الاتحاد

رسالة إلى المخطئ

يا من لم تقدر قيمة نفسك وأهنتها أمام الآخرين، يا من سعيت بتبرير أخطائك المتتالية إلى تعظيم نفسك أمام الناس فزدتها احتقارا على احتقار أمامهم، فلو كل بني البشر راجعوا شريط حياتهم وحللوا مواقفهم اليومية والعلاقات الفاشلة في الحياة، لضحكوا على أنفسهم واستصغروها واحتقروها، لأنهم كانوا السبب في كثير من منغصات الحياة للنفس وللغير، وسيدركون حينئذ أنهم أجهل الجهلاء في هذا الكون الواسع، فكثير من مشكلات حياتنا يكون حلها في جملة واحدة: ''أنا أخطأت وأقر ذلك وأرجو المعذرة من الله ومنكم''·
بهذا الشعور والنضج نستطيع إصلاح كثير من علاقاتنا، لكن ما يحدث في حياتنا اليومية أن الشخص المخطئ يبحث له عن أدلة من المشرق والمغرب حتى يثبت للناس أنه على صواب ولم يبدر منه أي خطأ أو تقصير، ويزيد على ذلك الحلف المتتالي باسم الله العظيم، وما يحدث بعد ذلك أن أهل الدنيا يصدقونه، وتصبح عنده عادة الدفاع عن النفس في كل مرة، حتى أن ما بداخله من فطرة وضمير يؤنبانه في كل وقت وحين، لكنه يخفي هذه النفس اللوامة بوجه عبوس وحواجب غاضبة ولسان يعكس الأقوال من الأفعال·
وقد أُحضر لعمر بن الخطاب يوما أحد السارقين لعقابه، وجزاء السرقة قطع اليدين، وكانت ردة فعل السارق أن قال: يا أمير المؤمنين إنها الأولى! أي أنه سرق للمرة الأولى، فقال له أمير المؤمنين كذبت، إن الله لا يؤاخذ العبد بالأولى، وبعده أقر السارق بذنبه وقال: نعم يا أمير المؤمنين لقد سرقت من قبل مرات عديدة، وهذا حال جميع الذنوب والمعاصي، فالله يستر على العبد كثيرا حتى يكشفه يوما ويفضحه أمام خلقه بتماديه·· فدليل عزة النفس باعترافها بخطئها وتقصيرها، وبهذا يرفع الله كرامتها وفضلها أمام الناس··
ليت كل إنسان يرجع إلى ماضيه ويبحث كل موقف استصغر فيه نفسه وظلمها، ويجرب أن يقدم الاعتذار الحقيقي وإرجاع الحق إلى أصحابه ولن يخزيه الله أبداً·

اقرأ أيضا