صحيفة الاتحاد

دنيا

«الدين النصيحة» .. عماد الشريعة

القاهرة (الاتحاد)

قال تميم الداري إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة» قلنا لمن يا رسول الله؟، قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، وهذا الحديث أصل عظيم في وجوب النصيحة وبيان فضلها ومنزلتها في الدين وذكر مجالاتها، وقال ابن الأثير، النصيحة، كلمة يعبر بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها. وقال أهل العلم: أمر النصيحة واسع عظيم لأنها تجمع كل خير وتنفي كل شر، وفي الحديث دلالة واضحة على أن النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان، فإن النصح لله يقتضي أداء الفرائض واجتناب المحرمات وذلك بالاجتهاد بالتقرب إليه بنوافل الطاعات وترك المكروهات.
وأما النصيحة لكتابه فتكون بالإيمان به، وبتلاوته، وتدبر آياته، والاتعاظ بمواعظه، والوقوف عند حدوده، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. قال النووي: الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله أحد، وتعظيمه وتلاوته، والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة، والتصديق بما فيه، والوقوف مع أحكامه، وتفهم علومه، والاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، ونشر علومه.
وقال ابن رجب: والنصيحة لرسوله، معناها الإيمان به وبما جاء به، وتوقيره وتبجيله، والتمسك بطاعته، وإحياء سنته، واستثارة علومها، ونشرها، ومعاداة من عاداه وعاداها، وموالاة من والاه ووالاها، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، ومحبة آله وصحابته.
أما نصيحة أئمة المسلمين، معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفق، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق، وقال الخطابي: الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم.