الاتحاد

دنيا

إحسان القلعاوي.. عاشت للفن وماتت في أميركا

احسان القلعاوي (من المصدر)

احسان القلعاوي (من المصدر)

المتتبع لتاريخ الفن المصري عبر عقود طويلة يلمس انقسام الفنانين والفنانات الى فريقين، الأول يجيد التسويق والدعاية لنفسه ولأعماله سواء بنفسه أو من خلال مجموعة مقربة منه عبر التواجد المستمر في الصحف والمجلات ومئات الفضائيات والمواقع الإلكترونية، والثاني لا يعير هذه المسائل أي اهتمام ويترك أعماله الفنية التي يشارك فيها تتحدث عنه، وكانت الفنانة الراحلة إحسان القلعاوي التي حلت ذكرى رحيلها الثالثة هذه الأيام واحدة من أبرز فنانات الفريق الثاني.


(القاهرة) - مثلما تجاهل الجميع عشرات الأدوار الرائعة التي قدمتها الراحلة في المسرح والسينما والتلفزيون والاذاعة، تجاهلوا ذكرى رحيلها رغم عرض فيلمين شاركت في بطولتيهما كضيفة شرف بعدما تقدم بها العمر وهما “فيلم ثقافي” و“ليلة سقوط بغداد” للمخرج محمد أمين. وقد امتدت رحلة عطائها لأكثر من 50 عاماً اعتمدت فيها على تاريخ مشرف إنسانياً وفنياً لم يقدره أهل الفن جيداً، وكانت تستقبل كل هذه الأمور برحابة صدر، وتميزت بأدوار الأم الطيبة في غالبية أعمالها التي تنوعت بين التراجيدية والكوميدية.
من أسرة فنية
ولدت إحسان القلعاوي في 26 أبريل عام 1932 لأسرة فنية فهي ابنة الفنان عبدالحليم القلعاوي وشقيقها الفنان محمود القلعاوي، ورغم عشقها للفن منذ صغرها فإن والدها أصر أن تكمل تعليمها الجامعي فحصلت على ليسانس الآداب في اللغة الفرنسية، وعقب تخرجها أصرت على الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية.
وعملت عقب تخرجها في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي في المسرح والاذاعة، وأثناء مشاركتها في أحد المسلسلات الاذاعية تعرفت على المؤلف الشاب وقتها محمد أبو يوسف الذي تخرج لتوه في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة، وفي إحدى المرات قال لها “علمينى الفرنسية، وأعلمك الإنجليزية” وكان الزواج الذي أثمر عن ثلاث فتيات.
والغريب أن زوجها الذي أصبح فيما بعد أحد أهم كتاب السيناريو في مصر خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي اتفق معها عن رضا وقناعة تامة من كليهما على عدم التعاون في الأعمال التي يتولى كتابتها، وكأنهما كانا يبعثان برسالة إلي الوسط الفني في الوقت الحالي والذي سيطرت على غالبية أعماله علاقات الشللية والقرابة والعائلة الواحدة، وكان هذا من الأسباب التي جعلتها لا تركز كثيراً في السينما مثل التلفزيون والمسرح والاذاعة.
50 فيلماً
ورغم أن إحسان كانت ترجع الفضل في خطواتها الأولى في عالم الفن إلى الراحلة أمينة رزق التي ساعدتها وقدمتها إلى المخرج الراحل نبيل الألفي، الذي أتاح لها أول فرصها في عالم السينما، فإنها كانت تتوقف طويلاً أمام الراحلة نعيمة وصفي وتعتبر نفسها امتدادا لها.
وقدمت احسان نحو 730 عملاً فنياً من بينها أكثر من 300 مسلسل إذاعي منها “عودة الروح” الذي قدمت فيه شخصية “زنوبة” و“عائلة مرزوق أفندي” الذي قدمت فيه شخصية “عزيزة”.
كما شاركت في بطولة أكثر من 50 فيلما منها “عهد الهوى” أمام فريد الاطرش ومريم فخر الدين ويوسف وهبي، و“السمان والخريف” أمام محمود مرسي ونادية لطفي وعادل ادهم وعبد الله غيث، و“رحلة مشبوهة” مع محمود عبدالعزيز وعبدالعزيز مخيون، و“شوادر” مع مديحة كامل وكمال الشناوي، و“انتحار مدرس ثانوي” مع حسين فهمي وعفاف شعيب وهياتم و“كل هذا الحب” مع نور الشريف ويحيى شاهين وليلى علوي ومحمد الدفراوي، و“لا شيء يهم” مع نور الشريف وزبيدة ثروت وصلاح قابيل، و“رجب الوحش” مع فريد شوقي وهشام سليم وسميرة صدقي، و“المرأة والساطور” مع نبيلة عبيد وأبو بكر عزت، واستمر عطاؤها مع الوجوه الشابة في سنواتها الأخيرة فشاركت في “علي سبايسي” مع حكيم وسمية الخشاب، و“فيلم ثقافي” مع فتحي عبدالوهاب وأحمد عيد وأحمد رزق، و“رحلة حب” مع محمد فؤاد واحمد حلمي ومي عز الدين، و“ليلة سقوط بغداد” مع أحمد عيد وبسمة.
“أم الدكاترة”
وشاركت أيضاً في بطولة عشرات المسلسلات التلفزيونية منذ بدء البث التلفزيوني في مصر عام 1960، حيث كانت واحدة من أوائل الفنانين والفنانات الذين وضعوا قواعد وأسس فن الأداء التلفزيوني منذ بدايته، ومن بين مسلسلاتها “ثوب الزفاف الأسود” أمام محسن سرحان والذي أبدعت فيه بتجسيدها شخصية “المجنونة”، و“هارب من الأيام” مع عبد الله غيث وحسين رياض وتوفيق الدقن وعبدالرحيم الزرقاني ومديحة سالم، و“ القط الاسود” أمام محمود المليجي وعمرالحريري ومديحة سالم وتوفيق الدقن، و“ترويض الشرسة” أمام آثار الحكيم وشويكار ووائل نور واحمد السقا، وفي سنواتها الأخيرة شاركت في مسلسلات “من الذي لا يحـب فاطمة “أمام أحمد عبدالعزيز وشيرين سيف النصر، و“أين قلبي” أمام يسرا وحسن حسني، و“هيما” أمام عبلة كامل وأحمد رزق، و“قضية نسب” أمام عبلة كامل وعزت ابو عوف.
وأصرت على تعليم بناتها الثلاث لتحقق اللقب الذي كان يناديها به أهلها وهو “أم الدكاترة”.
حيث حصلت ابنتها الكبرى “إيناس” على الدكتوراه في الإعلام، و“مايسة” على الدكتوراه في علم اللغويات وتعمل في أميركا، و“منال” التي تخرجت في كلية السياحة والفنادق.
حصلت إحسان القلعاوي خلال مشوارها الفني، على جائزة أحسن ممثلة من وزارة الإعلام المصرية، كما كرمها المهرجان العربي للإذاعة والتليفزيون عام 2007 كأفضل ممثلة عربية شاملة.
وتوفيت في 1 يناير2009 في الولايات المتحدة بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 76 عاماً، حيث كانت تقيم مع ابنتها لتلقي العلاج في أحد مراكز نيوجيرسي، ودفنت بمقابر المسلمين هناك.






