الاتحاد

عربي ودولي

وزير الداخلية العراقي: قوات الأمن العراقية قادرة على الإمساك بـزمام الأمور

أجرى الحوار: عبدالله رشيد:
أشاد معالي باقر جبر الزبيدي وزير الداخلية العراقي بالعلاقات المتينة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والعراق، وقال في حديث شامل مع 'الاتحاد'، إنه وجد خلال زيارته إلى البلاد، تفهماً كبيراً وحرصاً شديداً من جميع المسؤولين الذين قابلهم، على أهمية استقرار واستتاب الأمن في العراق·· ووجه الشكر الجزيل للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية على موافقته استقبال عدد من المتطوعين العسكريين العراقيين لتدريبهم وتأهيلهم وإعدادهم إعداداً جيداً، ليكونوا قادة في القيادات الأمنية العراقية مستقبلاً·
وحول الأوضاع داخل العراق قال وزير الداخلية العراقي إن قوات الأمن العراقية قادرة على الإمساك بزمام الأمور، وأن عدد هذه القوات سوف يصل إلى 200 ألف فرد في العام المقبل·· مشيرا إلى أن نسبة الانخفاض في العمليات الإرهابية قد بلغت 70% خلال الأشهر السبعة الماضية·· وحول عمليات التعذيب التي تم الكشف عنها في معتقل عراقي تابع لوزارة الداخلية، قال الوزير العراقي إن حكومته لن تسمح بأي انتهاك لحقوق الإنسان العراقي، وأنها سوف تفرض أقصى العقوبات على المتورطين في التعذيب بمعتقل 'الحلة'·
ونفى باقر جبر الزبيدي أن تكون حكومته قد قررت ملاحقة أي من عناصر الحكم في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين· وفيما يلي نص الحوار:
لا نلاحق أياً من العناصر المشاركة في الحكم خلال عهد صدام
ما أبرز نتائج زيارتكم إلى دولة الإمارت؟
تتميز العلاقات بين دولة الإمارات والعراق بالمتانة والخصوصية·· فهناك علاقة تاريخية عميقة ومتأصلة بين الشعبين والبلدين·· وتأتي زيارتي إلى دولة الإمارات الشقيقة، ضمن سلسلة الزيارات التي يقوم بها المسؤولون العراقيون إلى دولة الإمارات من وقت لآخر، لبحث سبل التعاون في شتى المجالات بين البلدين·· ولقد تلقيت دعوة رسمية من أخي الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، حيث التقيت بسموه وبعدد من كبار المسؤولين في وزارة الداخلية، وبحثنا مجمل القضايا التي تهم البلدين·· ولقد وجدت من سمو وزير الداخلية الصدر الرحب والحرص على أن يعود الأمن والاستقرار إلى العراق ليس فقط حرصاً كلامياً، وإنما من الموقع العملي، حيث استجاب سموه لكل الطلبات التي نشعر بأننا نحتاج اليها في العراق وابدى الاستعداد الكامل للتعاون· وهذا ليس بغريب على دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، فقد سبق أن قدمت الامارات الكثير الكثير للعراق على المستوى الاعلامي وحتى السياسي، ومبادرة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه'، في انقاذ العراق قبل عملية اسقاط النظام الدكتاتوري،هي أكبر دليل على حرص دولة الامارات العربية المتحدة قيادةً وشعباً على ألا يتعرض العراق لمكروه·· ونحن في العراق ما زلنا نتذكر تلك المبادرة الانسانية الحريصة على الشعب العراقي والأمة العربية، ولذلك فإننا نتابع هذا المشوار في إقامة أحسن وأفضل العلاقات بين شعبينا وبين دولة العراق ودولة الامارات العربية المتحدة·
