الاتحاد

ملحق دنيا

صلاح ذو الفقار.. "عيون سهرانة" 1955

صلاح ذو الفقار

صلاح ذو الفقار

سعيد ياسين (القاهرة)

لم يكن الفنان صلاح ذو الفقار يتخيل أن يترك مكانه وسط الطلبة كأستاذ في كلية الشرطة، ليقف أمام جميلات الشاشة نجماً متألقاً، ويعرفه الجمهور بصاحب أجمل ابتسامة، وهو لم ينس أبداً أنه ضابط شرطة، حيث ظل مثالاً للانضباط خلال عمله بالفن، وقدم أعمالاً لا تنسى جسد خلالها شخصيات مختلفة، وكانت أول مرة يقف فيها الصاغ صلاح الدين أحمد ذوالفقار أمام الكاميرا، في أول تجاربه السينمائية في فيلم «عيون سهرانة» أمام شادية وعبدالوارث عسر وفردوس محمد وفؤاد المهندس وعبدالرحيم الزرقاني وعقيلة راتب، عام 1955، ودارت أحداث الفيلم حول «فاطمة» التي تعيش مع والدها الذي ينتقل من منزل إلى آخر كل فترة، وتعتقد أنه يعمل في مطبعة، وترتبط هي بقصة حب مع الضابط «صلاح» جارها، وعندما تخبر والدها برغبة «صلاح» في الزواج منها، تكتشف أن والدها هارب من حكم بالسجن، وأن زواجها من «صلاح» سيعرض والدها للحبس، وحسب كلام صلاح ذوالفقار الذي ذكره في العديد من لقاءاته الصحافية والتلفزيونية فإن صوت دقات قلبه كان أقوى من صوته أثناء التصوير، رغم أنه ضابط شرطة ومعروف عنه الحسم، وأستاذ في كلية الشرطة، مع العلم بأنه كان الضابط المكلف بحراسة المتهم محمد أنور السادات في قضية اغتيال أمين عثمان عام 1946، ولكن كل هذا ذهب أمام رهبة الكاميرا، وكانت أول جملة له في الفيلم أمام الفنانة فردوس محمد، أشهر «أم» في السينما: «مساء الخير يا ماما أنت لسة صاحية»، وكان يجسد في الفيلم شخصية طالب في كلية الشرطة، عاد في المشهد الذي جسده متأخراً إلى البيت بعدما ذهب إلى السينما مع أصدقائه، وحين وجد والدته تسهر لانتظاره أشفق عليها من السهر.
وقال الكاتب والمؤرخ وسام أبو العطا إن صلاح أثناء تصوير الفيلم كان في حيرة من أمره، وما إذا كان سوف يستمر في السينما، أم سيعود للعمل أستاذاً في كلية الشرطة؟، والحقيقة كان الفيلم مجرد تجربة لإرضاء شقيقه المخرج عزالدين ذوالفقار الذي رأى في شقيقه ما لم يره شقيقه الأصغر صلاح في نفسه، وهو حبه للسينما، وحسم صلاح أمره بأنه سينهي دوره في الفيلم ثم يعود لعمله مدرساً في كلية الشرطة، لكن عزالدين لم يعط له فرصة لأي تراجع ورشحه للمشاركة في بطولة فيلم «رد قلبي» أمام شكري سرحان ومريم فخر الدين وأحمد مظهر وحسين رياض وفردوس محمد، وجسد دوره ببراعة في الفيلم، واشتهر بين جمهور السينما وقتها بجملته الشهيرة «علي يا ويكا» التي كان ينادي بها شقيقه شكري سرحان في الفيلم، ومن عجائب القدر أنه بعد عشر سنوات ارتبط صلاح ذوالفقار بشادية التي شاركته أول أفلامه السينمائية، وبدأ معها مرحلة متميزة في حياته الفنية أطلق عليها البعض «مرحلة شادية»، وكانت البداية في فيلم «أغلى من حياتي» عام 1965، وأنتجه بنفسه ليقف فيه أمام شادية، ورغم نجاح الفيلم فنياً، خسر فيها أمواله وشاربه الذي قام بقصه ليتناسب مع شخصيته في الفيلم، وظهر لأول مرة أمام جمهوره بعد 10 سنوات من دون شاربه، ومنها «رد قلبي» و«الأيدي الناعمة» و«الناصر صلاح الدين» و«الرجل الثاني»، كما أدى دوره ببراعة في «غروب وشروق»، كما ظهر بتسريحة شعر جديدة «لوك» في بعض أفلامه، وكان هذا بأوامر شقيقه المخرج محمود ذوالفقار بسبب المراحل العمرية للشخصية في الفيلم.

اقرأ أيضا

صيحة "فجوة الأسنان" تنتشر بين المشاهير