الاتحاد

الاقتصادي

سباق محلي وإقليمي محموم على كعكة الاتصالات المصرية


القاهرة - محمود عبدالعظيم:
تشهد سوق الاتصالات في مصر تغيرات جذرية من شأنها اعادة تشكيل خريطة هذه السوق وتبدأ قائمة التغيرات ببدء التحرير التدريجي لقطاع الخدمات ومن بينها خدمة الاتصالات وفقا لالتزامات مصر تجاه اتفاقية 'الجات' ومنظمة التجارة العالمية الامر الذي يعني دخول الاستثمارات الاجنبية مجال الخدمات الذي يتميز بربحيته العالية ودورته الرأسمالية السريعة·
كما تشمل القائمة بدء خصخصة الشركة المصرية للاتصالات -التي تمثل الكيان الاكبر في السوق- عبر طرح 20 بالمئة من أسهم الشركة للبيع في بورصة الاوراق المالية والاستعداد لطرح الشبكة الثالثة للهاتف المحمول في صفقة يترقبها الكثيرون وتنافس عليها شركات اتصالات كبرى في المنطقة من بينها 'ام·تي·سي' الكويتية و'اتصالات' الاماراتية الى جانب مجموعة الخرافي الاستثمارية فضلا عن شركات محلية عديدة منها شركة 'راية' القابضة· وتتزامن مع هذه الخطوات جهود يقودها القطاع الخاص العامل في سوق الاتصالات تستهدف توسيع نطاق السوق عبر طرح منتجات جديدة أو عبر الخروج للنطاق الاقليمي بعمليات توسع وتحالفات ويقود هذا التوجه شركات اتصالات من الوزن الثقيل من بينها شركة 'أوراسكوم تليكوم' وشركة 'الاهلي' للاتصالات القابضة المملوكة بنسبة كبيرة للبنك الاهلي المصري مع مؤسسات مالية أخرى·
وتسعى هذه الشركات عبر برامج زمنية إلى ادخال نمط الانترنت اللاسلكي 'الواير لس' والبنايات الذكية مستفيدة من عدة مبادرات أطلقتها الحكومة لتشجيع وتطوير سوق الاتصالات وهي المبادرات الخمس التي تتبناها حكومة الدكتور نظيف وهي مبادرة 'حاسب لكل منزل' و'الانترنت المجاني' و'الحكومة الالكترونية' و'التعليم الالكتروني' و'التطبيب عن بُعد' و'تسجيل التراث الكترونيا'·
وهناك الدخول المكثف لشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات العالمية للسوق المصرية بسبب الحوافز الجيدة التي تقدمها الحكومة وفي مقدمتها شركات 'انتل' و'مايكروسوفت' و'سيسكو سيستمز' و'موليت باكارد' ويتيح وجود هذه الشركات آفاقا واسعة محلية واقليمية لسوق الاتصالات المصرية ويقدم فرص ذهبية للتحالف مع الشركات المحلية التي سوف تستفيد تقنيا من هذه الشراكة·
ويقول المهندس كريم رمضان - المدير التنفيذي لشركة مايكروسوفت مصر' - ان سوق الاتصالات تعد سوق للفرص الكامنة التي تبحث عمن يكتشف هذه الفرص ويعظم سبل الاستفادة منها· لان ثمة عوامل مجتمعية تتضافر في هذه المرحلة لخلق بيئة مواتية لنمو الاعمال في بيزنس الاتصالات والمعلوماتية فقد تم بنجاح على مدى السنوات الخمس الماضية استنفار المجتمع وتحفيزه لدخول عصر التقنية الرقمية عبر اشاعة ثقافة الكمبيوتر والتواصل السريع بين مؤسسات الاعمال استنادا لبنية اساسية جيدة في هذا المجال تشمل وجود أكثر من 10 ملايين خط تليفون ثابت ومثلها للهاتف النقال واكثر من 6 ملايين جهاز حاسوب في المنازل والشركات والجامعات وألوف الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة لدخول سوق الاتصالات الى جانب تنامي اهتمام الحكومة بالقطاع·
ويضيف ان الاقتصاد الحديث يعتمد بدرجة كبيرة على تقدم الاتصالات ولا يمكن تصور وجود اقتصاد ديناميكي حيوي دون وجود قاعدة اساسية في قطاع الاتصالات تقدم ما يعرف بالدعم الفني والتقني للمؤسسات وتنمية الصادرات اصبحت تعتمد على التجارة الالكترونية التي تزداد انتشارا حول العالم والحصول على الفرص في الاسواق الخارجية يعتمد الى حد كبير على سرعة الوصول الى هذه الاسواق في التوقيت المناسب·
