صحيفة الاتحاد

دنيا

«حفظ النعمة».. 9 مبادرات على جسر التكافل الاجتماعي

هناء الحمادي (أبوظبي)

رسم الابتسامة على وجوه الآخرين هدفهم، وتحقيق مبدأ العمل الإنساني غايتهم، يعملون طوال العام بكل همة وتواصل من أجل إسعاد الكثير من أصحاب الدخل المحدود والمتعففين، وتوطيد روح التكافل الاجتماعي.. مشروع حفظ النعمة منذ إطلاقه عام 2004 لقي تجاوباً واسعاً من فئات المجتمع، مؤسسات وأفراداً، حيث سعى المشروع لتحقيق التراحم في المجتمع ومد جسور التواصل والتعاضد بين المحسنين والفئة المستهدفة للمشروع.
ويسعى المشروع إلى توفير احتياجات العاملين والمستفيدين من خدماته، عبر بعض الأنشطة وبناء الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات، مع ضرورة التميز والارتقاء في خدمات المسؤولية الاجتماعية والتمثيل النموذجي للعمل الإنساني.
وخلال زيارة إلى مصفح الصناعية - منطقة 43، يجد الزائر مكتباً تعلوه لافتة «حفظ النعمة» وتحتها عبارة «دوام النعمة بحفظها»، وبمجرد فتح أبواب المكتب يجد المكان أشبه بخلية نحل، الكل يعمل بهمة وتعاون، لا ينظرون إلى ساعات العمل، بل ينظرون إلى ضرورة تخفيف أعباء الأسر المتعففة، خاصة سلطان الشحي مدير مشروع حفظ النعمة في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، الذي يشرف على سير العمل منذ الصباح الباكر.

برامج إنسانية
مبادرات مشروع حفظ النعمة لا تتوقف خلال الشهر الفضيل، حيث تتنوع البرامج الإنسانية لمساعدة المحتاجين، سيراً على نهج القيادة الرشيدة في نشر قيم الخير والعطاء وتقديم العون إلى كل محتاج وإشاعة ثقافة التراحم في المجتمع، والاستثمار في حب الخير، لذا تم إطلاق 9 برامج إنسانية تستهدف توزيع 60 ألف وجبة إفطار صائم وتوزيع المير الرمضاني على 3 آلاف أسرة متعففة على مستوى الدولة، إضافة إلى 125 ألف وجبة على الصائمين في الطرقات والمناطق العامة.
وعن ذلك يقول سلطان الشحي مدير مشروع حفظ النعمة: رمضان شهر العطاء والإخاء والرحمة، شهر الإحساس بالآخرين، ومن أجل ذلك تم اختيار 40 سفيراً لحفظ النعمة من الذين تم ترشيحهم من قبل جهات حكومية وخاصة وعدد من المدارس والجامعات في الدولة، حيث أُطلق برنامج سفير حفظ النعمة في ديسمبر 2017 بهدف تفعيل العمل المجتمعي ونشر وتثقيف أفراد المجتمع بأهمية العمل الإنساني، وتعزيز مبدأ الاستدامة من خلال خدمات العمل الإنساني وبناء الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات.
وأكد الشحي أن دور السفراء يتمحور حول توعية أكبر عدد من الموظفين في المؤسسات والجهات التي يعمل بها بأهمية حفظ النعمة في الغذاء والكساء والأثاث والتبرع به للخير، وعمل زيارات دورية لمقر المشروع في أبوظبي، ونشر التوعية من خلال التغطيات الإعلامية بالتنسيق مع إدارة المشروع، ومن خلال شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بالتنسيق مع مشرف المشروع.