؟ هل هناك اتفاقيات تم التوقيع عليها بين الطرفين بهذا الشأن؟
؟؟ من جملة نتائج زيارتي إلى الإمارات، الموافقة الكريمة لسمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية على استقبال عدد من المتطوعين العسكريين لتدريبهم وتأهيلهم وإعدادهم إعدادا جيدا، ليكونوا قادة في العراق·· وأستطيع القول إن مجال الشرطة في الإمارات مجال متطور جدا، فقد وجدت من خلال زيارتي الميدانية لكلية الشرطة أن هناك تدريباً مميزاً قل نظيره في المنطقة، فهناك التعليم على استخدام الكمبيوتر 'الحاسب الآلي'، والبرمجيات وتعلم اللغات وطرق راقية وحديثة ومتطورة للتدريب·· كما أن شرطة أبوظبي خطت خطوات رائدة في مجال التدريب وإدخال التقنيات الحديثة، وأثمرت عن تطور هائل في الإمكانات البشرية والمادية وأصبح لها صدى عالميا يشيد بها الجميع·
وقد أعجبت بها كثيرا، ولذلك طلبت من سموه أن يوافق على تدريب مجموعة من المنتسبين لسلك الداخلية في العراق هنا في الإمارات، فوجدته هو يريد أن يقدم لي مثل هذا التدريب في كلية الشرطة في أبوظبي لكي يكونوا قادة في العراق، وضباطاً كباراً يقودون العملية لأننا بحاجة إلى انشاء جيل جديد من العسكريين في وزارة الداخلية العراقية·· لذلك انا سعيد بهذه النتائج والنتائج الاخرى وسوف نواصل إن شاء الله مشوار هذه العلاقة مع دولة الامارات العربية المتحدة·
؟ هناك حديث عن تبادل المطلوبين أمنياً بين البلدين، وتحدثت أنباء عن قائمة مطلوبين عراقيين يوجدون في الإمارات·· ما مدى صحة هذه الأنباء؟
؟؟ لقد تم الاتفاق مع سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية على التعاون في كافة المجالات الأمنية وخاصة تسليم المطلوبين أمنياً·· ولقد قدمت لسموه قائمة بعدد من المطلوبين للعدالة والقضاء في العراق لقيامهم بعمليات إجرامية جنائية وعددهم 24 شخصا، وهؤلاء تتوافر معلومات لدينا بأنهم قد توجهوا إلى الإمارات، وقد وعد سمو وزير الداخلية بأن يتحرى عنهم ويتم تسليمهم في حالة العثور عليهم·
؟ هل تقدمتم إلى السلطات في الإمارات لتسليمكم رموز السلطة العراقية السابقة في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين؟
؟؟ لا·· هذا الأمر لم يتم التطرق إليه·· فنحن لا نلاحق أي من العناصر السياسية التي شاركت في الحكم خلال عهد صدام حسين·· ولكننا تناولنا في حوارنا ولقاءاتنا مع سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، موضوع العراقيين المقيمين في الامارات، وذلك لتوفير المزيد من التسهيلات لهم وذلك بالتنسيق مع سعادة السفير العراقي لدى الدولة وعملية تسهيل قدوم عوائلهم الى الامارات وغيرها من الاجراءات القنصلية·
؟ هناك كلام عن دعوات تطالب بانسحاب القوات الامريكية من العراق ·· إلى أي مدى الحكومة العراقية مستعدة أن تمسك زمام الامن في حال تخفيض عدد القوات الامريكية في العراق؟
؟؟ طبعا أنتم تعرفون أن هناك في العراق حكومة منتخبة، وأن هذا الانتخاب تم بإجماع الشعب العراقي، وبمراقبة دولية على سير العملية الانتخابية لضمان نزاهتها، وتعلمون كذلك أن هناك برلماناً منتخباً فالحكومة في اجتماعاتها التي عقدت، أكدت ضرورة بقاء قوات التحالف حتى استكمال قوات الأمن العراقية كل تدريباتها وإعدادها وتسليحها· ومن وجهة نظري الشخصية، فإنني أعتقد أن استكمال تأهيل وإعداد وتسليح قوات الأمن العراقية سوف يتم في نهاية العام المقبل· في نهاية العام المقبل نستطيع أن نقول إن الحكومة قادرة على مسك زمام الامور·· اليوم نقول إن قوات الأمن العراقية لديها القدرة على مكافحة الإرهاب، وشاهدنا أن النسبة الحالية اليوم وإلى آخر تقرير خرج من قبل وزارتي الداخلية والدفاع أن تم دحر 70% من العمليات الإرهابية، ولو قارنا نسبة العمليات الإرهابية التي تقع اليوم بالتي كانت تقع قبل 7 أشهر، لوجدنا أنها الآن أقل بنسبة تفوق 70%، وهذا يعني أن هناك انخفاضاً كبيراً في العمليات الإرهابية في العراق·
؟ هل هناك عدد معين لقوات الأمن العراقية والشرطة تم تخريجهم وإعدادهم حالياً؟
؟؟ نعم، العدد الذي تم تدريبه في وزارة الداخلية العراقية الآن مدرب على أفضل وجه، ومدرب كذلك على أن يكون جزءاً من مهامهم مسألة حقوق الانسان في موضوع سيادة القانون وتطبيقه·· والحقيقة أن لدينا اليوم مجموعة مدربة تدريباً حديثاً يبلغ عددها في حدود 70 ألف رجل أمن، ولدينا 70 الف آخرون غير مدربين الآن ولكنهم يقومون بأعمالهم كشرطة وكقوات خاصة باعتبارهم كانوا في الجيش العراقي السابق أو من منتسبي الشرطة العراقية، وهؤلاء فتحنا لهم المجال والآن يعملون مع المجموعة المدربة·· لدينا 140 ألف رجل أمن ونأمل أن يصل العدد إلى 200 ألف قريبا·· وأعتقد أن فرق الأمن والشرطة إلى جانب الجيش الذي يجري تدريبه الآن، ستكون قادرة على مواجهة المشاكل الأمنية، فالجيش سيكتمل عدده وتدريبه في القريب العاجل إن شاء الله في العام المقبل·
وأود هنا أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن الحكومة العراقية لا تريد عسكرة العراق من جديد من خلال زيادة عدد افراد الشرطة والجيش من دون الحاجة إليهم·· نحن حريصون على أن تكون نسبتهم قريبة من النسبة العالمية وهي شخص واحد لكل 150 شخصا، لأننا نريد للعراق الجديد أن يبتعد عن أي شيء اسمه عسكري لأننا بصدد بناء دولة مدنية ديمقراطية·
مستعدون للانتخابات التشريعية
؟ هل تم تدريب رجال الأمن العراقيين جميعا داخل العراق ام خارج العراق؟
؟؟ بالنسبة لهذا العدد الذي ذكرته، والبالغ 70 ألف فرد، فإن البعض منهم تدرب في الأردن والبعض منهم تدرب في الإمارات والأغلبية تدربوا داخل العراق·· نحن لدينا أكاديمية تدريب في 'السليمانية وفي أربيل، وكذلك في بغداد والحلة وفي البصرة وأكاديمية أيضا في الناصرية·· لذلك فإن هذه الأكاديميات تقوم على قدم وساق بالتدريب والتخريج ،كل شهر ونصف عندنا دورة تتخرج في العراق·
؟ موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في العراق أصبح قريباً·· هل أنتم مستعدون لها أمنيا؟
؟؟ إن من أهم المهام الملقاة على عاتق وزارة الداخلية العراقية حاليا تتمثل في حماية الاقتراع في العراق وعدم التدخل فيه لصالح طرف على حساب طرف آخر والسماح للمواطن العراقي بالانتخاب في جو آمن يوم 15 ديسمبر الجاري·· أما المسؤولية الأمنية لعمليات الاقتراع التي تحدث خارج العراق بالنسبة للمواطنين العراقيين المقيمن في الخارج، فإنها تقع على الدولة نفسها التي توافق على إجراء الانتخاب في أراضيها بالتنسيق مع السفارة العراقية·· أما التعليمات الصادرة بشأن الانتخابات المقبلة داخل العراق، فإنها واضحة وصريحة، وتقضي بعدم الاقتراب من صناديق الانتخابات وبأن ينحصر دور حماية الانتخابات بوزارتي الدفاع والداخلية·
الحدود السورية والإيرانية
؟ ما حقيقة الموقف على الحدود العراقية السورية؟
؟؟ تشهد الحدود السورية العراقية حالياً وضعاً أمنياً جيداً مقارنة بما كان عليه الوضع في العام الماضي والعام الذي قبله·· فقد بادرت السلطات السورية مشكورة من جانبها بالقيام بجهود طيبة، وانشأت حواجز كبيرة وأقامت أكثر من مخفر للشرطة والمراقبة والأمن عند النقاط الحدودية·· ونحن من جانبنا استعنا بالجيش العراقي الذي أمسك بزمام 60 نقطة حــــدودية ومنع دخـــول كافة الأجانب إلى العراق حتى إشعار آخر، ولكن هذا القرار لا يشمل سائقي الشــــاحنات الذين يجلبون التموين الغذائي الى العراق·
؟ وماذا عن الحدود العراقية الإيرانية؟
؟؟ نحن لا نتهم أي جانب أو دولة من دول الجوار بحدوث تجاوز أو خرق من دون وجود دليل على مثل هذا التجاوز·· أما إذا كان السؤال عن الجانب الإرهابي فأقول إنه تحت السيطرة وأن الحدود آمنة تقريباً من دخول وتسرب الارهابيين·· ولكننا نعاني من جانب التهريب الذي يأتي من أفغانستان وباكستان عبر الحدود الإيرانية، ومؤخرا تم تطويع ثلاثة آلاف جندي على الحدود مع إيران، وهناك تطوع آخر سيتم من خلاله ضبط تلك الحدود بشكل كلي·· أما الحدود العراقية مع كل من السعودية والأردن وتركيا والكويت فإنها تشهد منذ فترة طويلة أوضاعا آمنة ومستقرة ولا يعكر صفوها أي تجاوز أو خرق·
؟ إلى أي مدى يتجاوب الشعب العراقي مع ما تفرضه الأوضاع الأمنية السيئة من مشاكل، وكيف يتعاون مع السلطات الأمنية العراقية؟
؟؟ كانت الأوضاع الأمنية في السنتين الماضيتين سيئة للغاية، ولكنها الآن تحسنت كثيرا، وإن لم تصل إلى المستوى المطلوب·· ولكن الشعب العراقي بدأ اليوم يتفهم هذا الوضع وبدأ يتعاون مع السلطات الأمنية بعد أن تأكد له أن الجهات الأمنية أصبحت كياناً مستقلاً قادراً على حمايته إذا تعاون المواطن مع السلطات·· وأود أن أؤكد أن الشعب العراقي يتجاوب فعلا مع هذه المعضلة بشكل إيجابي، فهو يتعاون بشكل كامل مع الشرطة، وأقول إنه حين توليت مهام الوزارة لم تكن لدي قائمة معلومات عن مجريات الأمور، أما الآن فلدي دليل كبير من المعلومات أغلبه جاء عن طريق المواطنين·· ولقد تراجعت حدة عمليات التفجير والاغتيال والهجمات على اختلاف انواعها منذ تسلم الحكومة العراقية الحالية مسؤولياتها وبنسبة جيدة·· ولقد تم اكتشاف أحد الأوكار في بغداد كان يستخدم كمصنع للسيارات المفخخة ينتج يوميا من 10 الى 12 سيارة مفخخة، وذلك بتعاون أحد المواطنين العراقيين·· وبعد أسبوعين من اكتشاف هذا الوكر هبط معدل التفجيرات من 14 سيارة في اليوم إلى سيارة أو سيارتين·
؟ ما حقيقة الأخبار التي تحدثت عن وجود عمليات تعذيب في بعض السجون والمعتقلات والتي أثارت ضجة كبرى في العراق وفي خارجه؟
