الاتحاد

عربي ودولي

"ستراتفور": عقوبات أوروبية وشيكة على أردوغان

سفينة التنقيب التركية قبالة السواحل القبرصية  (رويترز)

سفينة التنقيب التركية قبالة السواحل القبرصية (رويترز)

شادي صلاح الدين (لندن)

لا يزال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يصر على مواجهة تحديات اقتصادية خطيرة، قد تصل إلى درجة العقوبات مقابل تحقيق مكاسب سياسية، رغم تحذيرات الخبراء في بلاده من مغبة هذا الأمر. واجتمع ممثلون من كل من أعضاء الاتحاد الأوروبي، يوم أول أمس الأربعاء، لمناقشة خيارات الكتلة لمعاقبة تركيا، بعد أن قررت إرسال سفينة تنقيب على النفط والغاز قبالة سواحل قبرص.
ووفق مصادر أوروبية، فقد نظر ممثلو الدول الأعضاء في الإجراءات المحتملة، بما في ذلك تعليق حوالي 150 مليون دولار، من تمويل الاتحاد الأوروبي المخصصة لتمهيد الطريق أمام انضمام تركيا إلى الكتلة، وتعليق بعض برامج بنك الاستثمار الأوروبي في تركيا، وإلغاء الاجتماعات رفيعة المستوى بين الاتحاد الأوروبي والمسؤولين الأتراك.
ومن المتوقع، أن يتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، يوم 15 يوليو الجاري، قراراً رسمياً بشأن أي من هذه الخيارات. ووفقاً لوسائل الإعلام القبرصية، ترى الحكومة في نيقوسيا أن هذه العقوبات هي نقطة البداية، وحذرت من إمكانية اتخاذ تدابير جديدة (مثل العقوبات المستهدفة ضد الشركات والأفراد) في المستقبل.
وذكر موقع «ستراتفور» الأميركي، أن التهديد بفرض عقوبات أوروبية وشيكة يأتي في وقت، يمكن فيه لعدد من الضربات الأخرى أن تلحق الضرر بالاقتصاد التركي، الذي يعاني بالفعل.
وقال الموقع: على الرغم من ذلك، يواصل أردوغان مغامراته غير المحسوبة، بالبحث عن القيمة الاقتصادية لأي اكتشافات للنفط والغاز قد تقوم بها السفن، إضافةً إلى ذلك، يعمل التنقيب في حد ذاته على ترسيخ الادعاءات التركية، بوجود حقوق في مياه شرق البحر المتوسط التي تعترف بها وحدها، وفي تحدٍ للمعايير الدولية، يناشد المشاعر القومية في تركيا. وسيؤدي ذلك بدوره إلى تعزيز الدعم السياسي المحلي للرئيس المحاصر رجب طيب أردوغان، الذي لا يزال يحاول التعافي من الهزيمة المفاجئة، التي ألحقتها أحزاب المعارضة بحزب العدالة والتنمية في بعض معاقل حزبه السابقة في الانتخابات البلدية الأخيرة. وتواجه علاقة تركيا بالولايات المتحدة خطراً مشابهاً بفرض عقوبات على التسليم الوشيك، لأنظمة الصواريخ الدفاعية الجوية من روسيا. لكن لا التهديدات بفرض عقوبات أميركية على صناعة الدفاع التركية، ولا بطرد تركيا من برنامج التطوير المشترك للطائرة المقاتلة من طراز F-35، قد أدت إلى تغيير رأي أنقرة في الحصول على المعدات الروسية. وعلى الرغم من تهديدات واشنطن، والأضرار التي قد تسببها عملية شراء الصواريخ، في علاقتها مع حلفاء آخرين في حلف شمال الأطلسي، فإن تركيا ترى أن تصوير الأمر على أنه يتعلق بسيادتها الدبلوماسية، وحقوق نقل التكنولوجيا يمكن أن ينقذها أمام الشعب التركي.
وقال الموقع: أدى نهج أردوغان غير التقليدي بشأن السياسة النقدية إلى ظهور تهديد آخر للاقتصاد التركي. لقد ضغط منذ فترة طويلة على البنك المركزي التركي لخفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي، وبغض النظر عن التأثير على الليرة، تحرك لجعل رغبته حقيقة واقعة. وبعد أن رفض رئيس البنك المركزي التركي توجهات أردوغان لخفض سعر الفائدة الرئيسي في البلاد مرة أخرى، قام الرئيس بفصله ورشح مكانه أحد الموالين له. لديه الآن فريق في البنك من المرجح أكثر أن ينحني لرغباته، على الرغم من احتمال أن تخفيضات أسعار الفائدة قد تؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الهشة في تركيا، (مما يضيف بدوره صورة الديون الكبيرة للقطاع الخاص). وأثارت هذه الخطوة القلق بين المستثمرين الأجانب والصناعات المحلية التي يعتمد عليها الاقتصاد التركي.
وأكد «ستراتفور»، أن المغامرات الاقتصادية الأردوغانية لم تتوقف عند ذلك، حيث توجد تهديدات أخرى بعقوبات مستقبلية محتملة، قد تواجهها تركيا إذا تبين أنها كانت تتعامل مع إيران أو فنزويلا، في تحدٍ لنظام العقوبات الأميركي الحالي، خاصةً مع تردد قيام بنك تركي بالمساعدة في تهريب النفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية، وإذا تبين أن الكيانات التركية قد كررت ذلك، فمن المؤكد أن العقوبات المدمرة اقتصادياً ستتبع ذلك.
ومع تعرض شعبية أردوغان السياسية للخطر، فإنه على ما يبدو قدر أن حاجته إلى تعزيز الدعم بين قاعدته السياسية، من خلال اتباع سياسات الرجل القوي في شرق البحر المتوسط، ومع الولايات المتحدة وفي الداخل تستحق المخاطر الاقتصادية. وتسببت سياساته في اتخاذ عدد من قيادات الحزب قراراً بالانشقاق عنه، وتشكيل حزب أو كتلة سياسية جديدة، يمكنهم بها مواجهته، ووضع حداً لسياساته.

اقرأ أيضا

بكين: الولايات المتحدة تقوض الاستقرار العالمي