الاتحاد

دنيا

التوعية الصحية والتطعيم أفضل طرق الوقاية من سرطان الرحم

لوحة كبيرة تحمل تضامناً معنوياً مع المصابات بالمرض (الصور من المصدر)

لوحة كبيرة تحمل تضامناً معنوياً مع المصابات بالمرض (الصور من المصدر)

تؤكد الأبحاث والدراسات الطبية في كافة أنحاء العالم فاعلية التطعيم الكبيرة للوقاية من سرطان الرحم، ومن ثم فإن الجهود التثقيفية لمكافحة المرض تتجه إلى كافة فئات المجتمع من أجل رفع درجة الوعي، وإزالة المخاوف، وتصحيح المعلومات الخاطئة أو السلبية، فالإناث اللواتي تتراوح أعمارهنّ ما بين 12 سنة و26 سنة مرشّحات لتلقي اللقاح أيضاً، بغضّ النظر عن إجراء أيّ فحص، والدراسات الطبية الحديثة تؤكد أن الإناث اللواتي تجاوزن سنّ الـ 26، يستفدن من اللقاح أيضاً.

(أبوظبي) ـ قامت أربع طالبات بقسم الرعاية الصحية والتثقيف الصحي بكلية العلوم الطبيعية والصحة العامة بجامعة زايد في دبي، بتنظيم حملة توعية إزاء سرطان عنق الرحم، بمقر الكلية الأربعاء الماضي، ولمدة يوم واحد، انطلاقاً من اهتمامهن بالمرض وأهمية تعزيز المشاركة بالجهود الذاتية التي توجه إلى رفد الوعي الوقائي لمكافحة الأورام السرطانية، ونشر الثقافة الصحية لتحفيز الإناث على ضرورة الفحص الطبي المبكر، وإيجاد حالة من القناعة الذاتية لديهن بأهمية تشخيص العلامات المنذرة بالمرض، وتعاطي اللقاحات الطبية اللازمة والكشف المبكر عن المرض وعلاجه.
وشارك في الحدث عدد كبير من الطالبات وأعضاء الهيئة التدريسية بالكلية، وعدد من المشاركين الداعمين من ميدي كلينيك الشرق الأوسط، ومركز لايفلي الذي قدم وجبات غذائية صحية خفيفة للمشاركات.
مبادرة ذاتية
الطالبات رفيعة الكتبي، وحورية الأميري، وعلياء سعيد الحران، وعلياء محمد ، بقسم الرعاية الصحية والتثقيف الصحي، في مبادرة ذاتية منهن أعددن لهذه الفعالية وتوجهن بأهدافهن لتوعية المجتمع من خلال زميلاتهن من الطالبات كافة، كفئة مستهدفة هن إناث من جانب، وكناشطات قادرات على الإسهام في الجهود الوقائية للحملة، من خلال دورهن الواسع والمؤثر وسط أسرهن والمجتمع الذي يعشن فيه وينتمين إليه من جانب آخر.
الطالبة رفيعة الكتبي، توضح أهداف المبادرة وما تتضمنه من فعاليات، بقولها إن هذه المبادرة تأتي متسقة وتخصصنا الدراسي في الرعاية الصحية والتثقيف الصحي، والدور الرئيسي كعناصر صحية تحترف الجانب التثقيفي بعد التخرج، ومن ثم كان لزاماً علينا المشاركة في حملات الوقاية من كافة أنواع السرطان، ولا سيما سرطان عنق الرحم، ورفع حالة الوعي المجتمعي في اتجاه أهمية الكشف المبكر للإناث ضمن الجهود الصحية والثقافية التي تسهم بها كافة مؤسسات المجتمع الحكومية والخاصة لرفع درجة الوعي بين أفراد المجتمع.
الحملة الوردية
وتكمل: حملتنا تأتي أيضاً استجابة لانطلاق الحملة الوطنية للوقاية من سرطان عنق الرحم، التي تبنت شعار «أعيدي التفكير»، وبرعاية كريمة من «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وتواصلاً مع «الحملة الوردية» لمكافحة سرطان الثدي، التي تنشط في كافة أنحاء الدولة، ونحاول أن نجسد المفهوم العملي بأهمية إعادة التفكير في طريقة التعامل مع المرض اللعين، بدءاً من تصحيح الأفكار السلبية الخاطئة، ووصولاً إلى الصيغ الطبية والصحية الفاعلة، وتغيير قناعات الناس حول المرض وأسبابه وأعراضه وطرق الوقاية والعلاج منه، في ضوء الأرقام والحقائق الطبية الجديدة حول المرض، وما توصلت إليه أحدث الأبحاث الطبية العالمية، وكيفية التعامل مع الأفكار السلبية الخاطئة، وضرورة تغيير كثير من المفاهيم السائدة، وهي مسؤولية مجتمعية تسهم فيها جميع الدوائر والمؤسسات الطبية المعنية، وأجهزة الطب الوقائي والعلاجي في الدولة، وأجهزة الإعلام، والمنظمات الأهلية المعنية بالمرأة والأسرة والطفولة والأمومة”.
تضافر الجهود
