الاتحاد

الإمارات

الهلال الإماراتي رائدة عالمياً في مساعدة ضحايا النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية


حمد الكعبي:
يشهد عالم اليوم الكثير من الأزمات والكوارث التي خلفت أوضاعا إنسانية مأساوية يندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان نتيجة لضراوتها وتأثيرها المباشر على حياة الملايين من الضعفاء خاصة النساء والأطفال، الذين هم أكثر الشرائح تضررا في مثل هذه الأوضاع الاستثنائية· والعديد من المناطق حول العالم تواجه تحديات إنسانية كبيرة بسبب الصراعات والنزاعات المسلحة، والبعض الآخر يعاني من كوارث الطبيعة المتمثلة في الزلازل والفيضانات والجفاف والتصحر، هذا بجانب ما يعرف بالكوارث الصامتة مثل الجوع والفقر والأوبئة والأمراض الفتاكة التي وجدت في الدول الفقيرة مرتعا خصبا لانتشارها·
في خضم هذا الموج المتلاطم من المآسي الإنسانية، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة للحد من آثارها على حياة الضحايا والمتضررين وتخفيف وطأتها قدر الإمكان عبر ما تقدمه من دعم ومساندة للدول الشقيقة والصديقة والشعوب المنكوبة· وبرعت الدولة في هذا المجال وتميزت بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة ومبادراتها الإنسانية الكريمة، وتجاوبها السريع مع قضايا الشعوب الإنسانية، وعززت وجودها في الساحات الملتهبة عبر العديد من المنظمات والهيئات الإنسانية الإماراتية التي تحمل لواء الدولة وتجسد القيم الفاضلة والأهداف النبيلة لإنسان الدولة المعطاء، وعلى رأس هذه المنظمات 'هيئة الهلال الأحمر الإماراتية'، التي تضطلع بدور هام في تعزيز مكانة الدولة الإنسانية على الساحتين الإقليمية والدولية وذلك عبر ما تنفذه من برامج إنسانية ومشاريع خيرية وتنموية في مختلف أنحاء العالم·
عوامل كثيرة تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي منظمة إنسانية رائدة في مختلف الساحات، وأصبحت الهيئة من الداعمين الأساسيين للجهود الدولية الساعية لتخفيف حدة الأخطار المحدقة بالكثير من الشعوب المستضعفة، وأدركت منذ وقت مبكر حجم المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها، وتعمل ما في وسعها لتحقيق تطلعات الفئات والشرائح المستهدفة من خدماتها، وسخرت الإمكانات وحشدت الطاقات لتلبية متطلبات العمل الإنساني المتزايدة نتيجة تصاعد وتيرة الأحداث والنزاعات في العديد من الأقاليم التي ترزح تحت وطأة المعاناة·
لتسليط الضوء على برامج الهيئة وأنشطتها المختلفة في الفترة الماضية، أكد سعادة خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر، على تعاظم دور الهيئة في الآونة الأخيرة نتيجة لتزايد الأحداث وحدة الكوارث والأزمات في عدد من الدول، وأيضا بسبب التحديات الكبيرة التي تواجهها المنظمات العاملة في الحقل الإنساني، حيث ألقت هذه التحديات بثقلها على عمل المنظمات وأرهقت كاهلها بالمزيد من الأعباء الإضافية·
وأضاف: نحن في هيئة الهلال الأحمر لم نكن بعيدين عن هذا الواقع حيث تعاملنا معه بكل جد ومسؤولية ومصداقية وشفافية، ووضعنا خططنا وصممنا برامجنا بما يتلاءم مع هذا الواقع دون أن نتخلى عن مبادئنا الأساسية والتزاماتنا الإنسانية تجاه الفئات والشرائح التي نرعاها ونسهر على توفير احتياجاتها داخل وخارج الدولة، وهو ما تؤكده الإحصائيات والبيانات حيث بلغت قيمة البرامج الإنسانية والمشاريع الخيرية والتنموية التي نفذتها الهيئة داخل الدولة وخارجها خلال العقدين الماضيين أكثر من ملياري درهم·
وقال إن برامج الهيئة شهدت بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس الهلال الأحمر، نقلة نوعية تمثلت في التركيز على تنفيذ المشاريع التنموية التي تعمل على تعزيز قدرة السكان المحليين في الأقاليم الضعيفة والمناطق الملتهبة، ومساعدتهم على التكيف مع الأخطار المحدقة بهم و النكبات المادية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها، مشيرا إلى أن الهيئة أدركت مبكرا أن العمل الإنساني الفاعل والمؤثر يقوم على هذه الأسس التي تعمل على إيجاد مشاريع تنموية تنهض بمستوى الأسر والفئات الضعيفة وتوفر لها دخلا ثابتا يعينها في مستقبل أيامها على مواجهة ظروف الحياة الصعبة بدلا عن المعونات الآنية والمساعدات المباشرة التي مهما زاد حجمها لا تفي بالهدف المنشود· وشدد على أن الهيئة قطعت شوطا كبيرا في هذا الصدد ونفذت العديد من المشاريع التي كان لها أثرها في تحسين ظروف المستهدفين في عدد من الدول وساعدتهم على استرداد حيويتهم ونشاطهم على نحو أفضل·
اهتمام محلي
وحول برامج الهيئة الإنسانية وجهودها على الساحة المحلية، قال سعادة خليفة ناصر السويدي إن إدارة العناية الاجتماعية في الهلال الأحمر تجسد القيم والمبادئ التي تسعى الهيئة لترسيخها داخل الدولة من خلال البرامج والأنشطة التي تنفذها لصالح ذوي الدخل المحدود وأصحاب الحاجات والفئات الأشد ضعفا، بجانب إنشاء المشاريع الخيرية التي توفر خدماتها لقطاعات واسعة من المواطنين والمقيمين، ودعم ومساندة المؤسسات العاملة في عدد من المجالات الحيوية، مثل: الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية··· وغيرها، وذلك من أجل مساعدتها على تنفيذ برامج طموحة تلبي تطلعات المستفيدين من خدماتها باعتبار أن الهيئة جهة مساندة للسلطات الرسمية في جميع الأحوال والظروف· وشدد على أن تحركات الهيئة الميدانية على الساحة المحلية تشهد نشاطا مكثفا، وكللت جهودها بتحقيق انتشار أوسع وزيادة عدد المستفيدين من خدماتها في جميع مناطق الدولة، وهي أهداف عليا ظلت الهيئة تسعى لتحقيقها عبر وضع الخطط و الاستراتيجيات وتفعيل الآليات للوصول إلى المستهدفين في مناطقهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية، مشيرا إلى أن برامج الهيئة داخل الدولة تتضمن عددا من المجالات الحيوية منها المساعدات الإنسانية والطبية وبرامج الكفالات الاجتماعية (كفالة طلاب العلم، رعاية السجناء، تأهيل المعاقين)، إلى جانب برامج دعم المؤسسات والمشاريع المحلية والحملات الخيرية التي تستهدف مساندة الأسر الضعيفة والمتعففة التي تقطن الأحياء البعيدة عن مراكز المدن حيث تسعى الهيئة للوصول إليها في مناطقها لتفقد أوضاعها وتوفير احتياجاتها من مستلزمات الحياة الضرورية، هذا بالإضافة إلى المشاريع الموسمية التي تتضمن إفطار صائم وزكاة الفطر والأضاحي وكسوة العيد وتسيير الحجاج لبيت الله الحرام·
انتشار خارجي
وتحدث السويدي عن برامج الهيئة وأنشطتها خارج الدولة، مشيرا إلى أن قطاع الإغاثة والمشاريع في الهلال الأحمر يضطلع بتنفيذ الإغاثات العاجلة والطارئة للشعوب المنكوبة والمتضررة من جراء الكوارث والأزمات، ويعمل على تلبية نداءات المتأثرين والجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى، كما يقوم بتنفيذ المشاريع الخيرية والإنشائية والتنموية التي تسعى الهيئة من خلالها لإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المتأثرة في مناطق النزاعات والكوارث·
