الاتحاد

الاقتصادي

الأفارقة يخشون الخسارة في محادثات التجارة


نيروبي - رويترز: كان من المفترض أن تكون القارة الأفريقية من أكبر المستفيدين من اتفاق للتجارة العالمية لكن الكثيرين في أفقر قارات العالم يشعرون بأن صوتهم لم يعد مسموعا قبيل اجتماع ينتظر أن يكون حاسما بشأن هذا الاتفاق الأسبوع المقبل، وعندما بدأت ما يطلق عليها دورة الدوحة لمحادثات التجارة في عام 2001 كانت هناك طموحات كبيرة بشأن التوصل لاتفاق من شأنه دعم الاقتصاد العالمي وانتشال الملايين -أغلبهم من سكان أفريقيا- من الفقر·
لكن مع انخراط أكثر دول العالم تقدما في خلاف بشأن الدعم وحرية دخول الأسواق قبيل الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المقرر عقده في هونج كونج يوم 13 ديسمبر الجاري يشعر الافارقة ان مشاكلهم نحيت جانبا·
وقال ايراستوس موانشا امين عام السوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا (كوميسا) 'العديد من الدول النامية تشعر بالقلق إزاء هذا التهميش فيما يتعلق بقضايا تمس مصالحها فضلا عن مشاركتها في عملية التفاوض'، وقال اجزافييه كريم كبير مفاوضي جنوب افريقيا إن هناك اعتقادا بأن جدول أعمال الدول النامية تم تقليصه·
وقال كريم 'أهم شيء بالنسبة لافريقيا هو كيف سيتعامل الاجتماع مع مسألة الزراعة التي تمثل اكثر مجالات التجارة ازعاجا·· والتنافس العادل سيكون بمثابة انباء طيبة للافارقة وسيدعم بالتأكيد جدول أعمال تنمية القارة'·· وتريد الدول الأفريقية من الدول الغنية الكف عن إغراق الدول الفقيرة بالسلع الزراعية المدعومة واتاحة حرية أكبر لدخول اسواقها، وتقول إن دعم الدول الغنية للمزارعين يضر صادراتها من القطن وغيره من السلع·
وتمثل المنتجات الزراعية أكثر من ربع صادرات افريقيا، لكن المسؤولين يقولون إن هذه المخاوف تم تجاهلها بدرجة كبيرة من جانب القوى التجارية الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند واستراليا والبرازيل قبيل اجتماع هونج كونج·
وحذرت منظمة اوكسفام التي تعمل على مكافحة الفقر هذا الاسبوع من ان الخطط التي طرحتها القوى الكبرى في جولة الدوحة لن تعود بفائدة تذكر على الدول النامية وقد تدفع بعضها نحو الفقر بدرجة أكبر، وقالت المنظمة في تقرير إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حولا ما كان يطلق عليه في الأصل 'جولة التنمية' إلى جهود لتحقيق مكاسب أكبر لهما·
وتقول اوكسفام إن الدول الأفريقية من منطقة جنوب الصحراء الكبرى يبلغ نصيبها واحدا بالمئة فقط من سوق الصادرات وان زيادة حصتها في السوق بنسبة واحد في المئة من شأنه رفع حصيلة التبادل التجاري السنوي بمقدار 70 مليار دولار، وطلبت الدول الافريقية من الاتحاد الأوروبي عرض تخفيضات اكبر في الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية منها تلك التي تشمل أكثر منتجاتها الزراعية حساسية، ويقول مفاوضو الاتحاد الأوروبي انهم عرضوا بالفعل أقصى ما في وسعهم·
ويظهر بعض المسؤولين الأفارقة قدرا من الواقعية العملية تجاه الخلاف، فيقول ماسياتو لاتوندجي وزير تجارة بنين 'لا يمكننا منع دعم المنتجين في الدول الغنية فهذا حقهم لكننا لا نعامل بأسلوب يتسم بالمساواة'، وبالنسبة للبعض فإن المطالب المستهدفة تحقق بعض النجاح، ويقول اوجاستين فوسو مدير اللجنة الاقتصادية المختصة بأفريقيا في الأمم المتحدة 'قد تستفيد الدول الافريقية بالفعل بالتركيز على التوصل إلى ترتيبات تكون الدول الغنية أكثر استعدادا لقبولها'·
وأبلغ فوسو رويترز أن افريقيا لا يتعين أن تتفاوض تحت مظلة مجموعة العشرين للدول النامية بل يجب أن تدفع من أجل مصالحها الخاصة لان الدول الغنية تشعر بقلق من منتجات البرازيل والهند أكثر من منتجات افريقيا، وأضاف أن افريقيا يتعين أن تركز على التوصل لاتفاقات خاصة بشأن صادرات مثل القطن والسكر التي سيتركز عليها الحديث في هونج كونج·
وتريد بنين وبوركينا فاسو وتشاد ومالي وهي دول غرب افريقيا التي تعتمد اقتصاداتها على زراعة القطن من الدول الغنية أن توقف دعم الصادرات بحلول نهاية عام 2005 وان تخفض بنسبة 80 بالمئة دعمها لانتاج القطن بعد عام آخر، وانهار اجتماع منظمة التجارة العالمية في كانون في عام 2003 عندما انسحب الزعماء الأفارقة قائلين ان مطالبهم بشأن القطن لم تلب·
وتقول اوكسفام إن نحو 18 مليون شخص يعملون بقطاع انتاج القطن في غرب افريقيا بالمقارنة مع نحو 500 ألف في الولايات المتحدة اكبر مصدر للقطن في العالم، وقال بنوا وتارا وزير التجارة في بوركينا فاسو 'منتجو القطن يحصلون على مليارات الدولارات من الدعم مما يظهر ان عشرات الألوف من المنتجين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أكثر أهمية من عشرات الملايين من المنتجين الافارقة·· ونحتاج لإجراءات فورية قابلة للتطبيق من اجتماع هونج كونج يمكن ان تحدث فرقا بالنسبة للمنتجين·· وبدون ذلك لن يتمكن النظام الدولي ومنظمة التجارة العالمية من الحفاظ على مصداقيتهما'·
وسينضم منتجو السكر من أفريقيا إلى نظرائهم من مناطق الكاريبي والمحيط الهادي في المطالبة بحماية السكر من التعريفات الجمركية المرتفعة التي تفرضها الدول الغنية، ويواجه العديد من منتجي السكر الأفارقة بالفعل خسائر كبيرة من خفض بنسبة 36 بالمئة في الاسعار التي يضمنها الاتحاد الأوروبي· وعلى الجانب الآخر من مائدة المفاوضات تريد الدول الغنية ان تفتح افريقيا اسواقها امام المنافسة في مجالات الصناعة والخدمات، وتقول افريقيا إن ذلك قد يضر صناعاتها الوليدة، ويقول بعض الخبراء إن الافارقة يمكنهم تعزيز افاق النمو بزيادة التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات فيما بينهم·

اقرأ أيضا

الإمارات تتصدر واجهة الاستثمار العقاري للعرب