الاتحاد

ملحق دنيا

أبوظبي.. منصة عالمية لإبداعات "الفن السابع"

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

توجهت أنظار المنتجين في بوليوود إلى العاصمة أبوظبي خلال الأعوام الستة الماضية، لتصوير إنتاجات سينمائية ضخمة بفضل ما توفره العاصمة من تنوع في مواقع التصوير، وتمتعها ببنية تحتية متطورة للإنتاج وخدمات احترافية وتسهيلات تصويرية مقدمة من «twofour54»، فضلاً عن برنامج الحوافز من قبل لجنة أبوظبي للأفلام، والذي يوفر استرداداً نقدياً بقيمة 30% من تكاليف الإنتاج وما بعد الإنتاج، ما جعلها تؤكد مكانتها مركزاً رائداً في صناعة السينما العالمية.

نتيجة لذلك استطاعت العاصمة استقطاب مجموعة من الإنتاجات السينمائية البوليوودية الكبرى بدأتها بفيلم «بانغ بانع» عام 2013، وحتى آخر الأفلام التي صورت في أبوظبي، «بهارات» للنجم سلمان خان، و«ساهو» بطولة برابهاس وشرادا كابور، حتى أصبحت أبوظبي بمثابة «استوديو مفتوح» يستفيد من فضاءاته السينمائية صناع الأفلام في بوليوود الذين اتخذوا من أماكنها السياحية، مثل «قصر الإمارات»، و«عالم فيراري»، و«ياس ووتر وورلد»، و«صحراء ليوا»، و«فندق ياس فيرسروي»، و«استاد مدينة زايد الرياضي»، و«مركز أبوظبي للمعارض»، موقعاً لتصوير أعمالهم.

وجهة جاذبة
«الاتحاد» ترصد أهم الأفلام البوليوودية التي صورت في أبوظبي، ويتحدث أبرز صناعها عن العاصمة كوجهة سينمائية مميزة، حيث زار أبوظبي مؤخراً الممثل والمنتج ورجل الأعمال البوليوودي سونيل شيتي لتوقيع اتفاقية شراكة مع «twofour54» وشركته «إف تي سي تالنت ميديا آند إنترتينمينت»، - مقرها مومباي الهند - وهي شركة متخصصة في إنتاج المحتوى الإعلامي وتوظيف المواهب، لتشهد تعاون الجانبين في تطوير مهارات المواهب الإعلامية الشابة المحلية ومن جميع أنحاء العالم في أبوظبي.
وأشاد سونيل بالعاصمة أبوظبي وجهة سينمائية جاذبة، خصوصاً أنها تتمتع ببنية تحتية وموقع استراتيجي، وأماكن مميزة ومناطق خلابة وثقافة وحضارة عريقة، واستديوهات مجهزة بأحدث التقنيات التصويرية، إلى جانب عمليات تسهيل التصوير المقدمة من «twofour54»، و«لجنة أبوظبي للأفلام» التي جعلتها من أوائل البلاد جذباً لصناع سينما هوليوود وبوليوود، الذين صورا العديد من أفلامهم بها، نظراً لما تتمتع به المدينة من كثبان صحراوية خلابة وشواطئ ساحرة ومعالم عمارة مهيبة، كاشفاً أنه يحضر حالياً لتصوير فيلمه الجديد «دوج هاوس» من نوعية الأفلام الكوميدية بالكامل في أبوظبي، ومن المقرر أن يبدأ تصويره في ديسمبر المقبل، لمدة 65 يوماً من التصوير، موضحاً أن أبوظبي ستكون، البطل الرئيس في الفيلم، لاسيما أن أحداثه ستدور في شوارع العاصمة، لافتاً إلى أن هناك جزءاً من جمال أبوظبي لم يكتشف في الأفلام التي صورت بها سابقاً، وأنه يطمح في فيلمه الجديد لإظهار أماكن وجماليات العاصمة التي لم تظهر من قبل سينمائياً.

حركة وتشويق
ومنذ فترة قرر صناع الفيلم البوليوودي الجديد «ساهو» تصوير بعض المشاهد في العاصمة أبوظبي عام 2019، وهو من بطولة أسطورة السينما الهندية برابهاس والنجمة البوليوودية الشهيرة شرادا كابور ومن إخراج سوجيث ريدي، وكان طاقم العمل قد صوّر مشاهده في عدد من المواقع المختلفة في إمارة أبوظبي على مدى 40 يوماً، بينما استغرق تصوير مشاهد الحركة والتشويق وحدها 20 يوماً، ويعد تصوير هذا الفيلم واحداً من أطول عمليات التصوير في الإمارة، لذا احتاج طاقماً احترافياً مكوناً من 450 شخصاً من المهنيين والإعلاميين.
وعن تجربة تصوير فيلمه الجديد في أبوظبي، قال برابهاس: سعدت بتصوير مشاهد «ساهو» في أبوظبي، خصوصاً بعد الإشادة الكبيرة التي تلقيتها من أصدقائي في صناعة السينما حول العاصمة بفضل موقعها المثالي لإنتاج الأعمال الفنية لما تتمتع به من مناظر ملهمة وأماكن ساحرة، مشيداً بمستوى الدعم الذي تلقاه من «twofour54»، وأطقم العمل المحلية، وحكومة أبوظبي، والذين ساهموا جميعاً في تذليل كافة العقبات ودعم عمليات إنتاج وتصوير الفيلم.

