الاتحاد

عربي ودولي

صدامات «البطالة» تمتد إلى تونس العاصمة

صدامات بين الشرطة التونسية ومحتجين في مدينة الرقاب

صدامات بين الشرطة التونسية ومحتجين في مدينة الرقاب

امتدت المواجهات التي تشهدها تونس بين الشرطة والمتظاهرين احتجاجاً على البطالة إلى العاصمة مساء أمس حيث قال شهود عيان إن الاهالي اشتبكوا مع الشطرطة وهاجموا مباني ومتاجر واضرموا النار في أحد البنوك في حي التضامن. في وقت أعربت واشنطن عن قلقها بشأن ما وصفته بـ”تقارير عن أن الشرطة التونسية تستخدم عنفاً مفرطاً ضد المتظاهرين”.
وأعلنت الحكومة التونسية مقتل 4 «مهاجمين» في مدينة القصرين جنوب غربي العاصمة وإصابة 8 شرطيين وارتفاع عدد ضحايا المواجهات منذ ثلاثة أيام إلى 21 قتيلاً. بينما تحدثت مصادر نقابية عن مقتل أكثر من 50 شخصاً، لكن الحكومة قالت ان هذه الانباء خاطئة وكاذبة تماماً. وقالت وزارة الداخلية إن بلدة القصرين شهدت أعمال عنف وإحراق شملت إقدام جماعات على إحراق مراكز للشرطة مسلحين بقنابل حارقة وقضبان حديدية. وانتحر شاب تونسي من اصحاب الشهادات الجامعية وعاطل عن العمل، باستخدام التيار الكهربائي في إحدى قرى ولاية سيدي بوزيد.
وارتفعت حصيلة الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها تونس في نهاية الاسبوع الماضي حيث قال مصدر نقابي ان نحو 50 قتيلا سقطوا في الأيام الثلاثة الاخيرة في الوسط الغربي من البلاد متحدثا عن “فوضى” سادت أمس مدينة القصرين في هذه المنطقة. واعلنت وزارة الداخلية مقتل 4 اشخاص واصابة 8 شرطيين بجروح امس الاول في مدينة القصرين. وقال الصادق المحمودي عضو الاتحاد المحلي التونسي للشغل “هناك حالة فوضى عارمة في القصرين بعد ليلة من اعمال العنف واطلاق قناصة النار ونهب وسرقة متاجر ومنازل من قبل الشرطة التي انسحبت اثر ذلك”. واكد شهود اتصلت بهم وكالة “فرانس برس” رواية المحمودي للوقائع، ما يؤشر الى ان الكلمة التي توجه بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عبر التلفزيون لم تنجح في نزع فتيل اخطر احتجاجات اجتماعية تشهدها تونس منذ 1987.
وأضاف المسؤول النقابي أن “عدد القتلى فاق الخمسين قتيلا” بحسب حصيلة جمعت من مصادر طبية في مستشفى القصرين، حيث يتم إيداع الجثث من مناطق الولاية التي تحمل الاسم ذاته، المختلفة. وأشار موظف يعمل في المدينة طلب عدم كشف هويته إلى اطلاق نار من قناصة تمركزوا على أسطح البنايات والى إطلاق قوات الأمن النار على مواكب جنائزية في القصرين. وتوقف موظفو مستشفى القصرين عن العمل ساعة احتجاجا على العدد الكبير من الضحايا وخطورة إصاباتهم، بحسب المصدر ذاته الذي أشار الى “بطون ممزقة ورؤوس مخربة”. وفي باريس قالت سهير بلحسن رئيسة الفيدرالية الدولية لروابط حقوق الإنسان إن حصيلة قتلى مواجهات نهاية الاسبوع بلغت 35 قتيلا. واضافت “ان حصيلة 35 قتيلا مدعومة بلائحة اسمية” باسماء القتلى “بيد ان العدد الاجمالي للضحايا اكبر وهو يحوم حول 50 قتيلا غير ان هذا مجرد تقييم”. وتابعت ان حصيلة الضحايا لهذه الثورة الاجتماعية التي اندلعت في 17 ديسمبر اثر انتحار شاب تونسي (26 عاما) بإضرام النار في نفسه “ارتفع بشكل مأساوي” اثر تظاهرات نهاية الاسبوع الماضي في مدن الرقاب وتالة والقصرين بالوسط الغربي التونسي.