شجرة النعمة
العطاء لا يتوقف ما دام هناك قلوب تسعى إلى تقديم خدمات مميزة وإنسانية للآخرين، وهذا ما قامت به هيئة الهلال الأحمر ممثلة بإدارة مشروع حفظ النعمة، حيث أطلقت مبادرة «شجرة النعمة» للعام الثالث على التوالي في مركز الوحدة مول بأبوظبي، وتتمثل المبادرة في شجرة تتكون أغصانها من أوراق مدون عليها أقوال خالدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث يضع الشخص تبرعه في صندوق، ثم يحصل على ورقتين يعلق إحداهما على الشجرة بنفسه، في دلالة على أن الخير سيظل خالداً ومتجدداً وراسخاً في أبناء الإمارات، بينما يحتفظ بالثانية بما تحتويه من معانٍ خالدة غرسها القائد المؤسس.
وتهدف المبادرة لدعم ثقافة الخير، لما تمثله أغصان الشجرة من قيم تجسد تعاضد وتلاحم وترابط وتماسك المجتمع، فيما تشير أغصانها إلى ثمار الخير والعطاء التي تستمد بقاءها من قيم الإمارات، كما سيتم إنفاق التبرعات النقدية التي سيجري تحصيلها من خلال المبادرة لمصلحة الأعمال الخيرية المختلفة التي ينفذها الهلال الأحمر داخل وخارج الدولة.

مشروب الفيمتو
مشهد جميل يزدان في جامعة الشيخ زايد الكبير عند البوابة الشمالية، حيث يوجد 9 من متطوعي حفظ النعمة لتوزيع مشروب بارد على المصلين بعد صلاة التراويح وفي السحور، وبما أن شهر رمضان اشتهر به فقد أصبح مشروب «الفيمتو» البارد هو ما يقدم للمصلين، حيث يقول الشحي: «للسنة الثالثة على التوالي تم تقديم خدمة المشروبات الباردة في جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي على المصلين قبل الصلاة وبعد صلاة التراويح، عبر 9 أجهزة مخصصة لصناعة المشروبات وفق مواصفات ومعايير ذات جودة، بالإضافة إلى ذلك تم إطلاق مبادرة توزيع المشروبات الساخنة مثل القهوة والشاي على المصلين بالمجان، ومن التجربة لاحظنا أن الإقبال قليل لتناول المشروبات الساخنة في الجو الشديد الحرارة، لذلك استبدلناها بالمشروب البارد «الفيمتو».

كسر الصيام
الخير مستمر ما دام هناك أيادٍ تسعى له، وهذا ما يهدف له مشروع حفظ النعمة منذ انطلاقة، وفي شهر رمضان يستمر العطاء قبل أذان المغرب، خاصة في محطات الوقود، حيث يتوزع عمال حفظ النعمة في الكثير من المحطات من أجل «كسر الصيام» وهي وجبات توزع قبل أذان المغرب بدقائٍق، حيث يقول الشحي: يوزع المشروع وجبات على مستوى الدولة، بالتعاون مع شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، وفروع هيئة الهلال الأحمر المنتشرة في الدولة، وتتضمن وجبات كسر الصيام التي يقوم المشروع بتوزيعها تمراً وماء وقطعتين من المعمول المحشو بالتمر، ومحارم مرطبة، مشيراً إلى أن حملة «كسر الصيام» تستهدف مستخدمي الطرق على مداخل ومخارج أبوظبي قبيل أذان المغرب، وذلك لحثّهم على عدم الاستعجال من أجل الإفطار، مما كان له أثر إيجابي في تفادي حوادث السير الناجمة عن السرعة الزائدة.

صور التكافل
مبادرات العطاء في حفظ النعمة ترتسم كصورة من صور التكافل الاجتماعي والتراحم الإنساني، خاصة أن مبادرات حفظ النعمة في تجديد مستمر من أجل تقديم مساعدات إنسانية، ومن ضمنها برنامج توزيع التمور والمياه على المساجد الصغيرة التي توجد في عدد من أحياء الأسر المتعففة، والغاية من ذلك من أجل سد حاجة فئات المحتاجين ورسم السعادة في قلوبهم، ومع قرب عيد الفطر المبارك يسعى مشروع حفظ النعمة إلى تنظيم مبادرة تسعد الكثير من العمال، من خلال توفير ملابس العيد، بالإضافة إلى المناسبات الأخرى التي تتعلق بالعمال مثل اليوم العالمي للعمال، حيث يتم توفير 3 آلاف قطعة من الملابس لجميع العمال ومن مختلف الجنسيات الآسيوية، وهي مبادرة تبعث السعادة والفرح في قلوبهم، لرسم البسمة وهم يستعدون لاستقبال عيد الفطر.

