الاتحاد

تقارير

المرأة الهندية.. ارتفاع المشاركة الانتخابية

رينا تشاندران وبيبهوداتا برادهان
الهند


لتجنب إزعاج زوجها، قالت «أورميلا ديفي» إنها ستستجيب لطلبه بانتخاب حزب المؤتمر الحاكم في الهند عندما تذهب قريتها التي تضم 50 أسرة للاقتراع هذا الأسبوع. ولكنها قررت تجاهل رغبته عند ذهابها لمراكز الاقتراع.
«سأدلي بصوتي لحزب آخر» هذا ما قالته ديفي، 26 عاماً، أثناء وقوفها أمام منزلها ذي الغرفة الواحدة الكائن بقرية «جالانودهان بوروا» بولاية «أوتار براديش» حيث تعتني بطفليها. وأضافت «إنني أشعر بالقلق بشأن حماية النساء وحقوقهن، التي يجب أن تتصدر أولويات الحكومة».
وتعتبر ديفي واحدة من بين عدد متزايد من النساء اللائي نبذن بعض الصور النمطية عن المرأة في الهند، ويؤكدن على أهمية الإدلاء بأصواتهن خلال الانتخابات التي ستعلن نتائجها في 16 مايو. ومن بين العوامل التي تحفز المرأة على إحداث تغيير ارتفاع معدلات المتعلمات، وازدياد الاستقلال المالي، والرغبة في وقف العنف ضد النساء، الذي تجسد في عمليات الاغتصاب الجماعي وقتل طالبة في نيودلهي في شهر ديسمبر 2012.
«وعلى مدار سنوات، كنا نسأل السيدات ما إذا كن يدلين بأصواتهن وفقاً لرغبات أزواجهن أو آبائهن» بحسب ما قال «سنجاي كومار» مدير مركز دراسة المجتمعات النامية بنيودلهي، الذي يجري استطلاعات. وأضاف: «كانت السيدات يترددن عادة في الإجابة على سؤالنا هذا في السابق، ولكن شيئاً فشيئاً، بدأن يقلن إنهن ينتخبن وفقاً لرغباتهن الخاصة، بغض النظر عما يقوله الرجال».
وقد أدلى نحو 56 في المئة من الناخبات بأصواتهن في عام 2009، مقابل 58 في المئة من إجمالي الناخبين المسجلين، وهذه هي أقل فجوة في البيانات منذ عام 1991، بحسب إحصاءات لجنة الانتخابات بالهند. وقد تم انتخاب 59 سيدة في مجلس الشيوخ في هذا العام، أو ما يمثل 11 في المئة من المشرعين، مما يعد أعلى نسبة في تاريخ الهند.
وقد زادت نسبة الناخبات في الهند خلال العقد الماضي لتصبح 883 ناخبة مقابل كل ألف من الناخبين الذكور، بينما كان هذا العدد 715 ناخبة خلال الستينيات من القرن الماضي مقابل كل ألف ناخب من الذكور، وفقاً للبيانات التي أعدتها «شاميكا رافي» و«موديت كابور» من كلية الأعمال بحيدر آباد، في الهند. وتظهر البيانات، التي تستند على نتائج الانتخابات في 16 ولاية من عام 1962- 2012، أن نسبة أصوات النساء قد ارتفعت بينما ظل عدد أصوات الرجال شبه ثابت تقريباً.
و«عادة ما كانت أصوات النساء في الهند لا يعتد بها، ولكن هناك شعوراً متزايداً بعدم المساواة بين الجنسين في البلاد في الوقت الحالي»، كما قالت «رافي» التي تعمل أيضاً كزميل زائر بوحدة الهند بمؤسسة «بروكينجز»، بواشنطن، والتي درست تطور السلوك الانتخابي على مدار الخمسة عقود الماضية. وأضافت «هذا يشجع المزيد من السيدات على الإدلاء بأصواتهن»، وتظهر معظم استطلاعات الرأي أن حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي يتزعمه «نارندرا مودي» هو الذي سيفوز في الانتخابات، ولكنه لن يحصل على أغلبية. وربما يُمنى حزب المؤتمر بأكبر هزيمة له على الإطلاق حيث سيعاقبه الناخبون بسبب فضائح الفساد، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع الأسعار.
لقد كان للمرأة حق التصويت والتنافس منذ إجراء أول انتخابات بالهند عقب حصولها على الاستقلال عام 1951. وقد جاءت «سونيا غاندي» رئيسة حزب المؤتمر، في المرتبة الـ21 العام الماضي في قائمة «فوربس» للأشخاص الأقوى نفوذاً في العالم.
وبفضل جهود رئيس الوزراء مانموهان سينج عام 2009، نجح في الضغط لسن قانون يحفظ للمرأة على الأقل نصف المقاعد بمؤسسات الحكومة المحلية بالقرى والمقاطعات. كما قامت لجنة الانتخابات بتحسين الأوضاع الأمنية بمراكز الاقتراع وتزويدها بدورات المياه لتشجيع المزيد من النساء على الاقتراع.
ومع ذلك، تميل النساء في بعض أنحاء الهند، عادة، إلى الإدلاء بأصواتهن لمرشح من اختيار أزواجهن. وفي ولاية أوتار براديش، تقول «تشابيلا فيرما»، 25 عاماً، إنها لا تعرف أي شيء عن الانتخابات سوى رمز حزب المؤتمر، وإنها، وهي أم لثلاثة أبناء، تعتمد على زوجها صانع الطوب لتوجيهها في الاقتراع.
«إنه أكثر مني دراية، حيث إنه يستمع لمناقشات الآخرين في السياسة» كما قالت فيرما، 25 عاماً، مستطردة: «ليس بوسعي أن أخالفه الرأي في هذا الأمر البسيط. لقد علمني أبي وأمي أن أطيع زوجي».
يذكر أن الهند تحتل المركز 101 بين 136 دولة في مؤشر الفجوة بين الجنسين بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يتناول المشاركة الاقتصادية والتعليم والصحة والتمكين السياسي. وتعتبر هذه هي أدنى مرتبة بين ما يسمى باقتصادات دول «البريكس»، التي تضم البرازيل وروسيا والصين. وقد تعهد كل من حزب المؤتمر وحزب بهاراتيا جاناتا بتمرير مشروع قانون توقف لأربع سنوات يخصص ثلث المقاعد في مجلس الشيوخ وجميع المجالس التشريعية في البلاد للنساء.
أما «ديفي» ربة المنزل التي تتجاهل رغبات زوجها، فتقول إنها متحمسة للتصويت وتأمل أن تساهم بصوتها في إحداث تغيير في الهند. وتشاركها في رغبتها في تحسين الأحوال الأمنية بالنسبة للنساء «بينكي سينج» في نيودلهي، التي لم تمتثل هي أيضاً لدعوة زوجها للتصويت لمصلحة حزب عام آدمي (الإنسان العادي).
وتقول «سينج» 27 عاماً، إن والدتها تفعل ما يقوله لها زوجها، وأضافت أن قرارها بالتصويت لحزب «بهاراتيا جاناتا» وزعيمه «مودي» أحدث خلافاً بينها وبين زوجها.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا