الاتحاد

ملحق دنيا

"تخضير الصحراء" يضمن بيئة مستدامة

محمية أشجار القرم بخور كلباء (من المصدر)

محمية أشجار القرم بخور كلباء (من المصدر)

(أبوظبي الاتحاد)

تواجه الغابات العديد من التحديات في إمارة أبوظبي، التي تضم أكثر من 540 منطقة تم تشجيرها باستخدام 20 مليون شجرة منها 88% من الأنواع المحلية، وتغطي تلك الغابات 242 ألف هكتار من اليابسة في الإمارة، وتوفر ملاذاً للحيوانات البرية المحلية وغير المحلية.
وحسب تقرير حالة البيئة في إمارة أبوظبي 2017، ووفق ما جاء في بحوث ودراسات للدكتورة شيخة الظاهري مدير تنفيذي قطاع التنوع البيولوجي البري البحري بهيئة البيئة - أبوظبي، فقد تمت زراعة الكثير من تلك الغابات في إطار برنامج «تخضير الصحراء» الذي أطلقه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد تم تصميم هذا البرنامج لتحسين جودة المعيشة لقاطني إمارة أبوظبي، إلى جانب حماية البنية التحتية، وتوفير موائل للحيوانات البرية.

صون التراث الطبيعي
وحسب التقرير، فإن الغابات تعتبر ثاني أكبر المصادر استهلاكاً للمياه الجوفية بعد قطاع الزراعة، حيث تستهلك 16% من المياه الجوفية المتوافرة، خاصة وأن المياه الجوفية من الموارد غير المتجددة في الإمارة، إذ يتجدد منها فقط 5% من الكمية المستهلكة سنوياً عبر حركة المياه، وبحسب الباحثة، فإن حالة استمرار معدلات السحب، كما هي في الوقت الراهن من المتوقع أن يتم استنفاد مخزون المياه العذبة ومتوسطة الملوحة في الإمارة خلال 50 عاماً. وتمثل المياه قليلة الملوحة والصالحة للاستعمال في الزراعة والغابات والاستعمالات الأخرى 18% منها، ونتيجة لذلك تواجه الإمارة تحدياً كبيراً يهدد الأمن المائي والغذائي والأنواع المحلية من النباتات والحيوانات، وكذلك استدامة الإرث الثقافي للغابات بها، فضلاً عن مخاطر كبيرة ناتجة عن زيادة الطلب على الأراضي الملائمة لمشاريع التطوير العمراني ومشاريع تطوير البنية التحتية، وللتغلب على تلك التحديات وضعت حكومة أبوظبي إستراتيجية لإدارة الغابات في الإمارة بطريقة تضمن الجدوى المالية والبيئية لها على المدى البعيد مع احترام وصون التراث الطبيعي والثقافي للغابات في الوقت نفسه، وتحقيقاً لتلك الأهداف تم وضع عدد من السياسات والبرامج التي تستهدف قضايا مثل ترشيد استخدام المياه الجوفية، وإدارة الحيوانات البرية، وتنويع الاستخدامات العامة للغابات.

ضغوط وتحديات
وتقول د. شيخة الظاهري، إن الغابات تساهم في حماية الطرق والبنية التحتية من حركة الرمال، كما أنها تعتبر ملاذاً للحيوانات البرية، ورغم أن التطوير العمراني قد أدى دوراً رئيساً في ظهور الغابات في إمارة أبوظبي، إلا أنه يؤثر أيضاً في استدامتها على المدى البعيد، إذ تشهد الإمارة في الوقت الراهن زيادة في مشاريع تطوير البنية التحتية التي تؤثر في كثير من الأحيان على الأصول الحيوية واللا حيوية للغابات، لذا تواجه الغابات مجموعة من الضغوط المرتبطة بالموقع الجغرافي للدولة ومناخها الجاف، وتتلخص هذه الضغوط في استنزاف المياه الجوفية، حيث تقع غابات أبوظبي في منطقة شديدة الجفاف، ومع معدل زيادة السحب من المياه الجوفية عن معدل تجدد خزانات المياه تنخفض مستويات هذه المياه، بالإضافة إلى ذلك ترتفع نسبة ملوحة المياه الجوفية إلى مستويات تجعلها غير صالحة للاستعمال في ري الغابات، وبذلك فإن تلك العوامل مجتمعة لها تأثير سلبي على الوضع الراهن للغابات، ما يعرض مستقبلها للخطر نتيجة اعتمادها على المياه الجوفية في الري، بالإضافة إلى الضغوط الناجمة عن التكاثر العشوائي للحيوانات البرية بالأسر، بما في ذلك الأنواع المهددة بالانقراض ذات الأهمية الثقافية مثل المها العربي، وغيره.

اقرأ أيضا

صيحة "فجوة الأسنان" تنتشر بين المشاهير