؟؟ طبعاً·· أود أن أقول إن مجرد نشر الخبر هو شيء مفرح بالنسبة لي·· يعني أن هناك شفافية وأن هناك وضوحاً وأن العراق الجديد لا يقبل بالتعذيب·· والتعذيب شيء مكروه، ونحن شاهدنا مئات الآلاف عذبوا وقتلوا في الماضي، وتم فرمهم وسلخهم وقتلوا وعذبوا·· وأنا واحد منهم، فقد كان عندي 13 شهيدا، 3 منهم قتلوا بالتعذيب، ولم أسمع بهم، ولم تتحدث عنهم وسائل الإعلام·· وصدقني أنه منذ أصبحت وزيراً للداخلية أو منذ بدأت بالحكومة كوزير للإعمار وإلى يومنا هذا كعضو في هذه الحكومة وكوزير داخلية، لم أجد حتى رفاة شهدائي ومن بينهم أخي وأبناء أخوتي وأبناء أخواتي، لم اجد حتى رفاتهم حتى نستطيع أن ندفنهم ونقرأ عليهم الفاتحة· ولهذا فإن ما جرى في ملجأ 'الحلة' أمر مقيت وغير مقبول، وطبعاً ملجأ 'الحلة' هو ليس ملجأً اعتيادياً، بل كان مقراً لحماية عائلة صدام حسين وبالضبط مبني ضمن احد القصور الرئاسية، والوزراء الذين سبقوني اتخذوه مقراً لهم لأنه محمي حتى ضد القنابل النووية، ولذلك كان يتخذ كمكان لحماية الوزراء السابقين من السيارات المفخخة ومن الهاونات، ولكن بالنسبة لي شخصا فإنني أعتقد أنني أود أن أكون مع الشعب في مكتبي العادي بدلا من أن اكون تحت الأرض حتى اهرب من السيارات المفخخة او الهاونات·
ما جرى بعد اكتشاف حالات التعذيب، هو أن الوزارة شكلت لجنة تحقيق برئاسة نائب رئيس وزراء وعضوية وزير وعضو من لجنة حقوق الانسان وعضو من مكتب رئيس الوزراء·· وهي، أي اللجنة، تقوم الآن بعملها، وانا مرتاح لان اغلب القضايا كانت قانونية·· أقول أغلبها وليس كلها كانت قانونية· نعم حصل تعذيب لذلك انا انتظر النتائج لكي ابدأ بعملية معاقبة الذين ساهموا في هذا التعذيب ليكونوا درساً للاخرين، وسأستخدم صلاحياتي المسموحة كأقصى عقوبة·· وأنت تعرف أن الوزير لديه عقوبة دنيا مثلاً من (3 - 5) سنوات، وهذا يعني أنني سأستخدم أقصى عقوبة بحق هؤلاء الذين مارسوا التعذيب ليكونوا درساً للاخرين ولكي تتوقف هذه العمليات في العراق الجديد· في العراق الجديد نريد عراقاً ديموقراطياً فيه حرية·· التعذيب ممنوع في العراق·· حقوق الانسان مصانة وسيادة القانون مصانة·
نحن ندين أي خروقات لحقوق الإنسان العراقي بشدة، وندين ما حدث في هذا المعتقل من خروقات غير انسانية، وندين كافة الأعمال التي اتخذت بحق المحتجزين، ولن تسمح الحكومة الحالية بتكرار مثل هذه الاعمال·· لقد تركت العراق من اجل ان احارب هذه الممارسات لتسود العدالة ويسود القانون وحرية الانسان فالتحقيق مناط باللجنة التي تم تعيينها وسوف أعقد مؤتمرا صحفيا قريبا جدا وسأعلن فيه عن الإجراءات الصارمة بحق الذين تتم ادانتهم واتمنى ان ينجز التحقيق النهائي قبل الانتخابات·
اختراق الأجهزة الأمنية
؟ حذر مسؤولون عراقيون في السابق من مغبة انتقال العمليات الإرهابية من العراق إلى الدول المجاورة·· هل وجدتم أي صدى لمثل هذه التحذيرات لدى حكومات الدول المحيطة بالعراق؟
؟؟ لقد حذرنا في السابق وفي أكثر من مناسبة وفي أكثر من لقاء واجتماع، من الخوف من انتقال الفكر الإرهابي المريض والمتطرف إلى الدول المجاورة·· وخلال زيارة لي إلى الأردن مثلا، وقبل شهر واحد فقط من وقوع تفجيرات عمان، عقدت مؤتمرا صحفيا عقب لقائي مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أبديت تخوفا من تصدير الإرهاب من العراق الى الدول المجاورة، وطالبت بمعالجة هذه المأساة التي تواجه الجميع من جذورها، وأنا أرى أن المسألة يجب أن تعالج من العراق أولا حتى لا يتفشى الوضع ويتردى أكثر من ذلك·· وهذا يعني أن تتعاون جميع الدول المجاورة مع الحكومة العراقية لمحاصرة الفكر الارهابي البغيض والقضاء عليه··
