الاتحاد

دنيا

جهاد الخازن: إعلامنا العربي يشكو نقص الحرية المزمن

دبي ـ ماجد الحاج:
من المسؤول عن تأخر أو تخلف أو تدهور الإعلام العربي؟ تلك الحقيقة التي يحاول ان يصم الكثير منا أُذنيه عنها، هل للحكومات والأنظمة دور في ذلك؟ وهل تخشى هذه الأنظمة دور الإعلام؟ وترى انه ليس من المصلحة تقدمه وازدهاره، هل تخشى بعض الأنظمة من كشف المستور أم ان الإعلاميين انفسهم يعيشون حالة من الخوف والرهبة من هذه الأنظمة بحيث اصبحت الرقابة الذاتية في دواخلهم تمنعهم من ممارسة عملهم بكل حرية واصبحت لقمة العيش هي الهدف والغاية؟ ولماذا تتشدق بعض الأنظمة العربية بوجود حرية إعلامية وهي تمارسها في جانب وتمنعها في جوانب كثيرة؟ وهل جاء الوقت الذي انفلت فيه العقال واصبح لا مناص من ممارسة هذه الصنعة بكل تفاصيلها ومفاصلها على اعتبار أن الحرية قادمة لا محالة وأن ما لا يصل من معلومات لابن البلد من وسائل إعلامه سيعرفها حتماً من وسائل الإعلام الخارجية؟
هذه بعض الأسئلة التي طرحتها (في عجالة) على الكاتب والصحافي جهاد الخازن
على هامش مؤتمر الإعلام العربي والعالمي الذي شهدته دبي مؤخراً·
üكيف ترى الإعلام العربي وأنت الإعلامي الذي تعيش في دولة غربية؟
üü وسائل الإعلام العربي لا تغطي الاخبار، بل تتستر عليها، والسبب في ذلك يعود إلى افتقاد هذه البقعة من العالم (يقصد بها العالم العربي) إلى الحرية الفكرية، وغياب الحرية الإعلامية والخوف الذي يسيطر على كل وسائل الإعلام العربي·
ü ما أسباب انحسار هذه الحرية في رأيك؟
üü دعني أقول لك انه في لحظة من اللحظات يمكن ان تفقد صحيفة قراءها في بلد معين بسبب منع نشر أي خبر ربما يزعج هذا البلد أو ذاك، الأمر الذي يجعلك تفكر ألف مرة قبل نشر هذا الخبر وبالتالي تغيب الحرية، الأمر الذي يؤدي إلى إعلام هزيل، إعلام يستر ولا يغطي·
ü كيف ترى الإعلام الغربي؟
üü في أوروبا التي أعمل من خلالها (ويقصد بذلك بريطانيا)، استطيع ان أقول رأيي بكل حرية ويستطيع الفرد ان يتحدث حتى عن رئيس الوزراء توني بلير بأنه فاشل على سبيل المثال، وأن حكومته لم تقدم شيئاً أو ان مشاركته مثلاً في غزو العراق تعتبر عملاً مجنوناً أو غير ذلك من الآراء، التي يمكن للمرء أن يقولها من دون خوف سواء في صحيفة أو تلفزيون أو في أي وسيلة من وسائل الإعلام، وهو أمر لا يمكن تحقيقه في أي دولة عربية، فالحرية هامشية ولا تحقق أي نسبة تذكر ولكنك في الوقت نفسه لن تستطيع ان تتهم بلير مثلاً بالرشوة أو الفساد، فذلك يحتاج إلى دليل، بل ودليل واضح·
ودعني اقدم لك مثالا على ذلك بقضية النائب في البرلمان البريطاني (جورج جلوي) الذي اتهمه الكثير بتقاضيه مبالغ من صدام حسين وهي القائمة المعروفة التي وزعت وكان فيها اسم جلوي، الأمر الذي دفع جلوي إلى رفع قضية على وسيلة الإعلام التي أثارت الموضوع وكسبها وحصل على 200 ألف جنيه استرليني كتعويض عما لحق به من تشويه للسمعة، حيث عجزت وسيلة الإعلام عن إبراز أي دليل على تورط جلوي، الأمر إذن ليس هيناً، والاتهام ينبغي ان يقترن بدليل أما الرأي فهو حق مكفول بالدستور والقانون، وأوكد لك ان القانون والقضاء هو الذي ينظم هذه العلاقة بين أفراد المجتمع ووسائل الإعلام·
ü كيف ترى تمويل وسائل الإعلام العربية؟
üü الإعلام العربي فقير، فجريدة واحدة مثل جريدة نيويورك تايمز يعادل دخلها دخل كل وسائل الإعلام العربية مجتمعة، حيث يبلغ دخل هذه الصحيفة سنوياً اكثر من 2,2 بليون دولار، كما ان جريدة مثل الجارديان خسرت في سنة ما قدره 40 مليون جنيه استرليني، الأمر الذي يبين لك دخل هذه الصحف والتي تعتبر امبراطوريات إعلامية عكس الإعلام العربي الذي يعتبر فقيراً، بل معدماً مادياً، فكيف له ان ينافس، بل مما لا شك فيه انه سيكون تابعاً لا متبوعاً·
ü ما هي سبل نجاح الإعلام العربي؟
üü ان الديمقراطية والحرية أساس الإعلام الناجح، فمثلاً بالإمكان الكتابة عن اتفاقية كامب ديفد سواء بالسلب أو الإيجاب ولكن من سابع المستحيلات، بل يعتبر من الجرائم الكتابة عن موضوع حساس في دولة عربية ما، وفي حالة الكتابة تتحمل الصحيفة والكاتب عواقب الأمر من التضيق والخناق والمنع من دخول الجريدة ذلك البلد، فالحرية والديمقراطية أساس الإعلام الناجح·

اقرأ أيضا