خير وعطاء
ويؤكد خميس سعيد (رب أسرة) أن هذه الخدمات التي يوفرها حفظ النعمة تعود بالخير لمن يحتاج بطرق تحفظ كرامته، كما أن المتبرع يشارك في ترسيخ مبدأ العطاء والإحسان، تعزيزاً لما حث عليه ديننا الإسلامي في حفظ نعم الله، وقال: يكفي الدور الكبير الذي تلعبه هذه المؤسسة، فقد ساهمت في تخفيف الحمل عن الكثير من الأسر المتعففة والمحتاجين والأيتام وحاضنات الأيتام وفئة العمال وذوي الدخل المحدود، ففي شهر رمضان لم ينس مشروع حفظ النعمة هؤلاء المحتاجين، بل وفر الكثير من المبادرات الخيرية، من كسر الصيام عند محطات البترول، إلى توزيع شراب الفيمتو على المصلين في جامع الشيخ زايد الكبير بعد صلاة التراويح والمياه والتمور في المساجد الصغيرة.
أمينة الساعدي «موظفة» لم تتوان عن تقديم المساهمة في الكثير من المبادرات، التي ينظمها مشروع حفظ النعمة من الكساء والغذاء طوال العام، بل تقوم بالتبرع بالكثير من الكساء للمحتاجين، كما أن الأثاث يكون له نصيب من التبرع لحفظ النعمة، موضحة أن ذلك يساهم في تجسيد روح التكافل والتواصل الاجتماعي لأصحاب الدخل المحدود والأسر المتعففة.
وعن هذه المبادرة يقول سالم الحوسني: مبادرة جميلة قام بها مشروع حفظ النعمة من خلال توفير مشروب الفيمتو للمصلين، من خلال مشهد نراه يومياً، حيث تسارع وتسابق متطوعي حفظ النعمة، وهم يقومون بتوفير ذلك لأكبر عدد ممكن من المصلين في شهر الخير والعطاء.

غرس ثقافة العطاء
مشروع حفظ النعمة يركز على نشر التوعية والإرشادات عن فضائل وكيفية حفظ النعمة وغرس ثقافة العطاء بين أفراد المجتمع، التغلب على مظاهر التبذير ورمي الفائض من الطعام والكساء وإعادة توزيعه على الفقراء والمحتاجين، وسد الحاجة ورفع المستوى المعيشي لذوي الدخل المحدود، وصول المساعدات بطريقة سلسة للمستفيدين وتقديمها بصورة حضارية، والمحافظة على البيئة عن طريق تدوير الفائض عن الحاجة، والسعي إلى مساعدة الأسر المحتاجة من المستفيدين بهذه الخدمة من خلال تأهيل بعض أفرادها للانخراط في العمل بمشروع حفظ النعمة.


جسور التواصل
أكد سلطان الشحي أن مشروع حفظ النعمة، يسعى لتحقيق مبدأ التكافل المجتمعي بين أفراد المجتمع، وتوطيد جسور التواصل والتعاضد بين المحسنين وأصحاب الدخل المحدود والمتعففين، وهم الفئة المستهدفة، حيث يقدم للمستفيدين خدمات من شأنها رفع مستوى معيشتهم من خلال أقسامه وبرامجه «الغذاء والكساء والدواء والأثاث وكسر الصيام وسقيا الماء»، وأوضح أن المشروع يهدف إلى تعزيز المستوى المعيشي للفئات المستهدفة، مثل الأيتام وحاضنات الأيتام والأسر المتعففة وفئة العمال، من خلال تبني أنشطة وخدمات بجودة عالية.