أرشيف دنيا

الاتحاد

التحصين الأمني لأطفال «متلازمة داون» واجب إنساني وأخلاقي

نجاح تأهيل أطفال “متلازمة داون” يتوقف على تنمية قدراتهم الخاصة (الاتحاد)

نجاح تأهيل أطفال “متلازمة داون” يتوقف على تنمية قدراتهم الخاصة (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد) ـ في بادرة إنسانية خلاقة تعكس طبيعة وأصالة قيم المجتمع الإماراتي، دعا مشاركون في ملتقى نظمته القيادة العامة لشرطة دبي، وجمعية الإمارات لمتلازمة داون، إلى تشجيع مختلف وسائل الإعلام بالدولة، على توعية المجتمع بالأحكام القانونية، المتعلقة بهذه الفئة من أبناء المجتمع، بهدف التحصين الأمني لذوي متلازمة داون، وتنظيم دورات تدريبية وتأهيلية، لأسر ذوي متلازمة داون، حول كيفية التعامل الصحيح معهم، وذلك من خلال برنامج التربية الأمنية، لتفعيل البرامج التدريبية والتأهيلية التي تركز على التحصين الأمني لذوي المتلازمة، ليصبحوا أفرادا فاعلين في المجتمع، في ضوء القانون رقم “29” لعام 2006، والقانون رقم 14 لعام 2009، والذي يعطي الحق للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية بالدمج في المدارس. فكيف يمكن علاج وتأهيل هذه الفئة من الأطفال؟
متلازمة وراثية
الدكتورة سماح السيوطي، اختصاصية الأطفال تشير إلى أن متلازمة داون تعد من أكثر الظواهر انتشاراً في العالم، حيث تقول الإحصاءات العالمية إن وجود حالة واحدة من بين كل من 800 -1000 حالة ولادة طبيعية تقريباً. والمتلازمة تتمثل في خلل وزيادة عدد المورثات الصبغية عند الطفل المصاب إلى 47 موروثاً، مقارنة بـ 46 موروثاً في حالتها الطبيعية. وغالباً ما يتشابه الأطفال المصابين في الملامح. وهذا الخلل يسبب نوعاً من العوق الذهني، واضطراب مهارات الجسم الإدراكية والحركية، مع وجود عيوب خلقية في أعضاء ووظائف الجسم.
ومن الأهمية أن نعرف أن أسباب هذا الخلل ليس بالضرورة أن تكون أسباباً وراثية، بل هو خلل يحدث خلال انقسام الخلية عند بداية تكوين الجنين، كما أن القدرات العقلية والجسدية تختلف من حالة إلى أخرى، ومن شخص لآخر، وهذا يعني أنهم قادرون على التعلم والاستيعاب، لكن لابد من بذل جهود إضافية لتحقيق ذلك، من خلال عملية اتباع طرق وبرامج تربوية خاصة.
وتضيف الدكتورة السيوطي:” هناك مشكلات صحية ترافق أصحاب هذه الفئة، أهمها زيادة الوزن لقلة الحركة، وارتخاء العضلات، مع تأخر المشي، ووجود مشكلات خلقية في الجهاز الهضمي، وضعف السمع، ومن ثم اضطراب وتأخر الكلام، والنمو اللغوي. كما أن الطفل يبدو وكأنه مصاب بفقدان القدرة على التذكر والتركيز، ولتجنب حدوث مضاعفات صحية أخرى ينصح بالتشخيص المبكر، وعمل تقييم دوري عن الحالة”.
التأهيل والدمج
عن إمكانية تأهيلهم وعلاجهم تقول السيوطي:” هؤلاء الأطفال ليس لديهم مشكلة في التخاطب، ويسهل عليهم اكتساب مفردات اللغة والكلمات لتكوين جمل صحيحة. وهذا يعني أن المتخصصين في مجال علاج النطق يستطيعون استعمال خبراتهم وقدراتهم في علاج مشكلات التخاطب، وبإمكان دمجهم مع الأطفال الآخرين وفق برامج خاصة، بناءً على أساس مهارات الطفل اللغويّة. كما أن طفل “الداون” عندما يتعلم مهارة معينة في بيئة معينة ليس بالضرورة أن يدركها في بيئة أخرى، ويحتاج إلى التدرب المستمر عليها، ويحتاج طفل “الداون” إلى توصيل المعلومات له بصورة مبسطة ومجزأة، وأيضاً يحتاج إلى بيئة مناسبة، وعلى المحيطين به إيجاد حالة من التشجيع والتحفيز حتى تتكون لديه الرغبة والحماس لتعلم وأداء المهارة الجديدة من دون فرض، مما يستدعى تغيير النشاط باستمرار، مع إعطائه أقل دعم ممكن، وبالتدرج والحذر، حتى يصبح قادراً على الاستقلالية والاعتماد على النفس.

اقرأ أيضا