وتضيف الطالبة حورية الأميري: “لعل مؤشرات الأرقام والإحصاءات تدعونا إلى أهمية تكثيف كافة الجهود للوقاية من سرطان عنق الرحم ومحاصرته، والعمل على الحد من انتشاره بتصعيد ورفع حالة الوعي المجتمعي، فسرطان عنق الرحم يحتل المرتبة الثانية في السرطانات التي تصيب النساء، والسبب الرئيسي للإصابة به لدى أكثر من 90% من المرضى فيروس يعرف باسم “HPV”، ومصيبته أنه فيروس غير ظاهر، ولا يسبب آلاماً، ولا تظهر أعراضه إلا بعد تفاقم المرض، وعادة ما يصاحب ذلك نزف دموي بسيط عندما يتطور إلى مرحلة الورم، وهذا الفيروس من الفيروسات الحليمية التي تضم حوالي 200 نوع مختلفة من الفيروسات التي تهاجم الأغشية المخاطية والطبقات القاعدية في الجلد”.
وتكمل الأميري: “علينا أن نوضح للفئات المستهدفة كثيراً من العوامل التي يمكن أن تسبب المرض وفي مقدمتها تناول هرمونات الأستروجين الصناعية في سن الأربعين، أو استعمال حبوب منع الحمل لفترة طويلة، وضعف الجهاز المناعي، والنشاط الجنسي غير الآمن، والعلاقات الجنسية غير الشرعية، وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية، فضلاً عن وجود عوامل إضافية أخرى قد تسبب وتضاعف إمكانية الإصابة، مثل مرض “الهربس” أو “السفلس”.
طرق العدوى
أما الطالبة علياء سعيد الحران، فتقول: “من الأهمية أن تعي الفئات والشرائح المستهدفة بالتوعية أن الإصابة الأولى بهذا الفيروس قد تكون في عمر الشباب، عن طريق العدوى، وعلى الأغلب بسبب العلاقات غير الشرعية، ويبقى الفيروس لسنوات عديدة غير فعال، ويتعايش بشكل سلمي مع الجسم، وعندما يجد الفيروس نفسه في المكان المناسب والمناخ الملائم بين الخلايا القاعدية لغشاء الرحم فإنه يعمل على تسخير الخلايا وكل مدخراتها البروتينية لمضاعفة حمضه النووي وإنتاج فيروسات جديدة، والتي بدورها تهاجم الخلايا الأخرى السليمة، لكن مع وجود جهاز مناعي سليم، يستطيع حوالي 70% من المصابين أن يتعافوا من الإصابة بعد سنتين تقريباً بشكل تلقائي. وفي بعض الأحيان تستغرق مرحلة تطور العدوى إلى فيروس من 10 إلى 20 عاماً، وهذا ما يوضح أن أغلب الحالات المصابة تتراوح أعمارهن بين 35 -40 عاماً”.
وتضيف الحران: “إنني أدعو كافة فئات المجتمع إلى التجاوب مع أهداف حملات التثقيف ورفع درجة الوعي، وإزالة المخاوف، وتصحيح المعلومات الخاطئة أو السلبية، فالإناث اللواتي تتراوح أعمارهنّ ما بين 12 سنة و26 سنة مرشّحات لتلقي اللقاح أيضاً، بغضّ النظر عن إجراء أيّ فحص، والدراسات الطبية الحديثة تؤكد أن الإناث اللواتي تجاوزن سنّ الـ 26، يستفدن من اللقاح أيضاً حيث يتمّ تناول هذا اللقاح على جرعات ثلاث، وذلك على شكل حقن في العضل. وتكرّر هذه العمليّة بعد شهرين، فأربعة أشهر، ولا ننسى أن جميع الفئات العمرية معرّضة، وأن من يتم تطعيهاه تزداد مناعتها ضد المرض بنسبة كبيرة جداً تصل إلى 100%، وهو أمر غاية في السهولة واليسر، لذا أقترح أن تقترن إلزامية تطعيم الإناث قبل الزواج بمنح وقروض صندوق الزواج، وأن يكون هناك تنسيق وتعاون تام في هذا الاتجاه”.
«الجنس المحمي»
من جانب آخر، تشير علياء محمد الهش إلى فعاليات الحملة، بقولها: لقد نظمنا عدة ورش عمل تتناول موضوعات تثقيفية صحية واجتماعية لعدد من ممثلي هيئة الصحة في دبي، تناولت التعريف بسرطان عنق الرحم، وأسبابه، وطرق العدوى والوقاية والعلاج، وكيفية التعامل معه، وتقديم المعلومات المناسبة للطالبات، وتوزيع مطبوعات “نشرات” تعريفية وتثقيفية، وكذلك إعداد لوحة كبيرة تحمل “بصمات اليد” للطالبات المشاركات بلون مميز عن المرض، كما تم إعداد رسالة موقعة من الطالبات المشاركات يوجهنها إلى النساء المصابات بسرطان عنق الرحم كمساعدة معنوية ودعم نفسي لهن.
وتضيف: لقد تم التأكيد خلال الفعاليات على تصحيح الفكرة السائدة والخاطئة لدى كثير من الناس بأن هذا النوع من السرطانات هو مرض وراثي، وهذا خطأ شائع، لأنه مرض فيروسي بالأساس ينتقل بإصابة الجلد من شخص لآخر عن طريق الاحتكاك، وفي مرحلة معينة تسبب العدوى الفيروسية أوراماً سرطانية، لذا فإن أفضل وقاية من المرض الالتزام بالعلاقة الجنسية الشرعية «الجنس المحمي»، والالتزام الأخلاقي، وإن كانت هناك نسبة ضئيلة جداً تتعلق بالعوامل الوراثية فيمكن تداركها وتجنبها والوقاية منها بالفحص المبكر.


