الاتحاد

دنيا

الإرهاب اغتال العقاد والرسالة لن تموت

القاهرة ـ ماجدة محيي الدين:
اعتاد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ان يكون المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد أحد نجومه البارزين لما يحظى به من حب وجماهيرية، ورغم رحيله لم يقطع عادته في حضور المهرجان منذ أكثر من خمسة عشر عاما، وحل ضيفا بروحه وعطائه· وكان الغائب الحاضر في الاحتفالية التي نظمها المهرجان لتأبينه·
وقال رئيس المهرجان شريف الشوباشي ان إدارة المهرجان وجموع الفنانين العرب اتفقوا على ان يكون الاحتفاء بالعقاد تكريما وتقديرا، ورفضوا ان يكون كلمات 'رثاء'، ورحب بأسرة العقاد التي حرصت على الحضور، وهم السفير زهير العقاد ود· ليلى العقاد شقيقا المخرج الراحل وابنه مالك، بينما اعتذرت زوجة العقاد عن عدم الحضور·
وأكد الشوباشي ان العقاد سيظل معنا بابداعاته 'الرسالة' و'عمر المختار' التي قدمت العالم العربي والاسلامي للمرة الأولى إلى الغرب، وقد اختار لبطولة هذه الأفلام أبرز نجوم الغرب انتوني كوين وايرين باباس ليضمن وصول رسالته عن طريق هؤلاء النجوم·
وقالت د· ليلى العقاد: أعلم مدى الحزن في القلوب، ونشعر باننا كأسرة العقاد نتلقى التعازي فيه بينما نحن أيضا نعزي جميع العرب فيه، فهو لا ينتمي إلى اسرتنا الصغيرة فقط وانما ينتمي ايضا إلى أسرته العربية كلها وكأن العالم العربي كله توحد على حبه، وانا سعيدة لأنه راح شهيدا، وان رسالته وصلت واتمنى ان يأتي من هو مثل العقاد ليكمل الرسالة·
حفل تكريم
وقال السفير زهير العقاد: الكل يعلم ان مصطفى كان شقيقي التوأم، وكنت انوي ان ارثيه بكلمات لا تقل عن مرثية 'الخنساء' لأخيها' صخر'، لكن الجميع تمنوا عليَّ الا نجعله حفل رثاء وانما حفل تكريم، ولذلك أمتثل لقول ابي فراس الحمداني وأكون عصي الدمع وشيمتي الصبر· والمجرمون الذين قتلوا مصطفى العقاد لا يعرفون لماذا قتلوه، ولكن مصطفى العقاد يستحق الشهادة والجنة بإذن الله وحتى الشكر اعدت النظر فيه لاني لا استطيع ان احتكر مصطفى العقاد فهو ملك لأمته وجمهوره، واعطاه الجميع كل ما يستحق من محبة وتقدير·
وقال الفنان محمود عبدالعزيز: افتقد الصديق والفنان والانسان مصطفى العقاد، وكان أول لقاء بيننا سوء تفاهم تحول الى صداقة قوية على مدى سنوات· وكان آخر اتصال بيننا في رمضان الماضي وكانت مكالمة طويلة جدا، حتى أنني تعجبت لكن يبدو أنه كان يريد ان يودعني وكانت كلماته مثل شعاع النور الذي يضيء ظلمة الحياة الفنية التي نعيشها وكان يفكر كيف يقدم فيلم صلاح الدين ويبرهن للعالم كله على ان القدس عربية، ولكنه رحل قبل ان يحقق حلمه الأخير·وقال الفنان محمود يس: مصطفى العقاد لم يتركنا الا بعد ان ترك لنا خيرا وفيرا هو عطاؤه الفني متمثلا في عملين خالدين هما فيلما 'الرسالة' و'عمر المختار' وستظل قيمتهما باقية وقد استدعاني الراحل الى لندن لمدة اسبوع لأسجل بصوتي بعض الآيات القرآنية والاحاديث النبوية التي تتصدر النسخة العربية لفيلم 'الرسالة'، وقلت له ما كان أغناك عن هذه التكاليف فقد كان من الممكن ان اسجل في القاهرة ولدينا ستديوهات وأجهزة صوت عالية الجودة، ولكنه قال: أردت ان تستمع للمؤدي الذي سيقول الآيات والاحاديث في النسخة الانجليزية وتراجعها بنفسك· فقد كان حريصا على كلمات الله ورسوله، وشعرت بقدر المسؤولية التي يتحملها· وقال الفنان دريد لحام: كان فارسا عربيا اعتلى صهوة المستحيل وسافر لبعيد وكأنه يريد ان يثبت ان الشمس يمكن ان تشرق من الغرب، وبالفعل اشرق بالرسالة وعمر المختار من الغرب وانتصر على الغربة وظل قلبه واسعا باتساع الوطن ورغم النجاح الذي حققه فيلم 'الرسالة' في العالم أجمع مازال الفيلم ممنوعا في بعض الدول العربية فهل يكون رحيل العقاد سببا كافيا لرفع هذا الحظر
·يوم 'ضد الإرهاب'
ودعا د· مصطفى الفقي الفنانين العرب الى اعتبار يوم رحيل مصطفى العقاد يوما 'ضد الارهاب' يحتشد فيه كل الفنانين في الاستديوهات وجميع أماكن التصوير ليعلنوا رفضهم للإرهاب· وقال انه اثناء عمله كدبلوماسي مصري في لندن عُرض فيلم 'الرسالة' وكان كل المصريين هناك فخورين به ويعتبرون نجاح العقاد نجاحهم، والفن لا يعرف وطنا ولا يعترف بالحواجز والحدود·
