الاتحاد

دنيا

الزبير بن العوام أول من حمل سيفه في سبيل الله

(القاهرة) - الصحابي الزبير بن العوام رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان من حواري الرسول -صلى الله عليه وسلم، ومن أصحاب الشورى الستة الذين حددهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لاختيار خليفته. وقال الدكتور عبدالله بركات الأستاذ بجامعة الأزهر: ولد الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، سنة 28 قبل الهجرة بمكة، وأمه الصحابية الجليلة صفية بنت عبدالمطلب عمة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وعمته السيدة خديجة أم المؤمنين.
قصة إسلامه
وأسلم مبكرا حين دعاه الصديق للإسلام، وعمره 15 سنة، وقيل 12 سنة، وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا إلى الإسلام، وحين علم عمه بإسلامه، أخذ يضنيه ويرهقه جوعا وظمأ ويعذبه، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه: اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب، فيجيب: لا والله، لا أعود للكفر أبدا. وظل يتحمل شدة العيش بسبب موقف عمه وعشيرته منه بعد إسلامه، حتى أمره الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالهجرة إلى الحبشة في الهجرتين، وتزوج أسماء بنت أبى بكر، رضى الله عنهما، ولما هاجرا إلى المدينة، ولدت له أول مولود للمسلمين في المدينة عبدالله بن الزبير، ثم مصعب، وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم، بينه وبين طلحة بن عبيد الله وكلاهما يجتمعان مع الرسول الكريم في القرابة والنسب.
وكان فارسا مقداما من مغاوير الإسلام وأبطاله، حارب تحت لواء الرسول عليه الصلاة والسلام، المشاهد والغزوات كلها، وسيفه هو أول سيف أشهر بالإسلام، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول عليه الصلاة والسلام، قتل، فاستل سيفه وامتشقه، وسار في شوارع مكة يشق الناس، وفي أعلى مكة لقيه الرسول، صلى الله عليه وسلم، فسأله مالك يا زبير؟، فأخبره النبأ، فصلى عليه الرسول الكريم ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب.
وفي يوم بدر كان على الميمنة، وقتل عبيدة بن سعيد بن العاص، والسائب بن أبى السائب بن عابد، ونوفل بن خويلد بن أسد عمه. وعن عروة بن الزبير قال: كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء فنزل جبريل على سيماء الزبير. وظهرت شجاعته وإقدامه وفدائيته في غزوة أحد، عندما ندبه الرسول، صلى الله عليه وسلم، مع أبي بكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته بعد أن انقلب راجعا إلى مكة، فقاد أبوبكر والزبير، رضي الله عنهما، سبعين من المسلمين قيادة ذكية، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول صلى الله عليه وسلم، القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين.
الجهاد في سبيل الله
وكان شديد الولع بالجهاد في سبيل الله، وفي يوم الخندق قال الرسول، صلى الله عليه وسلم:«من يأتيني بخبر بني قريظة»، فقال الزبير: أنا، ثم قال:«من يأتيني بخبر بني قريظة»، فقال الزبير: أنا، ثم قال:«من يأتيني بخبر بني قريظة»، فقال الزبير: أنا، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم:«لكل نبي حواريّ وحواريّ الزبير»، وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا، أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم، الزبير وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان:«والله لنذوقن ما ذاق حمزة، أو لنفتحن عليهم حصنهم»، ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن، وبقوة قتالهما وبسالتهما أنزلا الرعب في أفئدة المتحصنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه. وحدثت فتنة في أعقاب استشهاد عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فقد خرج الزبير وطلحة إلى البصرة للأخذ بثأر عثمان، وكانت موقعة الجمل عام 36 هـ، طلحة والزبير في فريق وعلي، رضي الله عنه، في الفريق الآخر، وحزن علي، رضي الله عنه، عندما رأى أم المؤمنين عائشة في هودجها بأرض المعركة، وحدث الزبير قائلا: يا زبير: نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونحن بمكان كذا، فقال لك: يا زبير، ألا تحب عليا؟، فقلت: ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني؟، فقال لك: يا زبير، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم، فقال الزبير: نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لا أقاتلك.
بعدها أعلن الزبير نفض يديه من القتال، وترك ساحة المعركة، وتبعه رجل من الذين كانوا يريدون للفتنة دوام الاشتعال اسمه عمرو بن جرموز، وقتله غدرا وهو يصلي بوادي السباع في جمادى الأولى سنة 36 هجريا، وقد توعد النبي، صلى الله عليه وسلم، قاتله بالنار، ودفن في أطراف البصرة في موضع يسمى اليوم باسمه.

اقرأ أيضا