الاتحاد

دنيا

«سباق فولفو للمحيطات» كرنفال عالمي على كاسر الأمواج في أبوظبي

فعاليات متنوعة في قرية «سباق فولفو للمحيطات»

فعاليات متنوعة في قرية «سباق فولفو للمحيطات»

أعمار مختلفة وجنسيات عديدة جاءت من أقطار الأرض، إلى سواحل أبوظبي، شاهدة على كرم الضيافة الإماراتية، وقدرة شعبها على التصدي للفعاليات والأحداث العالمية، وكان آخرها “سباق فولفو للمحيطات” وما صاحبه من حفلات فنية وفعاليات ترفيهية وعائلية استمرت على مدار خمسة أيام. ومثلت منطقة كاسر الأمواج في قلب العاصمة الإماراتية مسرحاً لهذه الأنشطة والفعاليات المبهرة، التي رسمت البسمة ومنحت السعادة لكل من شارك فيها سواء من الجمهور أو من ضيوف أبوظبي وفي مقدمتهم 50 من أبرع ملاحي العالم الذين جاءوا بصحبة يخوتهم التي تعد أسرع اليخوت الأحادية في العالم.


(أبوظبي) - لدي الوصول إلى ساحة الاحتفالات، يقابل الزائر كرنفالاً إماراتياً خالصاً ممثلة في القرية التراثية التي عرضت نماذج مختلفة من التراث الإماراتي مثل الأكلات الشعبية والملابس الوطنية، وكذلك أساليب الضيافة التقليدية في الامارات وتقديم التمر والقهوة العربية للزائرين.. إلى جوار ذلك كان هناك تواجد لبعض الصناعات الحرفية الابداعية ومنها الرسم باستخدام الرمال، ولوحات فنية تعكس ألوان التراث الإماراتي.
ومن ذلك ننتقل إلى معايشة تجربة حية لركوب اليخوت البحرية، عبر اليخت المغلق الذي أعدته “فولفو” ويركب فيه 12 فرداً، على ثلاثة مقاعد متتابعة يحمل كل منها أربعة أفراد، ثم يتم غلق المجسم الذي يحاكي اليخت عليهم، وبداخله يستمر عرض فيلم مدته ثلاث دقائق مع حركات اهتزازية للمجسم والتمايل يميناً ويساراً مع تساقط قطرات الماء على من به، ما يجعلهم يشعرون أنهم فعلا في وسط الماء ويجابهون ذات التحديات التي يواجهها الملاحين، وتعد من أروع التجارب التي يعيشها زوار مهرجان سباق فولفو للمحيطات، وهو ما يتبين من الصفوف المتراصة من أجل ولوج هذه التجربة الممتعة.
الحدث الأبرز
وفي باحة قرية السباق التي تضم كل تلك الفعاليات، نجد الحدث التراثي الأبرز ممثلاً في عروض فرقة الحربية، التي تستقبل جمهور القرية بعرض نماذج من الفن المحلي الجميل، الذي تناغمت معه أعين وآذان كل من رآه من مرتادي القرية التي وصل عددهم إلى آلاف عديدة امتلأت.
حفاوة الاستقبال
تالياً نجد الخيمة المخصصة لعروض مقتطفات من الفن الشعبي القادم من منطقة شرق آسيا وتحديداً من الصين وذلك عبر لوحات فنية متتالية قدمها 12 من أعضاء الفرقة تباروا فيها في إبراز قدراتهم الحركية والصوتية التي أبهرت المشاهدين، خاصة عزف الناي الفريد من نوعه، والذي شاهده الكثيرون لأول مرة، حيث يقوم العزف بعمل تقاسيم لحنية مختلفة باستخدام الهواء الذي يخرج من أنفه، وهو شكل من أشكال الاستعرض الموسيقي المعبر عن إمكانات وقدرات شخصية فريدة، وهو ما دفعنا إلى محاورة الفنان الصيني الذي أدى تلك الفقرة بعد انتهائه منها، وهو لي ديمينج، ذي الثلاثين عاماً، وقال إنه بدأ ممارسة فن الاستعراض وتعلمه منذ أن كان في الخامسة عشرة من عمره، وأخذت قدراته ومهاراته تتطور بمرور الوقت، وأصبح يبتكر ألواناً استعراضية خاصة به، مثل تلك التي شاهدها جمهور قرية السباق، مؤكداً أنه وأفراد فرقته يسعون دائما إلى التجديد في عروضهم من أجل كسب مزيد من رضا الجمهور، وتحقيق نجاحات مميزة في مجال عملهم.