أفلام خان
واتخذ النجم البوليوودي سلمان خان من أبوظبي موقعاً مثالياً لتصوير أغلب أعماله التي صورها مؤخراً، وعددها 3 أفلام هي « تايغر زيندا هاي» و«سباق 3» وكان آخرها «بهارات» في عامي 2017 و 2018، ففي «سباق 3» الذي يعتبر أحدث أجزاء سلسلة فيلم الحركة الشهير، تم تصويره في 9 مواقع في الإمارة على مدار 23 يوماً، بأبرز معالم أبوظبي مثل فندق قصر الإمارات، وفندق ياس فايسروي، بالإضافة إلى مصنع حديد الإمارات، وأبراج نيشن تاورز، ومركز أبوظبي الوطني للمعارض، وسوق أبوظبي العالمي، وفندق إنتركونتيننتال، كما تضمن أحد المشاهد تصويراً بالمروحية التي استخدمت في الفيلم من شركة «فالكون لخدمات الطيران»، وحظي مخرج الفيلم ستروثرز بدعم القوات المسلحة الإماراتية في تصوير مشاهد الحركة المثيرة، لاسيّما وأن فيلم «سباق 3» اعتمد على معدات وتجهيزات ثقيلة وسيارات رياضية، مثل بوغاتي فيرون وفيراري، أثناء تصوير مشاهد السباق المعقدة في صحراء ليوا.
أما «تايجر زيندا هاي»، فاستغرق مدة تصويره في أبوظبي 65 يوماً، ولعب بطولته كاترينا كايف أمام سلمان خان، وتم إنشاء موقع خاص لتصوير الفيلم مقام على مساحة تصل إلى 20.000 متر مربع، إلى جانب تصوير العمل في أكثر من 20 موقع مختلف من مواقع أبوظبي أبرزها صحراء ليوا.

أحدث التقنيات
واجتمع سلمان وكاترينا كايف مجدداً في أبوظبي في أحدث أفلامها «بهارات»، بمشاركة فريق عمل عالمي ضم أكثر من 200 محترف وكادر إضافي مساعد مكون من 1400 شخص، واستمرّت عملية التصوير 15 يوماً وتوزعت على أربعة مواقع مختلفة، شملت صحراء ليوا والوثبة والعين وشمل الموقع الأخير استخدام مجموعة من أحدث التقنيات خلال التصوير لمحاكاة أجواء وبيئة مواقع استخراج النفط خلال سبعينيات القرن الماضي، كما جرى تصوير مجموعة من المشاهد الرئيسة في الاستديو الخارجي backlot التابع لـ «twofour54» والحائز عدة جوائز عالمية بمدينة خليفة الصناعية «كيزاد»، حيث تم تحويله خلال التصوير إلى سوق عربي.
وعن تصوير أعماله في أبوظبي أوضح سلمان خان، أن أبوظبي باتت المكان الأمثل بالنسبة له لتصوير أعماله التي تمزج بين الحركة والأكشن، وقال: هناك العديد من القواسم الثقافية المشتركة بين الهند والعاصمة الإماراتية، وتُعد هذه أحد الأسباب التي تدعوني للقدوم لتصوير أعمالي، حيث أصبحت أبوظبي بيتي الثاني، نظراً لأنني أقمت فيها أكثر من إقامتي في الهند خلال العامين الماضيين.
وأضاف: خلال تصوير أعمالنا نحظى بالدعم والاهتمام اللازم، وحقيقةً كانت تجربتي بتصوير أعمالي في أبوظبي رائعة، ولم أواجه أية صعوبات، فالعاصمة تزخر بمعالم بارزة ومواقع تصوير رائعة كما أن صحراءها الخلابة تزخر بكثبان رملية ساحرة تعزز من جاذبيتها كموقع مثالي للتصوير، ما أضاف طابعاً مميزاً على مشاهد الحركة بأفلامي، كما لفت انتباهي المستوى المتميّز الذي تقدمه المواهب السينمائية المحلية، والتي تُعد أحد عوامل نجاحنا في إنتاج أفلام تلبي أذواق الجمهور.