؟ هناك اتهام لكم بأن أجهزتكم الأمنية مخترقة من قبل الارهابيين·· ما ردكم على هذا الاتهام؟
؟؟ إذا تحدثنا عن العمليات الإرهابية التي تحدث داخل العراق، ومدى صحة وجود اختراق للأجهزة الأمنية، فإنني أقول إننا نتردد كثيرا في إجراء عمليات تنظيف كبرى في جميع الأجهزة الأمنية خوفا من أن تحدث ضجة كبيرة ضد الحكومة وخوفا من اتهامها بإقصاء تيار على حساب تيار آخر·· ولكن عندما تحدث عمليات إجرامية كبرى تودي بحياة أناس أبرياء، فيجب علينا أن نتحرى أكثر قبل أن نتخذ اي قرار بشأن ما يقال عن وجود اختراقات لأجهزة الأمن·· وأنا شخصيا ليس لدي أي هاجس طائفي فقيادات وزارة الداخلية غالبيتها من السنة والمسيحيين وأنا شيعي، مما يدل على أننا جميعا نؤمن بوحدة العراق ونجسد توجه العراق الجديد بالاتحاد معا من اجل الوطن·
وللدلالة على عدم وجود أي هاجس طائفي، فقد تم تشكيل لواءين تحت اسم 'الوحدة الوطنية' يضمان نسبة من السنة والشيعة والآشوريين والمسيحيين واليزيديين وغيرهم، يعملون معا تحت لواء واحد، كما تم تشكيل لجنة لدمج المليشيات وإصدار قانون لجنة الأمن وتم البدء بدمج المليشيات عبر تقديم كل مليشيا 200 من عناصرها لتوزيعهم جغرافيا·
العمليات المشتركة
مع القوات الأميركية
؟ حالياً تقوم القوات العراقية بالتعاون مع قوات التحالف في بعض المدن للقضاء على المسلحين بعمليات مشتركة·· متى تستطيع القوات العراقية أن تقوم بعمليات كهذه لوحدها؟
؟؟ هذا الموضوع لا يخص وزارة الداخلية لوحدها، بل وزارتي الداخلية والدفاع معا·· وهذا يعني أن وزارة الدفاع مازالت تقوم بعمليات مشتركة مع قوات التحالف، اما وزارة الداخلية فإلى الان لم تقم بعملية واحدة مشتركة مع التحالف· عملية (ديالي) التي تعتبر من افضل العمليات وأوسعها، شارك فيها 2500 مقاتل واتجهت باتجاه 3 محاور واستطاعت أن تصل إلى أهدافها وكان لدي مراقبون لحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون وتعليمات مشددة بألا يلقى القبض على واحد إلا بقرار من القاضي·· هذه المسألة مطبقة منذ 3 أشهر تقريبا يعني كانت عملية كبيرة·· فالداخلية تقوم بعملياتها منفردة والدفاع إن شاء الله يحصل على قدرته وعلى أن يقوم بعمليات لوحده·
؟ متى ستنسحب قوات التحالف نهائياً من العراق؟
؟ ؟ أعتقد أن قوات التحالف ستخرج حين اسكتمال بناء قوات الأمن والانتهاء من استعداداتها وتدريباتها وتكوينها·· وحاليا نحن نسارع في عملية بناء هذه القوات، ونسابق الزمن للانتهاء منها، وبمساعدة الدول الصديقة والشقيقة، سنكون بعون الله قادرين على الإمساك بزمام الأمور والسيطرة على الأوضاع بشكل جيد عند الانتهاء من بناء قوات الأمن والأجهزة التابعة لها·· وأنا شخصيا أرى أن هذا سيحدث مع نهاية العام المقبل 2006 بإذن الله·

اقرأ أيضا

واشنطن ستسمح بالاحتجاز غير المحدد بوقت لأطفال المهاجرين