الاتحاد

الاقتصادي

السويدي يدعو إلى توحيد المعايير وتنظيم عمل المصارف الإسلامية


صالح الحمصي :
دعا محافظ المصرف المركزي سلطان بن ناصر السويدي إلى انتهاج معايير وقوانين ولوائح موحدة تعتمد على فقه وعلوم الشريعة وجوهر النموذج الاقتصادي الإسلامي لتنظيم عمل المصارف الإسلامية ·
وقال السويدي -في كلمة أمام مؤتمر نظمه المصرف المركزي حول إدارة السيولة في المصارف الإسلامية أمس- إن غياب التوافق في أوساط المفكرين الاقتصاديين الإسلاميين يستدعي بالضرورة انتهاج معايير موحدة وقوانين ولوائح تعتمد على فقه وعلوم الشريعة وجوهر النموذج الاقتصادي الإسلامي حتى يجد القبول العالمي في أوساط جميع المؤسسات المالية الإسلامية'· لافتا إلى أن الحاجة إلى هذه المعايير العالمية تتمثل كذلك في تجنب التضارب فيما يتعلق بتحديد العائدات المالية·
وأشار السويدي إلى أن صناعة الخدمات المالية الإسلامية شهدت نموا عالمياً بمعدل بلغ 15 % بينما ظلت أعمال المصارف التقليدية تشهد نمواً بأقل من 10%· موضحا أن البنوك الإسلامية تنتشر اليوم في أكثر من 23 دولة·
وقال السويدي إن من الأسباب الرئيسية التي تقف وراء طفرة المصارف الإسلامية هو سعيها الى القيام بنشاطات تعتمد على الاستثمارات في العقارات ونشاطات الإيجار بالإضافة إلى تملك والاتجار في السلع ، لافتا إلى أن المخاوف بشأن المخاطر المتعلقة بهذه النشاطات وبخاصة مخاطر نقص السيولة ظلت تساور البنوك الإسلامية مما يستدعي المزيد من الشفافية فيما يتعلق باستراتيجية وأداء هذه المؤسسات من أجل الخروج بلوائح تنظيمية تتسم بالحكمة والفعالية·
وأضاف أن تاريخ صناعة الخدمات المالية الإسلامية الحالي يعود إلى فترة لا تزيد على ربع قرن من الزمان، معتبرا أن البنوك الإسلامية حققت إنجازات هائلة قياسا بموجودات وأصول رأسمالية تقدر بنحو 250 مليار دولار·
أشاد السويدي بفكرة إنشاء مجلس للخدمات المالية في ماليزيا، وأكد أن هذه الفكرة موضع ترحيب من جميع الأطراف في الدول الإسلامية ·
من جانبه قال سيف هادف الشامسي المدير التنفيذي لدائرة الخزانة في المصرف المركزي إن البنوك الإسلامية تجد صعوبات في استثمار الأموال قصيرة الأجل·
وأكد أهمية وجود أدوات إسلامية شبيهة بشهادات الإيداع تمكن المصارف الإسلامية من استثمار السيولة الفائضة لديها·
وأوضح أن الخيارات المتاحة للاستثمار أمام البنوك التقليدية أكثر حيث يمكنها توظيف سيولتها من خلال شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي أو من خلال الإقراض بين البنوك وهذه القنوات لا تجيزها الشريعة أمام إدارات البنوك الإسلامية·
ولفت الشامسي إلى أن المصرف المركزي مهتم بالاطلاع على تجارب الدول التي سبقت الإمارات في هذا المجال بهدف الوصول إلى آليات من شأنها تعزيز العمل المصرفي الإسلامي المتنامي في الدولة· إلى ذلك طالب الدكتور حسين حامد حسان من بنك دبي الإسلامي بإنشاء مصرف مركزي للمصارف الإسلامية بهدف إدارة وتبادل السيولة بين البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية·
ودعا حسان إلى تطوير وابتكار أدوات مالية (الصكوك والمحافظ ووحدات الصناديق الاستثمارية) لاستيعاب وتبادل السيولة المالية· والتوسع في أنواع الصكوك وزيادة اللجوء إليها وإيجاد السوق الثانوية لها·
وقال في ورقة عمل قدمها أمام المؤتمرين إن معالجة مشكلة زيادة أو نقص السيولة لدى المصارف الإسلامية تتمثل في زيادة استخدام صكوك الاستثمار وتشجيع التعامل مع مركز إدارة السيولة·
واقترح حسان في هذا المجال توريق موجودات المصرف من الديون والأصول المعنية وخلق نظام جديد للودائع (هيكلة الودائع)، بالإضافة إلى تشجيع إيداع مبالغ كبيرة بإعطائها وزناً أعلى من المبالغ الأقل· وتشجيع الإيداع لمدد طويلة تصل إلى سبع سنوات·
وشدد حسان على أهمية إعداد خطة استراتيجية لإدارة السيولة والموازنة بين موارد البنك مع السيولة واستخدامات هذه السيولة·
وحول طرق علاج مشكلة السيولة المتبعة حالياً في البنوك الإسلامية والحكم عليها قال الدكتور حسان انها تتمثل في علاج مشكلة السيولة بصيغة التورق حيث يحصل المصرف على السيولة اللازمة من خلال شراء شهادات ايداع معدن بثمن مؤجل ثم يوكل بائعها باعادة بيعها بثمن حال لطرف ثالث أو يقوم المصرف بنفسه ببيعها لطرف ثالث· اما عند زيادة السيولة فإنه يشتري شهادة تخزين معادن نقداً وبيعها بالأجل لطرف ثالث، ثم يقوم ببيعها بالنقد لحساب الطرف الثالث أو يقوم هذا الطرف الثالث ببيعها· او ان المصرف يلجأ الى المرابحة الدولية وهي لا تخضع لرقابة شرعية وتكثر فيها المخالفات كما انها تدر عائداً متدنياً عن حصة هذه الأموال في المصروفات وما يدفعه المصرف للمودعين·
وعن الدور الذي يمكن للمصرف المركزي القيام به لمساعدة البنوك الاسلامية على مواجهة مشكلة ادارة السيولة قال الدكتور حسان انه يمكن للمركزي الا يفرض احتياطيا على حسابات الاستثمار (الودائع) لأنها ليست التزاماً على المصرف ولا ديناً على المساهمين، ولا شك أنها تؤثر في سيولة المصرف الإسلامي·
ودعا المركزي الى قبول أدوات مالية (صكوك استثمار) بدلاً من الاحتياطي النقدي عن الحسابات الجارية· كما حثه على إصدار صكوك استثمار قصيرة ومتوسطة وطويلة المدة لاستخدامها في ادارته هو للسيولة·
وكان المشاركون في المؤتمر ناقشوا عدة محاور أبرزها إدارة السيولة وفق الأطر الإسلامية وتحديات إدارة السيولة في المفهوم المصرفي الإسلامي·
كما ناقش المشاركون مواقع استثمار السيولة وفق المفاهيم والمعايير الإسلامية ومركز أسواق المال الإسلامية في الدولة ·

اقرأ أيضا

88.6 مليار درهم تجارة أبوظبي خلال 5 أشهر