إلى ذلك أوضح ديمينج أنه وفرقته يزورون دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط للمرة الأولى، وأبهرتهم حفاوة الاستقبال، وكذا طبيعة الأرض والمناخ الإماراتي الذي يعتبرهما ميزة متفردة تتمتع بها الامارات بين شعوب الأرض، خاصة في ظل حالة النظام الشديد التي لاحظها في كل الأماكن التي زارها داخل العاصمة الاماراتية، وهو الشيء الذي دفعه للتعبير عن رغبته للعودة إلى الامارات مرات ومرات وإقامة مزيد من العروض الفنية بها.
وللأطفال نصيب كبير
وفي الجانب المطل على كورنيش أبوظبي من قرية السباق، يقف شامخاً اليخت الشراعي الذي شاركت به الامارات في سباق فولفو للمحيطات في الموسم السابق، حيث أتيحت الفرصة للجمهور للصعود على سطح اليخت، للتتعرف على محتوياته والتقاط صور تذكارية مع ذويهم على سطح اليخت لتحفظ لهم ذكريات جميلة عن مشاركتهم في هذا الحدث العالمي، الذي زادت قيمته بمروره على أرض الامارات.
وللأطفال أيضاً نصيب من تلك الأنشطة الترفيهية التي عجت بها قرية السباق التي تفتح أبوابها يومياً من الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى الحادية عشرة مساء، ما عدا يوم غد حيث تنتهي الفعاليات في تمام الساعة السادسة مساءً.
حيث توجد منطقة مخصصة لألعاب الأطفال تتوسطها مجموعة من السيارات الصغيرة، يركبها الأطفال ومن خلال اللعب بهذه السيارات يتعلمون مبادئ بسيطة عن قيادة السيارات وقواعد المرور بالنسبة للمشاة والسائقين.
أما الكبار فكانوا يشاركون الأطفال لعبة الـ « Gyroscope»، والتي تتيح لمن يمارسها خوض تجربة فقدان التوازن وهو أحد الاختبارات المعروفة لمن يريدون الالتحاق بتدريبات قيادة طائرات الهليكوبتر، حيث يصعد اللاعب إلى اللعبة ويجلس إلى المقعد المخصص له، ويتم ربطه بإحكام، ومن ثم تبدأ اللعبة في الدوران في حركات في كل الاتجاهات لمدة أربعين ثانية.
من الذين مارسوا تلك اللعبة كيارة 22 سنة، من المملكة المتحدة، التي أبدت إعجابها بفكرة المهرجان بصفة عامة، وكذلك حرص منظميه على توفير كل سبل الراحة والترفيه، ومنها لعبة الـ «Gyroscope»، وهي من الألعاب المثيرة والشيقة ويقبل عليها الكثيرون على اختلاف أعمارهم. وفي نهاية قرية السباق كان هناك المسرح الكبير الذي يستضيف يومياً على خشبته فرقاً فنية مختلفة تقدم عروضاً تراثية شعبية، إلى جانب ألوان أخرى من فنون الاستعراض جعلت من قرية السباق بوتقة فنية جميلة انصهرت فيها فنون وثقافات العالم عبر الجموع الغفيرة من الجنسيات العديدة التي حرصت على متابعة كل ما ينطلق من فنون وإبداعات من على تلك المنصة الفنية الفريدة.
ويتنقل زوار الفعاليات لتجربة الأجواء الفعلية للحياة على متن اليخوت الشراعية في مركز سباق فولفو للمحيطات للأنشطة التفاعلية “إثارة المغامرات البحرية” الذي يضم لعبة المغامرات الإلكترونية “الرحلة”، وهي نظام محاكاة افتراضية يأخذ الجمهور إلى سطح يخت شراعي طراز فولفو أوبن 70 وسط ظروف السباق الفعلية من سرعة فائقة ورياح شديدة.
ويقدم المركز أيضاً قاعة القبة، وهي صالة سينما ثلاثية الأبعاد تتسع لـ 40 شخصاً. أما تحدي سحب الشراع، فيزود الجمهور بفرصة اختبار قوتهم على منصات السحب التي يستخدمها البحارة على متن اليخت.
ويحظى الأطفال بجانب كبير من الترفيه في لعبة الكرات الهوائية، التي يستطيعون من خلالها المشي فوق سطح الماء، بالإضافة لغيرها من الألعاب التي ترسم البسمة على وجوه كل أفراد الأسرة من مرتادي قرية السباق.
