صحيفة الاتحاد

دنيا

قلعة قايتباي.. شاهدة على قوة الحضارة الإسلامية

القاهرة (الاتحاد)

قلعة قايتباي، معلم سياحي شاهد على قوة الحضارة الإسلامية في مصر، وتقع شرق جزيرة فاروس القديمة بأقصى غرب الإسكندرية، وقد أمر بتشييدها السلطان المملوكي قايتباي في العام 882 هـ أعلى فنار الإسكندرية بعد هدمه، للحماية من تهديدات الدولة العثمانية، وهي من أهم القلاع على ساحل البحر المتوسط، وقد جعلها سلاطين المماليك سجناً لخصومهم لحصانتها.
اهتم بها السلطان قانصوه الغوري وأمر بتزويدها بالعتاد والسلاح، وبعد مقتله جاء السلطان سليم الأول وواصل الاهتمام بها وحصّنها بالمدافع والفرق الدفاعية من المشاة والفرسان، وصار اسمها «الطابية». وقد شهدت القلعة الكثير من جهود الإعمار والصيانة أثناء ولاية محمد علي على مصر، حيث قام بتقوية أسوارها وتجديد مبانيها المتصدعة وتزويدها بالمدافع الساحلية، وأعاد الخديوي إسماعيل أيضاً تحصينها وزودها بمدافع بريطانية. وكانت القلعة عادت قبل ذلك إلى حالة التصدع والدمار، بعد الضعف الذي أصاب الدولة العثمانية في القرن الثامن عشر الميلادي. وأثناء الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت، سقطت القلعة في أيدي جنود بونابرت وتغلب على الحامية العثمانية، وأُعدم قائد المقاومة محمد كريم وتحولت إلى أطلال، حتى أُعيد ترميمها أكثر من مرة كان أهمها في العام 1904م.
يحيط شكلها المربع ذا المساحة الكبيرة سوران خارجي وداخلي شُيدا بالأحجار الجيرية الصلبة، ويطل الضلع الشرقي من السور الخارجي على البحر ويبلغ سمكه مترين وارتفاعه ثمانية أمتار وليست به أبراج، والضلع الغربي عريض السمك، فيه ثلاثة أبراج مستديرة، ومثلها بالسور الجنوبي المطل على الميناء الشرقي للإسكندرية ويتوسطه مدخل القلعة، أما الضلع الشمالي فينقسم إلى قسمين السفلي عبارة عن ممر مسقوف به عدة حجرات لتخزين العتاد العسكري، والجزء العلوي ممر به فتحات تطل على البحر، أما السور الداخلي فتتخلله مجموعة من الحجرات المتجاورة أعدت كثكنات للجنود وتوجد مزاغل لرماة البنادق وتستخدم كفتحات تهوية.
تحتوي القلعة من الداخل على برج ضخم مربع المسقط، يحتل الجهة الشمالية الغربية مزود بعدد من السقاطات فوق مدخله، تستخدم لإلقاء المواد الحارقة على المهاجمين ويتألف من ثلاثة طوابق. الطابق الأرضي يشغله المسجد، ويتكون من صحن مربع مكشوف في الوسط تحيط به إيوانات صغيرة معقود كل منها بعقد كبير مدبب وأرضية الصحن من الرخام الملون، ويوجد درج من الحجر يمتد للطابق الثاني، الذي يحوي ممرات جانبية ومجموعة من القاعات الكبرى والحجرات، تلتف حول محور المنور الأوسط المطل على سطح المسجد حتى الوصول إلى الطابق الثالث، المكون من وجهات وممرات جانبية ومخازن وعدة حجرات مختلفة المساحة تستخدم لإقامة الجند، ويخرج من أركان البرج الأربعة برج دائري مرتفع عن البرج الرئيس يتيح مجابهة محاولات الحصار البحري والبري.
كما تحتوي القلعة على صهريج ضخم في تخوم الأرض موازياً للبرج الرئيس من الخارج مبني بالطوب الأحمر موصولا به ماسورة من الفخار تتجه من أسطح المباني المجاورة إلى الصهريج لتغذيه عن طريق تجميع مياه الأمطار الوفيرة للصب فيه.