الاتحاد

دنيا

الحليب··· يضر أحياناً وله فوائد شتى

إعداد - مريم أحمد:
تضاربت الآراء ونتائج البحوث العلمية في الآونة الأخيرة حول فوائد الحليب ومشتقاته، وفيما إذا كان لشربه مضار ونتائج ذات أثر عكسي، أي سلبي على الصحة بشكل عام أم أنه على العكس من ذلك، يحقق للجسم فوائد كثيرة·
هل يساعد شرب الحليب الجسم على التخلص من الوزن الزائد كما أشارت بعض نتائج الدراسات العلمية؟
هل شرب الحليب من شأنه أن يُكْسِب الجسم عددا من الكيلوجرامات الإضافية غير المرغوبة كما تشير دراسات أخرى؟
هل صحيح أن شرب الحليب قد يؤدي إلى الإصابة بداء السكري وأمراض أخرى ذات صلة كما تشير دراسة ثالثة؟
أم أن العكس هو الصحيح وأن بإمكان المُصابين بالبدانة تقليل خطر إصابتهم بداء السكري من خلال شرب الحليب وتناول مشتقاته بانتظام كما تقول دراسة أخرى نُشِرَت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية مؤخراً·· لا شك في أن القارئ سيصاب بالحيرة بعد قراءة كل تلك النتائج العلمية المُحَيّرة، فأين الصواب، ومن هو المخطئ؟
بداية لا بد من التأكيد على الفوائد العديدة للحليب ومشتقاته، لكن هذا لا يعني أنه بريء تماماً من بعض الاتهامات المُوَجّهة إليه، فالحليب مثل غيره من المواد الغذائية له منافع وله أضرار أيضاً نذكرها في الأسطر القليلة التالية:
منافع شتى
من البديهيات الغذائية أن الحليب يُعَدّ من المصادر الغنيّة بالكالسيوم· والكالسيوم من الأملاح المعدنية الضرورية التي تساعد الجسم على بناء عظام وأسنان قوية، وله دور كذلك في تنظيم ضربات القلب· ويحصل الإنسان على نسبةً لا تقل عن 84 في المائة من الكالسيوم من خلال استهلاك الحليب ومشتقاته الأخرى، كاللبن الزبادي·
كما يحتوي الحليب على ملح معدني هام آخر هو البوتاسيوم اللازم لمعدل ضغط دم طبيعي· وفي الواقع، بإمكان المُصابين بارتفاع ضغط الدم أن يقللوا من معدل الارتفاع ليصل إلى معدله الطبيعي بتناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم كالفواكه والخضراوات، وطبعا الحليب· علاوة على ذلك، يُذكَر أن الحليب يحوي ملحا معدنيا ثالثا له قيمة غذائية عالية، ألا وهو الفوسفور اللازم لبناء عظام قوية·
وبعد عدد من الدراسات العلمية التي أجرتها جمعية الألبان الوطنية الأميركية، تبيّن أن للحليب فوائد صحية إيجابية عديدة على الأشخاص ممن اعتادوا على شرب الحليب بانتظام· وإذا كنتَ ترغب في تقليل ضغط دمك المرتفع، وتقوية عظامك، وتقلل من خطر الإصابة بتسوّس الأسنان، فما عليك سوى الالتزام بشرب ثلاثة أكواب من الحليب ومنتجاته يوميا·
الحليب وإنقاص الوزن
لكن ماذا عن تلك الإعلانات التجارية التي تشجع على الإكثار من شرب الحليب مُدّعية أنه يساعد على إنقاص الوزن؟ هل هي صادقة فيما تدّعيه، أم العكس؟ لتوضيح الأمر نذكر أن عددًا من الدراسات كانت قد أشارت إلى أن شُرب ثلاثة أكواب من الحليب المنزوع الدسم يوميا من شأنه أن يساعد على إنقاص الوزن الزائد، في حين أظهرت نتائج دراسات أخرى عدم تأثير الحليب على الوزن إطلاقًا، إلا في حال التقليل من عدد السعرات الحرارية في الوقت نفسه·
لكن للحليب وأضراره قصة أخرى، فالحقائق العلمية تشير إلى أن حليب الأبقار غني بالكولسترول والدهون المشبعة، وهما عنصران يزيدان من مخاطر الإصابة بأمراض القلب· ويُذكر أن كوبا واحدا من الحليب الكامل يَمُدّ الجسم برُبعِ الحصة اليومية من الدهون المشبعة· لذا، ومن أجل إنقاص الوزن، فإن من اللازم اختيار الحليب، الجبن، أو الزبادي القليل الدسم، أو المنزوع الدسم· ليس هذا فحسب، بل يُذكر أن حليب الأبقار يتصدر قائمة المواد الغذائية المُسبّبة للحساسية· كما أشارت بعض نتائج الأبحاث العلمية إلى وجود علاقة بين شُرب حليب الأبقار وإصابة الأطفال بداء السكري· وتقضي النظرية بأن شُرب حليب الأبقار يَمُدّ الجسم ببروتين من شأنه أن يُنتج أجسامًا مضادة وظيفتها تدمير الخلايا المسؤولة عن إفراز الأنسولين في البنكرياس، وذلك صحيح في الأطفال ممن لديهم القابلية للإصابة بهذا المرض جينياً، أي بالوراثة·
بدائل الحليب
ووفقا للدكتورة إيمي لانو، عالِمة تغذية، فإن الحليب لا يُعَدّ ضروريا لضمان إتباع نظام غذائي صحّي، لكن يُنصح به بمبالغة شديدة تجعلنا نعتقد أنه لا غنى عنه· وتشير إيمي إلى عدد من الأطعمة الأخرى الغنية بالكالسيوم، والبوتاسيوم، وبالمواد الغذائية الأخرى اللازمة لبناء عظام سليمة وقوية· ومن أمثلة الأطعمة الغنية بالكالسيوم عصير البرتقال المُقَوّى بالكالسيوم، وسمك السلمون المُعلّب· ويمكننا الحصول على البوتاسيوم من العديد من الفواكه المختلفة، والخضراوات المتنوعة· وتعتقد الدكتورة إيمي أن حليب الأبقار يعتبر من 'الأغذية الاختيارية'، كما هو الحال مع الأطعمة السُّكّرية، والأطعمة المقليّة، والوجبات الخفيفة·
الرياضة لا الحليب سبيلك إلى إنقاص وزنك
في حال كان الهدف الذي ترمين إليه هو التخلص من الوزن الزائد، فاعلمي أنه لن يفيدكِ الاعتماد كليّا على شرب الحليب يوميا لإذابة تلك الكيلوجرامات الإضافية· بل عليكِ الالتزام بأفضل طريقة لإنقاص الوزن، وهي التقليل من كمية السعرات الحرارية، بالإضافة إلى زيادة الجُهد الحركي، والاستمرار في ذلك· ويمكنكِ إضافة الحليب منزوع الدسم إلى جدول النظام الغذائي، لكن تذكّري أن الحليب الكامل الدسم من شأنه أن يُضيف مائتي سُعرة حرارية إضافية لاستهلاكك اليومي من السعرات· وهذا بدوره كافٍ ليُكسبَ جسمكِ ما يزيد عن تسعة كيلوجرامات سنويا·

اقرأ أيضا