صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

114 قذيفة تنهمر على مستوطنات «غلاف غزة»

الأدخنة تتصاعد بكثافة من مواقع في غزة قصفتها طائرات الاحتلال (أ ف ب)

الأدخنة تتصاعد بكثافة من مواقع في غزة قصفتها طائرات الاحتلال (أ ف ب)

عبد الرحيم الريماوي ، علاء المشهراوي (غزة، القدس المحتلة)

شهدت حدود قطاع غزة حالة من التصعيد الخطير الذي ينذر بتطورات أكثر خطورة، بعد قصف قوات الاحتلال لمواقع في قطاع غزة، وسقوط 4 شهداء في صفوف المقاومة خلال 24 ساعة، فيما تجرأت الأخيرة بتصعيد وتيرة الرد بقصف مستوطنات «غلاف غزة» بعشرات القذائف الصاروخية والهاون، وسط تهديدات متبادلة بين الطرفين بالتصعيد، حيث أصيب 6 إسرائيليين، وصفت جراح أحدهم بالمتوسطة.

فقد أطلق فلسطينيون ظهر أمس 114 قذيفة صاروخية بحسب إحصائية للجيش الإسرائيلي نحو مستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وذلك عقب غارات إسرائيلية استهدفت مواقع للمقاومة الفلسطينية، فيما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن منظومة القبة الحديدية اعترضت عدداً منها. وأصيب 6 مستوطنين إسرائيليين، إضافة إلى جندي بجراح متوسطة بسقوط قذائف هاون على مستوطنة «أشكول»، وفقًا للقناة العاشرة العبرية.

وذكر الموقع الالكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن صواريخ عدة أطلقت باتجاه مستوطنات شمال غزة، وسقط بعضها في عسقلان وساحلها و«لخيش»، في حين تمكنت القبة من اعتراض صاروخين من دون وقوع إصابات.أما في شمال شرق القطاع، فقد أعلن عن اعتراض القبة الحديدية لصاروخين فوق مستوطنة «سديروت»، في حين سقطت بقايا الصواريخ داخل محيط مدرسة وسط المدينة، وفق الصحيفة.

ودوّت صافرات الإنذار المناطق المحاذية لجنوبي القطاع «أشكول» حيث سجل سقوط صواريخ عدة بمناطق مفتوحة واعتراض بعضها، بحسب زعم الاحتلال، ودعا جيش الاحتلال الموجودين على سواحل مستوطنة «زيكيم» شمالي القطاع إلى إخلائه فورًا لعدم وجود غرف آمنة في المكان، في الوقت الذي طالب فيه الجيش سكان الغلاف بوجه عام بالوجود قريباً من الغرف والأماكن الآمنة.

وفي السياق، قال الجيش الإسرائيلي: «إن صواريخ جديدة سقطت بمستوطنات غلاف غزة، وتم اعتراض أخرى، وانقطاع الكهرباء عن مستوطنة «أشكول» جراء الصواريخ، وكانت طائرات الاحتلال قد قصفت ظهر امس مواقع عسكرية لسرايا القدس بمدينة غزة ووسط القطاع وموقع «بدر» العسكري التابع لكتائب القسام غرب مدينة غزة بصاروخين، إضافة إلى موقع «الإدارة المدنية» شمال القطاع»، كما شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات جوية جنوبي شرقي رفح قرب مطار غزة الدولي المدمر شرق المدينة.

ويأتي القصف بعد نحو نصف ساعة من توعد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«رد قاس» بعد إطلاق المقاومة الفلسطينية قذائف هاون تجاه «غلاف غزة» صباح أمس. وسقط في وقت مبكر صباح أمس 28 قذيفة هاون «داخل الكيبوتسات القريبة من القطاع، وخاصة داخل نطاق مجلس مستوطنات «أشكول»، حسب الناطق بلسان جيش الاحتلال «رونين منليس».

