الاتحاد

دنيا

الناشرون العرب: الحرية والإقبال الجماهيري والتسهيلات وراء نجاح معرض الشارقة للكتاب


متابعة وتصوير -
محمد الحلواجي:
يعد معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي تبدأ تظاهرته الثقافية هذه الأيام بمثابة عرس ثقافي يستقطب كافة أفراد المجتمع بدءا من طلبة المدارس والجامعات والأساتذة والمثقفين والمهتمين من جميع الأعمار للتزود بكل جديد وفريد في عالم الكتاب في مختلف الاختصاصات·· وقد شهد المعرض في دورته الرابعة والعشرين إقبالا جماهيريا شديدا منذ اللحظة الأولى للافتتاح، وبخاصة بعد التوسعة الكبيرة التي شهدها معرض 2005م، حيث احتل جميع القاعات الأربع في اكسبو الشارقة· وقد لقيت هذه الخطوة ترحيبا لدى كافة الناشرين الذين أشادوا بحسن الاستقبال والتنظيم، والجدية والإخلاص في خدمة الكتاب والعلم والمعرفة من قبل الدائرة الثقافية بالشارقة التي يسرت لكافة العارضين كل الأمور وقدمت لهم كل التسهيلات التي من شأنها أن تشجعهم على المشاركة باستمرار في هذه التظاهرة الثقافية الدولية·
في الفسحة التالية كانت لنا وقفة مع نخبة من الناشرين والعارضين العرب في أروقة وقاعات المعرض، لتسليط الضوء على الجديد في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والعشرين 2005م· حيث كانت الوقفة الأولى مع غسان ربيع ممثلا 'لدار ربيع' للنشر بالجمهورية العربية السورية والذي قال عن مشاركته وانطباعه العام عن معرض الشارقة: ' هذه مشاركتنا الثالثة عشرة على التوالي، وسنظل حريصين على المشاركة في السنوات القادمة، حيث يعتبر معرض الشارقة للكتاب أحد أبرز المعارض الدولية المتميزة على صعيد الوطن العربي، إذ يستمد المعرض عمقه الثقافي كونه ينطلق من الشارقة التي تعتبر من أهم العواصم الثقافية الفاعلة، ولذلك يعكس المعرض توجها ودعما رسميا كاملا لإنجاح عملية نشر الكتاب العربي بشكل خاص، وهو الأمر الذي يؤثر إيجابا على حركة الشرائية والتواصل المباشر مع القارئ أو المستهلك وكل من يهتم بالكتاب بأي صورة من الصور، لهذه الأسباب مجتمعة، أعتبر شخصيا معرض الشارقة من المعارض الناجحة جدا، والمثيرة جدا لاهتمام الناشر والقارئ، سواء على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، أو على المستوى الخليجي والعربي، حيث يستقطب المعرض عددا كبيرا من القراء والمهتمين بنشر الكتاب في الدول المجاورة·
عرض الكتب بصورة مثالية
وفيما يتعلق بتوسعة المعرض هذا العام يقول غسان ربيع: ' من حيث التنظيم أرى أنه أكثر من ممتاز، نظرا لما تتمتع به دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة من خبرة كبيرة في تنظيم المعارض التي تتطور عاما بعد عام لبلوغ أفضل المستويات، أما فيما يتعلق بالتوسعة فقد زاد ذلك في المساحات المتاحة لدور النشر لعرض كتبها بصورة أفضل وأجمل، ليتمكن القارئ والزائر من الوصول لمبتغاه بشكل مريح في اختيار الكتاب، وإن تخوف البعض من إمكانية تعب القارئ جراء الطواف والتجوال في مساحة كبيرة جدا في القاعات الأربع التي تحتاج الواحدة منها إلى ما يقرب الثلاث ساعات، هذا صحيح ولكنني أرى أن القارئ المهتم يمكن أن يزور المعرض لمرات متعددة، من أجل الوصول والاطلاع على الجديد في المعرض، لذلك فإن فكرة التوسعة ايجابية جدا·
تظاهرة ثقافية دولية
وقفتنا الثانية كانت مع الدكتور ثابت ملكاوي صاحب 'مؤسسة عمون للدراسات' بالمملكة الأردنية، والذي قال عن مشاركته وتقييمه للمعرض: 'هذه هي المشاركة السادسة لنا بمعرض الشارقة الدولي للكتاب على التوالي، فمعرض الشارقة يؤكد حضوره وذاته من خلال حسن تنظيمه وجودة آليات عمل برامجه التي تتطور سنة بعد أخرى من خلال عمل احترافي يشرف عليه على مدار العام الدكتور يوسف عيدابي والفريق العامل معه، والذين استطاعوا أن ينقلوا معرض الشارقة الدولي للكتاب من كونه مجرد مكان لبيع وشراء الكتاب، إلى تظاهرة ثقافية دولية حضارية أثبتت وجودها على الساحة الثقافية العربية الإماراتية والخليجية والعربية في آن'·
