الاتحاد

ملحق دنيا

جبال دلما.. "بنك اللؤلؤ" في الخليج

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تشتهر جبال دلما التي عمت أرجاء المعمورة، كمركز تجاري عالمي لتجارة اللؤلؤ والبضائع والسلع التي تحتاجها المنطقة في الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، وذلك لوجود المياه الجوفية وبكثرة في باطن أرضها، وفي العيون المنتشرة على القمم وبين شعاب جبالها وأفلاجها، إذ تتجمع الأمطار في جوف هذه الجبال بسبب حنكة أهالي الجزيرة في بناء السدود وصيانتها الدورية، مع توفر الجص وهي من المواد الأساسية للبناء والمعمار الذي عم الجزيرة، والذي نتج عنه تحف معمارية بقي القليل منها محافظاً على قوامه، مقارنة بالجزر الأخرى لإمارة أبوظبي.

«بنك اللؤلؤ»
قالت بثينة القبيسي، باحثة في بيئة وتاريخ تراث إمارة أبوظبي، إن أغلب جزر العالم هي رملية سطحية، وقد تعلوها أحياناً قمم الجبال، فمن النادر أن تتميز الجزر البحرية في منطقة الخليج العربي بوجود الجبال الشاهقة إلا لو كانت أمثال جزر دلما وصير بني ياس وصير بونعير، حيث تتميز أغلب الجزر، إن لم تكن معظمها، بأرضية رملية تختلف في ألوانها باختلاف تكوينها الجيولوجي.
وأضافت: «جزيرة دلما، من أهم المراكز الرئيسة التي عرفها البشر في منطقة الخليج العربي ويطلق عليها «بنك اللؤلؤ»، حيث إنها المستقر لأغلب التجار والطواويش والسفافير والنواخذة والغواصة من كل أرجاء المنطقة والبلدان المحيطة بها، فما أن يأخذهم المحمل بشراعه نحو البحر حتى يقصدوا دلما، التي يستدلون عليها من خلال جبالها الشاهقة والمرئية من على بعد كبير، فهي العلامة البارزة لدى الجزيرة».
وأضافت القبيسي، أن جبال دلما لها علاقة خاصة مع أهل البلاد، من حيث حصولها على مسميات تتعلق بها، قد ترتبط ببيئتهم أو المهن التي تنتشر بينهم، فمثلا يطلق على أكبر جبالها «جبل المَنيوخ»، حيث إن الشموخ والعزة مع طبائع أهل القبائل التي كانت تسكن دلما منذ القدم، ويُعرف هذا الجبل بلونه الأخضر.

«شعبة هزيم»
وتوضح القبيسي: «قبل زيادة رقعة الجزيرة كانت تضاريسها محصورة عبر امتداد سلاسل الجبال في المنطقة الوسطى للجزيرة، مشكلة المحور المركزي لثبات الأرض عليها كأنها الأم الحانية التي تحيط بها، وتمتد عروقها في ممرات كبيرة لتصغر شيئاً فشيئاً بامتداد النهايات الشاطئية عبر الشعاب، ومن أشهر هذه الشعاب «شعبة هزيم» نسبة إلى هزيم بن حسين يعقوب القبيسي، الذي كان يسكن بجانبها، وآخر هذه الشعبة تطل على منطقة بها ثلاث عيون قديمة، بها الماء مغدر حالياً، وقد تم تحديدها كمعلم أثري قديم، وكان أهالي دلما قديما يعبرون هذه الشعبة باتجاه المنطقة الوسطى بين الجبال، فعند العبور للداخل تتفرق الشعبة إلى طريقين إحداهما إلى المنطقة التي بنيت عليها شعبة الجبل والأخرى تقودنا إلى جبل المنيوخ، مشيرة القبيسي، ابنة المنطقة، إلى أن أهم الاكتشافات الأثرية في جزيرة اللؤلؤ، تتمثل في وجود قبرين بجانب الجبال عند الشعبة السكنية الواقعة فوق الجبل.

ألوان الطيف
ولفتت القبيسي إلى أن المذهل في هذه الجبال هو تميزها بغزارة ألوانها التي تشكل في مجملها ألوان الطيف، وتختلف في تركيباتها الكيميائية التي أعطتها هذا التصبغ نسبة للمعادن التي تحويها بحسب الدراسات العلمية الحديثة التي قامت بها جامعة الإمارات، حيث تبين أنها تحتوي على قباب ملحية وصخور نارية تشكلت في لوحة فنية بديعة.
وأضافت: «بنيت السدود من حول الجبال لمنع الماء من الذهاب إلى النهايات البحرية، كي تعود بالنفع على الإنسان والاستزادة منها في جميع أوقات السنة، خاصة وقت الغوص، لذا قام الأهالي ببناء البرك من السميت لحفظ المياه عند نهايات الجبال، ومنها بركة مريم بنت سند في المنطقة الشمالية الشرقية، وهناك عين يقال إنها دفنت في إحدى القمم، حيث يتجمع الماء فيها، ولتعريف الأجيال بعمق هذه العين يقومون برمي الحصا الصغير داخلها ليكتشفوا مدى عمقها الشديد».

مرعى للإبل
تقول بثينة القبيسي: هذه الجبال المكتسية بألوان الطيف، مرتع ومرعى غني بالنباتات الحولية التي تظهر وتنمو بكثرة مشكلة المراعي الخضراء بعد هطول الأمطار، حيث تكثر بها الإبل التي ترعى فيها لمسافات بعيدة، ومنها التي تضل طريقها ولا تعود إلا في اليوم الثاني، مما ترهق راعيها، كما تتوافر بها غدران المياه، وتشتهر بعض المواقع الجبلية المقابلة للشواطئ بانتشار السلاحف التي تضع بيضها بهذه المنطقة، التي ينتشر بها رمل اللاصف والذي ينتج عن تحلل وتفتت أحجار معدنية سوداء لامعة، وأيضا تشتهر بالحجر الملحي الذي يشكل شرائح كالزجاج ويطلق عليها «برقة مَلوح»، فضلاً عن البلورات الجميلة المنتشرة بين الصخور بألوانها الرائعة.

اقرأ أيضا

صيحة "فجوة الأسنان" تنتشر بين المشاهير