«شقيقها» «الكوميديان»

يذكر أن إحسان القلعاوي، هي شقيقة الفنان الكوميدي، محمود القلعاوي وهو من مواليد 12 نوفمبر 1939 وابن الفنان عبد الحليم القلعاوي، وهو حاصل على ليسانس الحقوق عام 1964 ومن أفلامه «برج المراهقين» و «العبقري خمسة « و«ريا وسكينة» و «لامن شاف ولا من دري» و «هدى ومعالي الوزير» كما قدم العديد من المشاركات مع أبرز نجوم المسرح الكوميدي ولعب أدوارا مميزة مع نجمي الكوميديا محمد صبحي ومحمد نجم.
شارك في العديد من البطولات المسرحية وأهم هذه الاعمال: «أولاد دراكولا» و «عبده يتحدى رامبو» والجوكر «واحد لمون والتاني مجنون» و«انت حر» و«العم النبيل» و«عفاريت من ورق» و«دون كيشوت» و«وارك وراك»، ولمع في الكوميديا وصار محاصرا فيها، حتى في أعماله التلفزيونية، فقدم «رحلة المليون» و»برج الكابر».
ومن أهم أفلامه كانت: «هدى ومعالي الوزير» و«أحضان الخوف» و«الرجل الذي عطس» و«قمر الليل». وقد تم تكريمه في الحادي عشر من شهر يوليو عام 2010 من قبل مهرجان الضحك الأول مع عدة ممثلين كوميديين مصريين.

اقرأ أيضا