الاتحاد

الرياضي

يابخت الأسطورة بالبطولة


تغطية-علي سيد احمد:
أمامك قصر الإمارات التحفة المعمارية الاستثنائية في القرن ومن حولك غابات اسمنت شاهقة رائعة لا تنتهي كل واحدة تحكي عن قصة العاصمة وتحفها التى لا تنتهى وأنت وسط بحر داف ينسج خيوطه مع أشعة الشمس ليقول للعالم ان ابوظبي نجحت وبامتياز في تنظيم الجولة قبل الاخيرة لبطولة العالم للمرة الثالثة عشرة في تاريخها،فماذا تريد كمتسابق وعن ماذا تبحث كمشاهد وماذا تريد كمنظم غير ان تمد بصرك ناحية التحف المعامرية تارة وناحية السباق تارة اخري وتجاه الشمس في مرات عديدة قبل ان تسدل خيوطها ناحية الغروب،كل هذه الاشياء أسهمت بشكل فاعل في نجاح جولة ابوظبي إلى جانب حضور ربان السفينة البحرية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد والشيخ محمد بن سيف آل نهيان وعشرة آلاف متفرج ضاق بهم الكاسر على سعته·
هذه الاشياء وغيرها ساهمت في انجاح استضافة ابوظبي لبطولة العالم للفورمولا-1 فكان المسرح رائعا وكان المشهد جديرا بالمشاهدة والمتابعة·
نعود للسباق لنقول فطالما أن هنالك مياه وزوارق وحسبة نتائج من جولات ماضية فان لقب بطولة العالم ذهب للايطالي كابلليني للمرة الثاسعة في تاريخه خصوصا بعد وصوله للنقطة 72 من الجولات الماضية ولم يتبق للايطالي حيث خدمته جولة ابوظبي في توسيع الفارق مع اقرب منافسيه لتتحول جولة الشارقة الاخيرة إلى ترفيهية ،بحسابات البحر وبالمنطق خرجت البطولة من البحر واتجه ناحية كالياري مسقط رأس الأسطورة لتهديه اللقب ،ويبقى السؤال من يقدر على إيقاف زحف كابلليني في البطولة بعد ان أصبح احد أساطيرها ونجومها وتعدت علاقته بالبطولة من الفوز بها إلى التحكم في نتائجها عن طريق فريقه تارة وعن طريق التأثير على المحكمين تارة اخرى او عن طريق التصنيع في الموضع الثالث·
لهذه الأسباب ولغيرها لم يطلق كابلليني العنان لمحركه في سباق جولة العاصمة وتعامل مع المياه بوداعة مثل المبتدئين وكان مرنا ويمكن لاي احد ان يتجاوزه بشتى الطرق في السباق وهذا ليس كابلليني الذي نعرفه والذي بدأ يحسب الايام والليالي لكي يتوج باللقب التاسع·
لكل هذا ولغيره اكتفى الداهية الايطالي بالمركز الثالث في السباق بعد ان كان قاب قوسين او ادني من المركز الرابع ولكن اللفة الاخيرة حرمت قمزي الإمارات من اكمال السباق في المركز الثالث والصعود إلى منصة التتويج في جولة بلده،وبدأ كابلليني هادئا وتخلي عن الشراسة والقوة التي عرف بها في السباقات ولكن هذا لا يقلل من إنجاز قائد فريق الإمارات سكوت جيلمان الذي كفى ووفى في جولة ابوظبي واطلق العنان لمحركه ليضمن المركز الأول من اللفة الاولى وحتى اللفة الاخيرة وفي كل الفترات التي توقف فيها السباق كان متصدرا وعن جدارة حتى وضع حدا لسوء الحظ الذي لازمه في بطولة 2006 وحقق الهدف الذي يريد وكان له المركز الاول دونما حسابات او ترتيبات·
صدارة سكوت إذا مستحقة وهدوء كابلليني اسبابه معروفة ولكن مفاجأة السباق كان الليث الفرعوني القادم من السعودية حيث كان ليثا رائعا وهو يتعامل مع مجريات السباق وتوافرت كل عناصر القوة والإثارة في ادائه كان يعرف مايريد وكان هدفه واضحا نحو المركز الثاني الذي حققه وكان يستحق اكثر من ذلك ولكن خبرة سكوت وضعت حدا لطموحات ليث كان الفارق بين الاثنين في السباق كافيا لتاكيد جدارة سكوت وعدم التقليل من قدرات ليث،المركز الثالث كان للنسخة الهادئة من كابلليني بعد ان حسم اللقب تماما واخرجه من الماء،
ثاني القمزي تواصل عناد الحظ له لان الرياضية البحرية تحتاج للحظ اكثر مما تحتاج إلى الجهد وقدم ثاني الإمارات مستوى جيدا خلال السباق كشف من خلاله على خبرته في التعامل مع اللفات وفي الدوران عن البويات وقدم درسا بالمجان لكابللينى في اللفة رقم 23 عندما احرج بطل العالم وتقدم على حسابه للمركز الرابع ثم الثالث الذي حافظ طوال فترة السباق منذ اللفة 23 وفي آخر نصف لفه حدث مالم يكن في الحسبان حيث تحطم محرك زورقه وخرج من السباق خالي الوفاض بعد ان كان قريبا من منصة التتويج،وهكذا استمر سوء الحظ مع ثاني في السباقات ولم يتبق للنجم الإماراتي سوى جولة الشارقة لكي يحفظ ماء وجه في هذا الموسم وبلاشك أن الجميع يعرف امكانات هذا المتسابق الرائع الذي حل في المركز الثاني في بطولة ألمانيا في العام الماضي،وكان بطلا في جولة سنغافورة ولكن اللجنة التحكمية سحبت منه اللقب·
صحيح ان سوء الحظ لازم ثاني هذا الموسم ولكن اعتقد بان الأعطال المكانيكة سبب آخر وراء النتائج المتواضعة التي لا تتناسب مع مستوى ثاني ولابد من معرفة أسباب توقف المحرك وتعطله في اخر نصف لفه من السباق·
السباق شهد العديد من المفاجات ولم يكن سهلا لان المسار كان صعبا ويحتاج إلى خبرة من المشاركين وتوقف السباق ثلاث مرات عندما رفع سيف السويدي العلم الأصفر وعاد أدراجه،وصدارة السباق بقيت على ماهي عليه ولم تتغير كثيرا وكان واضحا أن لعبة الكراسي الموسيقية لا مجال لها في ظل سيطرة سكوت وكان ابرز المنسحبين ماسيمو روجيروا وماركو كامبي ومحمد صالح العلي وغيرها·
المسار كان صعبا واستطاع ان يبرز امكانات السائقين ولكن رغم تحذيرات الاتحاد الدولي للرياضات البحرية ورجاءات المروج العالمي للبطولة إلا أن اللعب النظيف كان غائبا وسط السرعة الزائدة وحرص كل متسابق على الفوز وإدراك المراكز الصدارية وكانت مثل هذه القيم تتضح في اللفات عند البويات ويجب وضع حد لمثل هذه التصرفات الانفعالية·
أوراق السباق تم حسمها قبل جولة الشارقة التي ستكون في نهاية الاسوع الجاري وبلاشك فان المتسابقين سوف يستمتعون باجواء رائعة·

اقرأ أيضا

فيصل الكتبي يتطلع إلى ذهب كوريا في بطولة العالم للألعاب القتالية