وقالت وزارة الداخلية التونسية في بيان و”شهدت مدينة القصرين اعمال شغب وحرق ومداهمات من قبل مجموعات استهدفت مركز الشرطة بحي النور وحي الزهور مسلحين بالعصي والزجاجات الحارقة وقضبان من الحديد”. وأضاف المصدر ذاته “تصدى أعوان الأمن للمهاجمين لمنعهم من اقتحام المركزين اللذين تمت محاصرتهما من قبلهم وتم تحذيرهم اكثر من مرة بإطلاق النار في الهواء الا ان هؤلاء المهاجمين كثفوا من قذف القوارير الحارقة والقاء عجلات مطاطية ملتهبة والدخول عنوة للمركزين والالتحام بالأعوان الذين اجبروا على اطلاق النار في اطار الدفاع الشرعي عن النفس, قبل اشتعال النار بالمركزين واحتراق الأثاث والتجهيزات فيهما”. وتابع البيان ان الحادث ادى الى “اصابات في صفوف المهاجمين تمثلت في 4 وفيات فيما تعرض ما لا يقل عن 8 أعوان لحروق وجروح متفاوتة الخطورة”. وبذلك ترتفع الحصيلة الرسمية للقتلى بالرصاص في المواجهات منذ السبت في مدن الوسط الغربي التونسي الى 18 قتيلاً.
وانتحر شاب تونسي آخر حائز شهادة جامعية وعاطل عن العمل، امس الاول باستخدام التيار الكهربائي في إحدى قرى ولاية سيدي بوزيد، على ما افاد أمس شاهد وأحد أقارب الشاب المنتحر.
وقال محمد فاضل الاستاذ والنقابي إن علاء الحيدوري (23 عاما) خريج الجامعة العاطل عن العمل، تسلق عمود كهرباء وانتحر مستخدما كوابل الضغط العالي. والشاب وهو من قرية العمران قرب مدينة سيدي بوزيد، كان اصيب بالرصاص في رجله خلال مواجهات خلفت قتيلا والعديد من الجرحى في 24 ديسمبر بمدينة منزل بوزيان.
من جهة أخرى سجل بالعاصمة التونسية امس اول تحرك احتجاجي للمبدعين التونسيين سارعت الشرطة الى تفريقه. فقد فرق رجال الأمن تجمعاً “سلمياً” وسط العاصمة التونسية كانت تعتزم مجموعة من الفنانين التونسيين القيام به أمام المسرح البلدي بتونس. وسادت أجواء من التوتر العاصمة وسط دعوات للتظاهر يتم تناقلها عبر موقع “فايسبوك” الاجتماعي على الإنترنت.
واستدعت السلطات التونسية السفير الأميركي لديها وقالت إنها “تستغرب” تعليقات الولايات المتحدة على الأزمة الاجتماعية في تونس. وأوضح المصدر ذاته أن السفير الأميركي في تونس جوردون جراي استدعي من قبل وزيرة الدولة للشؤون الخارجية سعيدة شتيوي التي عبرت عن “استغراب” الحكومة التونسية لترديد وزارة الخارجية الأميركية صدى “معلومات جمعت من عناصر معادية” لتونس. وقالت المسؤولة التونسية “نحن نتساءل إزاء رد فعل السلطات الأميركية ازاء مظاهرة زعم انها سلمية، تم خلالها إلقاء زجاجات حارقة وتخريب مقرات وحرقها”.
وأعربت فرنسا مجدداً أمس عن الأسف “لاعمال العنف” في تونس ودعت الى “التهدئة”، مؤكدة على لسان المتحدث باسم الحكومة فرنسوا بارون أن “الحوار وحده الكفيل بتجاوز المشاكل الاقتصادية والاجتماعية”. وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية إنه بالنسبة للمواطنين الفرنسيين في تونس فان التعليمات “واضحة” حيث يتعين عليهم “لزوم اقصى درجات الحيطة وخصوصاً تفادي المشاركة في أي شكل من أشكال التجمع”.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن “القلق ازاء تصاعد المواجهات العنيفة” بين قوات الأمن والمتظاهرين في تونس وما نجم عنها من قتلى. وقال المتحدث مارتن نيسيركي إن “الامين العام دعا الى ضبط النفس.

اقرأ أيضا

تونس: أحكام بإعدام 8 متورطين في تفجير حافلة الأمن الرئاسي