الاتحاد

الاقتصادي

تحويل المباني إلى صديقة للبيئة يخفض انبعاث الكربون 1,8 مليار طن سنوياً

يؤدي تحويل المباني حول العالم إلى "صديقة للبيئة" أو مبان خضراء إلى تخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 1.8 مليار طن سنوياً، بحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أي ما يعادل 65% من الانبعاثات العالمية المتوقعة لعام 2020.
وتؤكد معظم التقارير المتعلقة بالبيئة، أن المباني تسهم بشكل كبير في عملية التغير المناخي.
وتعد هذه المباني أكبر قطاع مستهلك للطاقة ومسؤول عن ما يزيد على ثلث إجمالي استخدام الطاقة، وهي مصاحبة لانبعاثات الغاز في المجتمع في الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء.
ويقدر استهلاك المباني في المنطقة بأكثر من 40% من مجمل كمية الطاقة المستخدمة، وأكثر من 50% من المخلفات، خصوصاً أن هذه المباني تستهلك الطاقة في عمليات التبريد والتدفئة والإضاءة، في حين تنبعث من أجهزة التدفئة الخاصة بها مخلفات غاز ثاني أوكسيد الكربون.
ومن هذه الأرقام والإحصاءات، تأتي الحاجة إلى تكثيف الوعي بمبادرة المباني الخضراء والإنشاءات المستدامة وترويجها والحث على استخدامها في المنطقة، في ظل الطفرة العقارية التي شهدتها المنطقة في الأعوام الستة السابقة والتي ابتعدت عن تحقيق قوانين التنمية المستدامة في عملية البناء. ويضاف إلى ما سبق عدم مراعاة أهمية تطبيق هذه القوانين على البيئة والصحة والسلامة العامة على المدى البعيد من جهة، ومن جهة أخرى رسوخ قناعات غير حقيقية بأن كلفة هذه المباني ستشكل عائقاً أمام الربح الذي يسعى إليه المستثمر في قطاع البناء والإنشاء.
وقال سعيد أحمد محمد بن بطي، رئيس مجلس إدارة شركة الضيافة القابضة الشركة الأم لـ"جنان للفنادق والمنتجعات" أول شركة متخصصة في إدارة الفنادق الصديقة للبيئة في الشرق الأوسط "رغم قناعة العاملين في قطاع الإنشاء بأن الكلفة الأولية للبناء الصديق للبيئة أعلى منها في البناء العادي، إلا أنهم يعلمون أن ذلك لا يمثل الحقيقة كاملة".
وأوضح "رغم أن الكلفة الأولية هي أعلى للبناء الصديق للبيئة، إلا ان كلفة بناء أي منشأة لا تمثل سوى 11% من كلفة إدارتها، بينما تقدر تكاليف العمليات التشغيلية بما فيها استهلاك الطاقة بنحو 20 إلى 40%، وهنا ندرك أن التكاليف التشغيلية ما بعد البناء تشكل نسبة كبيرة في البناء العادي، يمكن تقليصها في البناء المستدام ما بين 25% إلى 35% من كلفة الصيانة".
وأضاف أن ذلك يحقق فائدة اقتصاديه في التوفير بفواتير المياه والكهرباء ما بين 30% إلى 40%، أي بشكل آخر، هي عملية استثمارية ناجحة بشكل كبير، لأن الاستثمار لا يعنى كلفة الإنشاء، بل العائد والمردود من هذا الإنشاء، ومدى نجاح الاستثمار فيه على شكل توفير المصروفات وزيادة الدخل.
وقال "إن جميع الدراسات تؤكد أن البناء سيغطي كلفته ما بين خمسة أو عشرة أعوام بسبب تقليص فواتير الطاقة والمياه، ثم ان الفوائد لا تقتصر فقط على تقليل نسبة التكاليف للمستثمر أو المالك بنسبة 8 إلى 9%، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 30%، بل في كونها أيضاً ستسهم في ترشيد استهلاك المياه مما يقلل من انبعاث الكربونات، والتحسين من جودة البيئة الداخلية والهواء في المنزل، وبالتالي تحسين صحة المجتمع، وفي زيادة العمر الافتراضي للمباني والحفاظ على النظام الايكولوجي.
كما أن تلك التكنولوجيا في المباني الصديقة للبيئة تحقق على المدى البعيد قيمة سعرية أعلى وتزيد من قيمة المبنى بنسبة 5.7%، بحسب ابن بطي.
وأكد ابن بطي أن شركة الضيافة القابضة ملتزمة بهذه المسؤولية تجاه البيئة والمجتمع عبر إطلاق "جنان للفنادق والمنتجعات" التي تشارك في هذا السياق عبر مجموعة من المبادرات البسيطة من خلال إدارتها لفنادقها التي سيكون لها آثار إيجابية على البيئة وتساهم في الحفاظ على عناصرها.
ورغم عزوف بعض المستثمرين عن الالتزام بتطبيق المعايير البيئية أو ما يعرف بمواصفات المباني الخضراء في المشاريع، إلا أن الدول العربية، وعلى رأسها مجلس التعاون الخليجي بدأت تتعامل مع هذه القضية بجدية كبيرة عززها بإصدار المبادرات والقوانين، كمبادرة "مصدر" للطاقة النظيفة، وخطة أبوظبي 2030

اقرأ أيضا

حامد بن زايد: أفريقيا سوق جاذبة ونبحث آليات تخطي عقبات الاستثمار