الاتحاد

دنيا

جرائم الشرف تشغل الشرطة في أوروبا

إعداد-منصور عبد الله:
ينشغل رجال الشرطة في كافة الدول الأوروبية بما يسمى 'جرائم الشرف' التي أخذت تنتشر في بعض تجمعات المهاجرين، ويقع ضحيتها في الغالب فتيات، ونساء صغيرات السن· وتقول صحيفة شيكاغو تريبيون الأميركية التي نشرت تقريرا مفصلا عن هذه الحوادث، إن 'الدفاع عن شرف العائلة'، هي المقولة التي يقولها مقترفوها من المهاجرين الباكستانيين والأكراد وبعض العرب·
ويبدو أن حوادث الانتقام من الفتيات والنساء تحدث في معظم التجمعات المعزولة، وقد طلبت الشرطة المساعدة في فهم هذا النوع من الجرائم·
ففي الفترة الأخيرة شهدت منطقة غرب لندن، قيام رجل من أصل كردي من العراق، بذبح ابنته، 61 عاما، بسكين المطبخ، وعندما قبضت عليه الشرطة وسألته عن السبب: أجاب: كان يجب أن أقتلها، لأنها كانت تخرج مع شاب من دون علمي·
وفي حادثة ثانية وقعت في برلين، قتلت سيدة تركية، (مطلقة، 33 عاما)، بالرصاص في محطة للباصات قريبة من منزلها، على يد شقيقها الأصغر· وكانت الضحية تخطط للدراسة الجامعية في مجال الهندسة الكهربائية، وكانت قد اختلفت مع ذويها حول خياراتها هذه، وقد كشف شقيقها فيما بعد، أنه وراء عملية القتل، لدوافع 'أخلاقية'· وتمضي صحيفة 'شيكاغو تريبيون' إلى القول: هاتان الحادثتان، ربما لا شيء فيما يحدث في السر، والتي يذهب ضحيتها بنات ونساء، تحت ذريعة 'الشرف'· وتبين الإحصائيات أن نحو 5 آلاف حادثة قتل تذهب ضحيتها النساء في العالم سنويا لأسباب 'ثقافية'، حيث يعد 'شرف العائلة' من القيم الراسخة في هذه المجتمعات، وحيث تعد 'النساء ملكية عائلية'، وتبقى هذه المفاهيم راسخة لدى أصحابها، حتى وإن عاشوا في مجتمعات أخرى كالمجتمعات الأوروبية ·
تقول ديانا نامي، وهي مؤسسة 'الحملة العالمية ضد جرائم الشرف' وهي مؤسسة غير تجارية، ومقرها لندن: 'لا أحد يمكنه أن يصدق بأن مثل هذا يحدث الآن· أخبرتنا الشرطة بأن المهاجرين يأتون إلى هنا حاملين معهم تقاليدهم··كل تقاليدهم' نتيجة لذلك، أعادت الشرطة البريطانية فتح ملفات 901 حادثة قتل سابقة، وقعت في بريطانيا·
كما أخذ الباحثون والشرطة أيضا، يبحثون عن حلول لهذه المسألة، وقد تكونت لديهم معلومات أولية بهذا الشأن· لذا لم تفاجأ شرطة المانيا عندما علمت بأن قاتل السيدة الكردية كان شقيقها الأصغر، كما أصبح واضحا لديها، أن عملية القتل يتم التوافق بشأنها بين جميع أفراد العائلة· إنهم يجتمعون ويناقشون ويقررون ما ينبغي عمله، ومن سيقوم بالقتل، ويختارون أن يكون القاتل صغير السن، 81 عاما، لأن العقوبة عليه ستكون أقل'·
وتقول صحيفة شيكاغو تريبيون، إنه في ألمانيا وحدها يعيش نحو مليوني كردي، ومعظمهم قدم من تركيا للعمل، ولكنهم يبقون مشدودين عاطفيا لبلدهم، مع أنهم استقروا وكونوا عائلات في الخارج· وقد انشغلت مدارس في برلين بحادثة قتل السيدة الكردية، كما حدثت مشادات 'ثقافية' حولها، ففي إحدى المدارس القريبة من مسرح الجريمة، أخبر طلاب مهاجرون من أصول تركية مدرسيهم أن الضحية تستحق الموت، لأنها كانت تعيش حياة المرأة الغربية· ويجد التربويون والمعلمون صعوبة في إفهام هؤلاء بأن القانون يجب احترامه، وبأن القتل جريمة·
خلال العام الجاري، أفادت الأخبار بأن ست نساء وقعن ضحيات بسبب 'الشرف' في برلين وحدها، وما مجموعه 54 حادثة مماثلة في ألمانيا منذ عام 7991 · وتقول عالمة نفس ألمانية تعمل في ملجأ يضم نساء مضطهدات، إن الفتيات اللواتي ولدن وعشن في ألمانيا، ممن ينحدرن من أصول تركية، إنما يعانين من ضغوط العائلة· يمكن أن يغيرن جنسياتهن وجوازات سفرهن، ولكنهن لا يستطعن تغيير معتقداتهن·

اقرأ أيضا