قلب العالم
النجم الهندي أكشاي كومار الذي صور فيلمه «بيبي» في أبوظبي عام 2014، أشاد بهذه التجربة، والذي شارك في بطولته داني دينزونجبا وأنوبام خير وسوشانت سينج ومادهوريال تولي وتابسي بانو، ومن إخراج نيراج بانداي، مؤكداً أن مكان العاصمة الإماراتية الواقع في قلب العالم، والتنوع الجغرافي فيها، بالإضافة إلى التطور التقني في صناعة السينما والتسهيلات المقدمة والقدرة على التصوير في الأماكن العامة أيضاً، هي عوامل تدفع صانعي الأفلام للتوجه لأبوظبي لتصوير أعمالهم بها.

مشاهد إبداعية
وتحدث مخرج فيلم «ديشوم» روهيت داوان، الذي صور بعض مشاهده في أبوظبي عام 2014، ولعب بطولته كل من جون أبراهام وفاران دوهان وأكشاي كومار، والممثل الإماراتي منصور الفيلي، عن تجربته بالتصوير في أبوظبي، وقال إنها تجربة لا تنسى، تنقّلنا خلالها بين مجموعة متنوعة من المواقع، مشيداً بالعمل مع «twofour54» التي أوفت بوعودها، وسهّلت لهم مراحل التصوير في مواقع خلابة استمتع بها الجمهور لدى مشاهدتهم للفيلم، فيما وصف بطل «ديشوم» الممثل جون إبراهام أبوظبي بالمدينة الرائعة والمثالية لالتقاط مشاهد سينمائية إبداعية، حيث التنوع البيئي بوجود البحر والصحراء، فضلاً عن الطراز المعماري الحديث.

مركز رائد
عن تحول العاصمة الإماراتية إلى محطة ووجهة سينمائية لمنتجي وصانعي الأفلام البوليوودية، قالت مريم عيد المهيري، الرئيس التنفيذي لهيئة المنطقة الإعلامية «twofour54»: لطالما كانت أبوظبي وجهة جاذبة للإنتاجات الفنية من جميع أنحاء العالم، ويعد تصوير الأفلام البوليوودية بها إنجازاً آخر يُضاف إلى سجل الإمارة الزاخر، وجهودها الرامية لأن تصبح عاصمة للمبدعين في مجال صناعة المحتوى، ويؤكد سمعتها العالمية المتنامية في صناعة السينما العالمية، حيث تتميز دولة الإمارات بموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين الشرق والغرب جغرافياً وثقافياً، ما أكسبها سمعةً قوية كمركز رائد لصناعة السينما العالمية، وقد حظيت أبوظبي بالعديد من الإنتاجات الفنية العالمية الضخمة، لما تمتلكه من إمكانات ومقومات عديدة في مجال الإنتاج الفني والسينمائي بداية من البنية التحتية العالمية، مروراً بمواقع التصوير المختلفة والدعم الحكومي، وصولاً إلى مجتمع الكوادر الموهوبة من الموظفين ذوي الكفاءات والخبرات الكبيرة.

تطور تقني وتكنولوجي
أشاد النجم البوليوودي شاروخان الذي صور بعض أعماله في الإمارات مثل «زيرو» و«هابي نيو ير»، بالتطور التقني والتكنولوجي الكبير الذي تشهده الإمارات في مجال «الفن السابع».
وقال: «أدوات التقنية والتكنولوجيا والاستوديوهات وتسهيلات التصوير والإنتاج الموجودة في الإمارات، جعلت منها منصة عالمية لاستقطاب صناع الأفلام من هوليوود وبوليوود، فالتطور السينمائي الكبير الذي تشهده الإمارات سهل تصوير أعمالنا، سواء في أبوظبي أو دبي، خصوصاً أن الفرق الإنتاجية من مختلف أنحاء العالم موجودة بها، إلى جانب التعاون الكبير بين الجهات الداعمة للفن والمواهب وصناعة الأفلام»، مشيداً بما تتمتع به الإمارات من مواقع تصوير خيالية ورائعة ومتنوعة بين العصرية والأبراج الشاهقة والفنادق الفاخرة، وبين جمال الصحراء والشواطئ الخلابة.

مواقع ساحرة
شهدت العاصمة أبوظبي تصوير بعض مشاهد الفيلم الرومانسي الكوميدي «دي جيه» - Duvvada Jagannadham، الذي لعب بطولته ألو أرجون وبوجا هيدج، في مواقع ساحرة منها «سوق أبوظبي العالمي»، و«مركز أبوظبي للمعارض»، و«نادي ياس لينكس للغولف»، و«الغاليريا مول»، حيث قال مخرج وكاتب الفيلم عن تجربة تصويره في أبوظبي: صوّرت خمسة أفلام في الهند، أما فيلمي السادس، فأردت أن يكون مختلفاً كلياً، وأن يوازي جمالية النص، وبعد مشاهدتي لأفلام تم تصوير مشاهدها في العاصمة الإماراتية، اكتشفت أنها الموقع الأمثل لتصوير فيلمي، إلى جانب التسهيلات المقدمة لإنجاز عمليات التصوير.

اقرأ أيضا

صيحة "فجوة الأسنان" تنتشر بين المشاهير