وأكد المهندس تامر سيد احمد رئيس شركة 'زاواي اوت' العاملة في مجال خدمات الانترنت اللاسلكية - ان مستقبلا جيدا ينتظر سوق الاتصالات المصرية خلال السنوات الخمس المقبلة بسبب اتساع حجم السوق التي تضم 72 مليون مستهلك يزداد طلبهم على خدمات الاتصالات والدليل على ذلك ارتفاع عدد خطوط الهاتف النقال من 7 إلى 10 ملايين خط خلال اقل من عامين بمعدل نمو يتجاوز 50 بالمئة ومن المتوقع حسب الدراسات السوقية وصول عدد خطوط المحمول في مصر ما يتراوح بين 18 و20 مليون خط بحلول عام 2010 خاصة مع دخول الشبكة الثالثة في نهاية 2006 وليس صحيحا ان السوق بلغت درجة التشبع·
وأشار الى النمو الجيد الذي يحققه الاقتصاد المصري في العامين الاخيرين ويقترب من خمسة بالمئة سنويا الامر الذي ينعكس على قطاع الاتصالات من خلال الطلب المتزايد من جانب الشركات والبنوك وبقية القطاعات الاقتصادية الاخرى على خدمات الاتصالات والدليل معدلات الربحية الكبيرة التي تحققها الشركات العاملة في مجال الاتصالات وفي مقدمتها شركتا المحمول والشركة المصرية للاتصالات التي تجاوزت أرباحها المليار جنيه·
وتقدم الحكومة الحوافز لقطاع الاتصالات خاصة على الصعيد التشريعي واصدار قانون موحد للاتصالات هو القانون رقم 10 لسنة 2003 واعتبار هذا القطاع قاطرة النمو الاقتصادي في البلاد مما شجع الكثير من الشركات العاملة به على التوسع وضخ استثمارات جديدة واجتذاب شركات عالمية عملاقة للعمل في السوق المصرية·
كما ان حماس البنوك والمؤسسات المالية لتقديم قروض بمبالغ كبيرة تجاوزت اربعة مليارات جنيه في احدى الصفقات -عبر نظام القروض المسوقة والكونسرتيوم المصرفي- للشركات العاملة في قطاع الاتصالات يؤمن لهذه الشركات موردا لتمويل توسعاتها المتسارعة خاصة ان جزءا من هذا التمويل يذهب لتوسعات خارجية تعود بأرباح جيدة على الشركات المصرية مثلما حدث مع 'اوراسكوم تليكوم' في انشاء شبكتي الجزائر وتونس· وأكد المهندس تامر سيد احمد اهتمام المؤسسات المالية بقطاع الاتصالات في مصر بدليل استعداد المجموعة المالية 'هيرمس' لاطلاق أول صندوق استثماري متخصص في مجال الاتصالات عبر التحالف مع بنك فيصل الاسلامي المصري الامر الذي يعني وجود فرص كبيرة للربح والنمو·
ويرجع المهندس علاء فهمي - رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات - النمو الكبير الذي تشهده سوق الاتصالات المصرية الى الصعود الكبير في قطاع الاتصالات عالميا وأن قطاع الاتصالات المصري بدأ يحصد ثمار التحسن الاقتصادي العام لانه قطاع يبيع خدمة ولن يستطيع بيعها ما لم تكن هناك قوة شرائية وطلب مرتفع لن يتوفر ما لم تكن أوضاع الاقتصاد الكلي جيدة·
ويضيف ان خريطة جديدة للاتصالات في مصر تتشكل ملامحها في هذه المرحلة على خلفية بدء تحرير القطاع وخصخصة المصرية للاتصالات واقتراب موعد اطلاق الشبكة الثالثة للمحمول حيث أصبح من المؤكد ان قطاع الاتصالات المصري أصبح شديد التنافسية على الصعيد المحلي أوالاقليمي وزاد من حدة تنافسيته دخول القطاع الخاص لاعبا رئيسيا في هذا المجال السريع التغير والعالي الربحية·
وقال انه مع الانسحاب التدريجي للحكومة من هذا النشاط والذي بدأ ببيع 20 بالمئة من اسهم المصرية للاتصالات سوف يزداد دور القطاع الخاص في سوق الاتصالات الامر الذي يرتب قواعد جديدة للعبة تقتضي حماية حقوق المستهلك وواجبات مقدمي الخدمة ومعدلات الربحية والاسعار ولذلك تم إنشاء الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الذي من أهم اهدافه مراقبة جودة الخدمات المقدمة لجمهور المستهلكين وتلقي شكاواهم والفصل في هذه الشكاوى·

اقرأ أيضا

وزير الخزانة الأميركي: واشنطن ترفض ضريبة الخدمات الرقمية الأوروبية