقة موال السورية، عن نص من تأليف الكاتب التونسي عز الدين المدني وتمثيل وإخراج مها الصالح وصاحبتها المطربة وعازفة العود وعد بوحسون وعازفة المزهر· وكان هذا العمل قد عرض في دار الأوبرا في سوريا، ومهرجان المتخيل في باريس·
أما العمل المسرحي فهو مونودراما تاريخية عن الملكة 'شجرة الدر' وأما الممثلة التي قامت بدورها فهي الفنانة مها الصالح ذات التجربة المسرحية القديرة، وهي تنتمي لعائلة فنية، فزوجها الفنان الكبير اسعد فضة وأختها الناقدة خالدة سعيد زوجة الشاعر أدونيس وهي أخت الراحلة الكاتبة سنية صالح زوجة الشاعر محمد الماغوط، ولها الكثير من الأعمال المسرحية والتلفزيونية وشاركت أعمالها المسرحية في العديد من المهرجانات التي أقيمت في الدول العربية والأوروبية مثل سوريا، الإمارات، السودان، فرنسا وبريطانيا·
كاتب هذا النص هو المؤلف المسرحي التونسي عز الدين المدني الذي قدم دراسات مهمة في الحقل المسرحي خاصة في حقل التجريب المسرحي، وهو -أي النص- مونودراما تاريخية مباشرة حول شجرة الدر (1217-1257) وتاريخها، وبالطبع يتعرض لفترة المماليك وما دار فيها، ويحكي النص عن شجرة الدر التي جلبها المماليك كجارية ثم تزوجت من الملك الصالح نجم الدين أيوب، لكي تصل بعد وفاته إلى الحكم ، ثم زواجها من الوزير عز الدين ايبك وحتى قتلها بعد 80 يوما من حكمها في الحادثة المشئومة والمعروفة·
النص تاريخي مباشر وسردي انشائي بعيد عن أي حوار أو اضاءات درامية، وقد اعتمد السرد أسلوب الحكواتي كراوية، دون الدخول في أي من الإسقاط أو التأويل ولم يتطرق إلى أي من قضايا المرأة وسياسة الحكم في ذاك الوقت، وركز على المؤامرات والصراع من أجل الحكم، وهي قصة قديمة وحكاية تم تدريسها في كل المناهج الدراسية العربية ولا تعني أكثر من فضائح المماليك في العصر العباسي ونهايتهم المأساوية·
الممثلة القديرة مها الصالح بتاريخها الفني الكبير، لم توفق في هذا العمل الذي بدا ضعيفاً وعليه الكثير من المآخذ التي جاءت في الكثير من المشاهد والتي لم تكن في الحسبان أو التوقع ومنها: أن الأداء جاء رتيباً ومملاً ولا يقدم التصور المناسب لملكة مثل شجرة الدر بتاريخها المليء بالمكائد والدسائس والصراعات، ولا يبرز شخصية امرأة قوية الشكيمة تمكنت من تولي الحكم في زمن ذكوري وعاشت محاطة بالرجال الطامعين في الملك والسلطة· كذلك كان الإخراج متواضعاً ولم يخدم العمل والأمر نفسه ينطبق على الإضاءة والديكور·
أما الغناء والعزف فبدا أنهما مقحمان ولم يقدما أي إضافة للمسرحية، بل ظهر أنهما منفصلان تماماً عن ما يجري في العمل المسرحي من توتر درامي أو تسلسل على صعيد الحدث، وهكذا ظهرا في واد والعمل في واد آخر·
وفيما يتعلق بفضاء المسرح فلم يتم استخدامه جيدا، حيث تركز العمل في منتصف المسرح وبقيت الجوانب فارغة تقريبا· وقد حاولنا تلمس شحنات الصالح الدرامية وإضاءاتها المسرحية، فلم نجد سوى 'حكواتي' يتلو نصاً تاريخياً مملاً وكئيباً·
ويبد أن النص لم يحاول مشاكسة قدرات مها الصالح الدرامية، كما لم تشاكس الصالح النص أو تعدل فيه، بما يناسب قدراتها الإبداعية والفكرية أو نظرتها الإخراجية·
وفي الندوة التطبيقية التي عقدت بعد العرض اتفق المتحدثون من نقاد وكتاب وممثلين على أن النص أخفق في اكتشاف قدرات مها الصالح وتقديمها بما يليق بخبرتها وقدراتها الدرامية·

اقرأ أيضا