الاتحاد

ثقافة

"حياة ومغامرات جاك انغل" رواية والت ويتمان المجهولة

أحمد عثمان

من الممكن، أن نكتب كتاباً استثنائياً عن الديمقراطية الأميركية، وفي نفس الوقت رواية شعبية مقبولة تتسكع في متنها أطياف يتامى ونصابي تشارلز ديكنز في شوارع نيويورك. أولاً، يتعلق الأمر بغناء الحياة الجديدة، وثانياً، كسب كثير من النقود، وهذا ليس بالأمر اليسير. هي ذي عوالم رواية «حياة جاك انغل ومغامراته» لوالت ويتمان، التي صدرت مؤخراً، عن مطبوعات «لو كاستور آسترال»، باريس، بترجمة تييري بوشامب.
في عام 2017، عثر بروفيسور أمريكي شاب، زاكاري توربن، بجامعة آيوا، على «حياة جاك آنغل ومغامراته»، التي نشرت ما بين مارس وأبريل 1852، في ست حلقات بصحيفة «نيويورك صانداي ديسبريش»، بقلم شاعر أمريكا والت ويتمان (1819-1892)، الذي كتب «أوراق الخريف» (الذي صدرت طبعته الأولى في عام 1955). عصر ذاك، كان ويتمان يبلغ الثالثة والثلاثين من عمره، وكان مارس مهنة الصحافة كثيراً. كما كان يبني وعائلته بيوتاً للمهاجرين الأوروبيين الذين ازداد عددهم. بالتوازي، كان يكتب نصوصاً في الصحف المحلية، ومن ضمنها هذه الرواية القصيرة (178ص)، المكتوبة في 22 فصلاً.
لفت انتباه توربن اسم «جاك انغل»، بينما يعكف على البحث في الأرشيف. تذكر أن والت ويتمان استدعى هذا الاسم في دفاتره. اكتشف الآكاديمي من قبل نصاً لويتمان، الذي استخدم في مقتبل حياته الأدبية عدداً لا بأس به من الأسماء المستعارة: «معلم المدرسة»، «الرحالة»، «هل تعرفون من؟»، «الراجل»، أو أيضاً «بومانوك»، الاسم الهندي الذي استعمله كثيراً.
كتب بورخيس أن ويتمان، في «أوراق الخريف» كان «الرجل المتواضع الذي عاش ما بين 1819 و1892، يريد أن يكون ما تمناه من دون إدراكه، وأيضاً واحد منا وواحد من كل الذين يريدون تعمير الكوكب». ولكن، كان أيضاً جاك انغل.
كان الرجل البالغ الثانية والعشرين من عمره، الذي يحكي استعادياً حياته، يتيماً فقيراً يبيع اللبن في أزقة نيويورك. احتضنه صانع طيب القلب، افراييم فوستر، الذي عامله معاملة كريمة.
كما هو رغبة والديه بالتبني، درس جاك القانون، وعمل لدى محامٍ، ليس فقط نصاباً، ولكنه يعرف سر بطلنا. وهكذا، كان العمل فرصة للتعرف على الحياة في نيويورك. في هذا الصدد، كان من السهل إيجاد جسور حسية، عاطفية وأخلاقية، بين «أوراق الخريف» و«حياة جاك انغل ومغامراته»، بين الأدب وطفولة الفن. في الفصل التاسع عشر، يقوم جاك انغل بزيارة طويلة وتأملية لمانهاتن، ويتردد إلى مقابر «ترينيتي تشرش» مع والده: «تشبعت، كما قال انغل، بالمناخ الاحتفالي (...)، وانتقلت من مقبرة إلى أخرى منحنياً لكي أدون مرثية. وه
هذه الأعشاب الطويلة تبرز في النصين «تاريخ الولايات المتحدة» و«الإنسان الجديد»، كما يراه والت ويتمان، وكتبه لنا، نحن قراءه.
..........................................
(*) الرواية:
-Walt Whitman، Vie et aventures de Jack Engle Traduit de l’anglais (Etats-Unis) par Thierry Beauchamp، le Castor astral، 178 pp.، 18 €.

اقرأ أيضا

"الهايكو".. الكون في جرعة شعرية مكثفة