إضافة كبيرة
وقال سلطان المهيري منسق فعاليات فولفو للمحيطات، إن الحدث يحمل أهمية وإضافة كبيرة لقطاع السياحة داخل الإمارة ويخلق حالة من التفاعل الايجابي مع الجمهور الذي توافد بالآلاف على قرية السباق في منطقة كاسر الأمواج على كورنيش أبوظبي، للاستمتاع بكافة الفعاليات التي تقدم للجمهور بشكل مجاني.
وأشار المهيري إلى أن المحطات العديدة التي توقف فيها السباق في موسمه الحالي، حرصت فيها كل دولة على إبراز الجانب الثقافي لديها، وما تعتمد عليه أبوظبي في المقام الأول، هو الضيافة والكرم والحفاوة التي تشتهر بها دولة الامارات، وهو ما أبهر بالفعل المتسابقين لدى دخولهم مياه أبوظبي، حيث كانت في استقبالهم مراكب شراعية تراثية، تعبر عن ارتباط الإماراتيين بالماء والبحر وعلاقتهم المتجذرة به، واعتلى سطح المراكب التراثية بحارة إماراتيون يرددون أغاني تراثية إماراتية، خلقت حالة من حفاوة الترحيب لم يتوقعها الزائرون لدى وصولهم العاصمة الاماراتية.
وتابع المهيري: ولدى دخول المتسابقين المرسى كان هناك استقبال من نوع آخر، حيث تم إهداء غترة إماراتية لكل قائد يخت، وحصل كل أفراد الأطقم على وشاح يعبر عن علم الامارات، وبعد ذلك تناولوا التمر وشربوا القهوة العربية تعبيرا عن واحد من أهم أشكال عادات وتقاليد الضيافة في الامارات.
وبين المهيري أن المتسابقين شاهدوا هذه الطقوس جميعاً للمرة الأولى، حيث أعقب هذا الاستقبال زيارة إلى سباق الهجن في الوثبة، ليتفاعلوا بشكل مباشر وقوي مع الطبيعة الاماراتية بكل مكوناتها من ماء وصحراء وعادات اجتماعية مميزة، وبعد ذلك قضى المتسابقون يوماً آخر في جزيرة السعديات، واستمتعوا بالمنشآت الرياضية الحديثة التي اشتمل عليها نادي السعديات، وهو ما يعكس الشكل العصري لدولة الامارات وقدر التطور الذي حققته في جميع المجالات ومنها المجال الرياضي.
إلى ذلك قال المهيري إن السوق التراثي الذي نظمه نادي تراث الامارات في مدخل قرية السباق مثل فرصة ثمينة أمام الزائرين لمطالعة أشكال التراث الاماراتي وفي ذات الوقت متابعة واحد من الاحداث العالمية ممثلاً في سباق فولفو للمحيطات، واشتمل السوق التراثي على خيمة الضيافة التي أعدتها هيئة أبوظبي للسياحة، تقدم فيها معلومات وكتيبات عن أبوظبي، وهناك نقش الحناء للسيدات، وأيضاً تتاح الفرصة لالتقاط صور تذكارية مع الصقر باعتباره من المفردات المهمة للتراث والبيئة الاماراتية. ولفت المهيري إلى أن فريق الاستعراضات الجوية الإماراتي “الفرسان” سيضيء سماء العاصمة الإماراتية بتشكيلات ومناورات جوية رائعة بعد ظهر اليوم. وسيرسم أعضاء الفريق، بطائراتهم السبع ذات الألوان السوداء والذهبية، لوحات تعكس مهاراتهم ودقتهم في المناورة بطائراتهم.



فعاليات الأطفال
أضافت هيئة أبوظبي للسياحة قائمة من الأنشطة الشيقة المخصصة للأطفال مثل بناء قلاع من الرمال، وصناعة القلادات إلى جانب مشروع بيئي يقوم أثنائه فنانون بصناعة هياكل تذكارية لمرحلة التوقف في أبوظبي باستخدام مخلفات الشاطئ التي يساهم الأطفال والجمهور بجمعها.
كما يستطيع الزوار التعرف على طريقة بناء المحامل الشراعية التقليدية خلال معرض مفتوح يجري خلاله تشييد ثلاثة محامل، والتي تكتمل في نهاية الأسبوع الجاري.

اقرأ أيضا