وأضاف الفقي ان فيلم 'الرسالة' رسالة لنصرة الاسلام ونقطة تحول في اسلوبنا الاعلامي الى العالمية، ويسجل للعقاد انه ذهب الى معقل الصهيونية وظل محافظا على قيمه ودينه، وهو مثل يعطي الأمل للأجيال وطالب الفضائيات العربية بان تعيد النظر في عرض فيلم 'الرسالة' للجمهور العربي·
وقال يوسف الاحمد سفير سوريا بالقاهرة ان سوريا تعتز بشخص مصطفى العقاد الذي استطاع ان ينطلق من الاطار المحلي الى العالمية لكنه بقي عربيا إسلاميا سوريا واصبح بأعماله الخالدة علما ارتقى بالفن في ظرف انحدر فيه الفن، ليقدم رائعتيه الرسالة وعمر المختار·· وقال الناقد والسيناريست رفيق الصبان: مازلت أرى العقاد في كواليس كل المهرجانات العربية سواء كان مدعوا أو جاء بمحض اختياره، فقد كان شديد الحرص على حضور هذه المهرجانات لحرصه على انتمائه العربي الذي لم يتخل عنه لحظة· وأشار الى انه التقى العقاد في باريس وطلب منه الحضور لمشاهدة تصوير جزء من فيلم 'الرسالة' وأول ما لفت نظره في مكان التصوير وجود صورتين كبيرتين للنجمين العالميين انتوني كوين وايرين باباس مع صورتين كبيرتين للنجمين العربيين عبدالله غيث ومنى واصف بطلي النسخة العربية من فيلم 'الرسالة' وكان يمارس عمله كمخرج بمنتهى الدقة والهدوء والثقة·
وسلم شريف الشوباشي درع المهرجان الى مالك نجل مصطفى العقاد والذي كان من المفترض ان يتسلمه العقاد نفسه في احتفالية خاصة اعدت لتكريم سينمائيين عرب لمعوا في الخارج، وكُتب على الدرع الى روح المناضل والفنان العربي العالمي مصطفى العقاد تقديرا لمواقفه وللتراث الفني العربي والعالمي الذي تركه·
وأعرب مالك العقاد عن تقديره لمهرجان القاهرة السينمائي وجميع الفنانين والسينمائيين المصريين وقال: ابي كان محبا لمصر وللسينما المصرية وكان حريصا على حضور مهرجان القاهرة السينمائي وكان له اصدقاء كثيرون في كل العالم العربي· وكان فخورا بانه مسلم عربي سوري وعندما بدأ الاعداد لفيلم 'الرسالة' تعرض لضغوط كبيرة وتهديدات بالقتل هو وأسرته، وبالتأكيد سوف نكمل مشاريعه وأحلامه الفنية التي تعثر تنفيذها بسبب التمويل وهما فيلما 'صلاح الدين' و'الاندلس'·وقالت الكاتبة فريدة الشوباشي ان فيلم 'الرسالة' كان موجها لنا كعرب كما هو موجه للغرب وهناك عوامل دخيلة تهددنا، والدليل ان العقاد اغتيل على يد الإرهاب لتبقى رسالته لنتعلم منها كيف نتصدى لمن يعارضنا ليس بالقتل بل بالفن والفكر، واتساءل: هل هناك علاقة بين من قتلوا العقاد ومن منعوا عرض فيلمه 'الرسالة'؟·وقال الفنان محمود قابيل: عرفت مصطفى العقاد عن قرب والتقيت به في العديد من المهرجانات والمناسبات الاجتماعية وتبادلت معه الكلمات لكني كنت دائما أريد أن أبلغه رسالة، فقد عشت في تكساس حوالي 15 عاما وشاهدت النسخة العربية لفيلم 'الرسالة' وبعد مولد ابني كنت اشاهد 'الرسالة' كثيرا وكنت أحاول تعليمهما العربية وفوجئت بأن أول كلمات نطقاها ابنائي هي 'حمزة' و'علي' وكان عمرهما سبع سنوات وخمس سنوات حتى هما وصلت اليهما رسالة العقاد· وقال المنتج السوري نادر الأتاسي ان العقاد لم يكن مخرجا فحسب بل احد صناع السينما العظام، ويشارك في كل تفاصيل العمل السينمائي وكان حلمه كبيرا وكان وهو يعد لصلاح الدين والأندلس حريصا على أن يبرز عبقرية العرب في السينما، وجمع تفاصيل كثيرة عن رحلة كولمبس وكيف استعان هذا الرحاله بعدد من علماء العرب في كل المجالات وهو يعد لرحلته التي اكتشف فيها اميركا·
واكد ان اكبر تكريم للعقاد هو تحويل مشاريعه الى حقيقة وأفلام جيدة، ودعا الفضائيات العربية التي لم تعرض فيلم 'الرسالة' الى عرضه ورفع الحظر عن الفيلم·
وقال المنتج السوري أنور القوادري: عرفت العقاد عام 75 وقدمني والدي المنتج الراحل حسين القوادري له فقد كان صديقه واحتضنني العقاد وكان يتابع خطواتي ودائم السؤال عني، فقد كان قلبه مفتوحا للجميع ولا يبخل بالمساعدة والنصيحة الصادقة·

اقرأ أيضا