ويعتبر إطلاق قذائف الهاون تجاه الأراضي المحتلة صباحًا أكبر كمية تطلق في يوم واحد منذ 4 سنوات تقريبًا-وفق المراسل العسكري لموقع «والا» أمير بوخبوط-، والذي لفت إلى أن التصعيد الحالي هو الأخطر منذ الحرب الأخيرة. وأعلن الجيش الإسرائيلي بعد ظهر أمس عن مهاجمة طائراته لثلاثين هدفاً في القطاع في هجوم هو الأوسع منذ إنتهاء الحرب الأخيرة بصيف عام 2014، وقال الناطق بلسان الجيش «رونين منليس»: «إن الهجمات شملت مهاجمة نفق جديد على مقربة من الحدود المصرية قرب مدينة رفح، وإن هذا النفق يعتبر خاصاً في طبيعته، حيث يبلغ طوله أكثر من 2 كم، ويدخل الى سيناء».

وأضاف أن النفق لم يكن جاهزاً للاستخدام بعد، وأنه كان في مراحل البناء، حيث هاجم الجيش مداخل المنفق برفح. في حين قال الجيش: «إن الهجمات جاءت رداً على إطلاق وابل من قذائف الهاون صباحاً، حيث يتهم حركة الجهاد بإطلاقها»، مشيراً إلى أن الهجوم وتوابعه خرج من تحت عباءة حماس، وأن حماس قادرة على استعادة الهدوء. وعقب وزير الجيش على الهجمات قائلاً: «إنه جرى تكبيد حركتي حماس والجهاد ثمناً باهظاً، وإن الحساب ما زال مفتوحاً بعد أن قرر الجيش عدم المرور مرور الكرام على الرشقات النارية الموجهة للغلاف».

من جانب آخر، أصيب، فجر أمس، شاب فلسطيني عقب اطلاق النار عليه من قبل مستوطن قرب قرية عراق بورين جنوب نابلس. وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس: «إن حارس أمن مستوطنة «براخا» أطلق النار على شابين من قرية عراق بورين، ما أسفر عن إصابة أحدهما ولم تعرف بعد طبيعة اصابته، واعتقلته، إضافة إلى الشاب الآخر الذي كان يرافقه». كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر أمس، تسعة فلسطينيين، بينهم فتاتان، إحداهما (24 عاماً)، من بلدة كفر اللبد شرق طولكرم، والثانية (23 عاماً)، من الخليل. وأضاف أن الاحتلال اعتقل مواطنين من بيت لحم واثنين آخرين من قلقيلية، وشاب من بلدة دير نظام برام الله.

الى ذلك اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي للمرة الثالثة، فجر أمس، عدداً من مسحراتية البلدة القديمة في القدس. وزعمت شرطة الاحتلال أن المستوطنين اشتكوا من الإزعاج الذي يسببه المسحرون خلال قيامهم بعملهم الفجر. وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت فجر الأحد وفجر الاثنين عدداً من مسحراتية البلدة القديمة بنفس التهمة. وتضيق سلطات الاحتلال على مواطني القدس المحتلة خلال شهر رمضان بحجة الحفاظ على الأمن وهدوء القدس.

في السياق، اقتحم عشرات المستوطنين اليهود، صباح أمس الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، عقب تأمين الحماية الكاملة لهم من شرطة الاحتلال الإسرائيلي والقوات الخاصة التابعة لها.وذكرت دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالقدس أن شرطة الاحتلال سمحت لـ 70 مستوطنًا باقتحام المسجد الأقصى من جهة «باب المغاربة» والتجول في باحاته، وأوضحت أن المستوطنين أدّوا صلوات وطقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية من الأقصى، بحماية عناصر من الشرطة الإسرائيلية والقوات الخاصة المدججة بالسلاح.

وتسمح شرطة الاحتلال للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى بشكل يومي، ما عدا الجمعة والسبت (عطلة رسمية لدى الاحتلال)، كما أنها لا تستثني شهر رمضان المبارك من هذه الاقتحامات.