وأوضح أن البرامج الإغاثية التي نفذتها الهيئة خلال السنوات الماضية شملت حوالي 95 دولة حول العالم، وأضاف: من الدول التي حظيت بقدر كبير من اهتمام الهيئة وعملياتها الإغاثية: فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان ودول القرن الأفريقي إلى جانب الدول الآسيوية المنكوبة من جراء كارثة تسونامي والدول المتأثرة بالزلزال الأخير، خاصة باكستان حيث لا تزال عمليات الهيئة مستمرة للحد من معاناة المتضررين وتحسين ظروفهم الإنسانية· وقال: إن الهيئة تستعد للقيام بدور أكبر في عمليات الإعمار والبناء المرتقبة وتأهيل البنية التحتية على الساحة الباكستانية المنكوبة·
حشد التأييد للأيتام
ومن جهتها قالت صنعا الكتبي الأمين العام للهلال الأحمر، إن الهيئة أبلت بلاء حسنا في ميادين العمل الإنساني كافة، إلا أنها تميزت بصورة كبيرة فيما يخص برامج كفالة ورعاية الأيتام، حيث تشهد برامجها في هذا الصدد توسعا مستمرا بفضل الله والعناية الكبيرة التي توليها الهيئة لهذه الفئة الهامة في المجتمع والإقبال الكبير من الخيرين والمحسنين على مساندة جهود الهيئة في هذا الجانب الحيوي، وبفضلهم تمكنت الهيئة من حشد التأييد لقضايا الأيتام الإنسانية ولفت الانتباه إلى أوضاعهم· وأضافت: إن هذا التميز في العطاء والاهتمام الكبير بقضايا الأيتام يتعزز دوما بمبادرات الدولة الإنسانية المستمرة وسعيها المتواصل لتحسين أوضاع الفئات الأشد ضعفا في كل مكان· وقالت: إن الهيئة تكفل حاليا 35 ألف يتيم داخل وخارج الدولة، وتبلغ قيمة كفالاتهم السنوية حوالي 55 مليون درهم، مشيرة إلى أن أيتام الهلال يوجدون في 24 دولة في آسيا وأفريقيا وأوروبا· ونوهت إلى أن نسبة الزيادة في عدد الأيتام المكفولين لدى الهيئة منذ العام 2000 وحتى الآن بلغت 300 %·
وأوضحت أن الهيئة تعمل على توفير احتياجات الأيتام في المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية والخدمات الأخرى التي تساند الأيتام وأسرهم على مواجهة ظروف الحياة ومتطلباتها، وذلك بفضل التخطيط الجيد والآليات الفعالة التي تمتلكها الهيئة في مشروع تسويق الأيتام على الكفلاء واستقطاب دعمهم ومساندتهم للأيتام وأسرهم· مؤكدة على أن الكفلاء هم الذين يقفون وراء نجاح هذا العمل النبيل مستثمرين دنياهم وآخرتهم ليكونوا في معية (رسول الله صلى الله عليه وسلم) في الجنة من خلال بذلهم وعطائهم في مجال الأيتام· وشددت على أن معاناة الأطفال ضحايا النزاعات والكوارث تتفاقم باستمرار باعتبارهم أكثر الشرائح تضررا منها، ونتيجة لتلك الأحداث تتزايد أعداد الأيتام وتتدهور أوضاعهم الإنسانية لذلك لم تغب عن استراتيجية الهلال الأحمر تحسين ظروفهم و الحد من معاناة أسرهم·
وقالت الكتبي: إن الهيئة تمكنت من تحريك المجتمع بمختلف قطاعاته تجاه الأيتام وأوضاعهم الإنسانية ولفت الانتباه لمتطلباتهم الضرورية، وكانت وستظل جسرا للتواصل الإنساني بين الأيتام والكفلاء، وعبرها يتم تحقيق المزيد من المكتسبات الإنسانية لصالح هذه الفئة العزيزة على قلوبنا جميعا· وأكدت على أن رعاية الهيئة للأيتام داخل الدولة لا تتوقف عند تقديم الدعم المادي لهم ولأسرهم، بل تتعداه للتواصل الدائم معهم لمعرفة أحوالهم من خلال الزيارات الميدانية في منازلهم للوقوف عن كثب على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية والتعليمية ومتابعتهم خلال العطلة الصيفية التي تمثل هاجسا للأسر بسبب الفراغ الذي قد يؤدي إلى بعض السلوكيات الخاطئة، لذلك تنظم الهيئة سنويا برنامجا صيفيا لبراعم الهلال يشتمل على عدد من المناشط التي صممت خصيصا لشغل فراغ الأيتام فيما هو مفيد ومثمر وتدريبهم على أمور حيوية تساهم في صقل شخصيتهم وتجعلهم فاعلين داخل أسرهم ومؤثرين في مجتمعهم·

اقرأ أيضا

"الاتحادية للضرائب": نظام إلكتروني جديد لتسجيل السلع الانتقائية