نتائج إيجابية

صرحت رئيسة قسم العلوم الطبيعية والصحة العامة في جامعة زايد الدكتورة بريجيت هيوارث، بأن هذه الحملة هي مثال حي على التعلم القائم على الأدلة ومثال على أن جامعة زايد تسعى جاهدة إلى تشجيع الطالبات على تطبيقها، حيث إن الطالبات متعاطفات جداً حول سرطان عنق الرحم ونأمل أن تحقق هذه الحملة نتائج إيجابية في تقليل نسبة هذا السرطان الخطير. وقال المشرف على هذه الحملة، الدكتور أسامة العلمي إن سرطان عنق الرحم يعتبر من أنواع السرطان التي يجهل المجتمع مدى تفشيها بين نساء العالم، وبالتالي فقد جاءت هذه الحملة لترفع مستوى الوعي بين طالبات جامعة زايد خاصةً، والكوادر النسائية عامةً وتأتي هذه الحملة لتبين وتؤكد مدى إخلاص الطالبات وإصرارهن على نشر التوعية والتقليل من حدة انتشار هذا المرض في المجتمع الإماراتي.
وأشارت رئيس شعبة التثقيف الصحي بالرعاية الصحية الأولية التابعة لهيئة الصحة بدبي فاطمة الصايغ، إلى أن هيئة الصحة تعمل من خلال التعاون مع كافة المؤسسات والجهات المعنية على نشر التوعية المناسبة، وتنظيم الحملات التثقيفية عن مخاطر الأمراض المزمنة بشكل عام وصحة المرأة والمشاكل الصحية ذات العلاقة بها بشكل خاص، مع توفير كافة الاحتياجات والوسائل التثقيفية المناسبة، شاكرة في الختام جهود قسم العلوم الطبيعية والصحة العامة في جامعة زايد لمبادرتها بتنظيم تلك الحملة، ولتعاونها المثمر مع هيئة الصحة من أجل إنجاح حملات التوعية التي تقوم بها. وجمعن منظمات الحملة كذلك عريضة بتواقيع الطالبات في جامعة زايد تطالب الجهات العليا بإضافة تطعيم سرطان عنق الرحم، ضمن جدول التطعيمات والتحصينات في مدارس دبي الحكومية منها والخاصة.

اقرأ أيضا