أما عن الجديد فيقول ملكاوي: 'تجتهد مؤسسة عمون بملاحقة الجديد في المجال الفكري وحقل الدراسات النقدية والدراسات الاجتماعية كما تحرص على إصدار مجلة 'شؤون استراتيجية' التي تعنى بالقضايا العربية والدولية من حيث الشأن السياسي والاقتصادي والعلاقات الدولية، والمجلة الآن قطعت شوط السنة الرابعة في الصدور، لتؤسس لدورية عربية جادة معنية بقضايا الفكر والظواهر السياسية الدولية في علاقتها بالإنسان العربي في كافة النواحي والمجالات، كما أن مؤسستنا لا تعتمد على الغزارة في النشر حقيقة، بقدر ما تعنى بنوعية ما تنشره، ولهذا يجدها المتابع والقارئ مؤسسة مقلة في كم إصداراتها، لكنها حريصة من جهة أخرى على أن تكون متواجدة في المعارض العربية بشكل مختلف'·
الكتاب في مواجهة التقنية
أما وقفتنا الثالثة فقد كانت مع نبيل محمد ممثلا عن فرع شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في أبوظبي، والذي قال عن مشاركة الدار في المعرض:' لقد شاركنا في المعرض منذ انطلاقته الأولى بلا انقطاع، وما جعلنا حريصين على المشاركة بشكل متواصل هو التطوير الدائم من قبل إدارة المعرض لعملية التنظيم التي تتحسن في كل عام وتتجه نحو الأفضل فالأفضل، وهذا عنصر لا يستطيع إنكاره أحد، كما أحب أن ألفت الانتباه إلى عنصر قد يعتبره البعض ثانويا في معرض الشارقة، ولكنه عنصر هام جدا بالنسبة لنا، وهو عنصر نظافة مرافق المعرض ومنع التدخين، مما يوفر بيئة مثالية للقراء والعائلات، أما في ما يتعلق بشركة المطبوعات للتوزيع والنشر فيقع المقر الرئيسي في بيروت، وهي دار متخصصة في كتب اللغة الإنجليزية بجميع أنواعها إلى جانب الكتب العربية المطبوعة في بيروت، ونحن كوكلاء للشركة نتولى مهمة التوزيع في دولة الإمارات، وقد لاحظنا طوال فترة مشاركتنا الطويلة، ظاهرة تمثلت في تطور معارض الكتاب، مع انحسار على مستوى القارئ عن معدلات السنوات السابقة، نظرا لظهور شبكة الإنترنت والأقراص المدمجة والكتب الالكترونية، وانشغال القراء الشباب بالفضائيات وغيرها، وهو الأمر الذي دفع بالقارئ بعيدا عن الكتاب وزاد من حجم الهوّة بينهما، وهو أمر لاحظه جميع المهتمين والمتخصصين بنشر ثقافة وصناعة الكتاب، أضف إلى ذلك منافسة الأقراص المدمجة التي يمكن أن تضم مجموعة مجلدات توفر على القارئ المهتم الوقت والمساحة والمال، فالوسائط العصرية الحديثة لتداول ونقل المعلومة أثرت على مكانة الكتاب دون شك، وهذه إحدى المشاكل الرئيسية التي تواجه ناشر الكتاب التقليدي اليوم، ولا أعني بهذا أن ناشر الكتاب عاجز عن مواكبات المتغيرات العصرية على مستوى التقنية، فهو يحاول إثبات وجوده من خلال تحسين مستوى منتجه الثقافي المطبوع، فهناك اهتمام أكبر الآن بنوعية الطباعة والورق والشكل الإخراجي واللمسات الفنية العالية للكتاب كي يحافظ على وجوده كمنتج في السوق·
بيئة صحية للقراءة
أما وقفتنا الرابعة فقد كانت في الجناح المصري مع رفاعي سعيد ممثلا عن مركز الكتاب الجامعي الحديث بالإسكندرية المتخصص في نشر الكتاب الجامعي والكتاب العلمي، والذي بدأ حديثه معنا قائلا:' لقد حرصت على المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب منذ دورته الأولى حتى اليوم، ولم أتخلف في أي دورة من الدورات السابقة، وخلال هذه الرحلة الطويلة مع المعرض، أستطيع أن أشير إلى أبرز سمات التطور في المعرض التي تتجلى سواء في ارتفاع المستوى الاحترافي والدقة في التنظيم والمواعيد عاما بعد عام، او الناحية التسويقية، أو من ناحية الإقبال الجماهيري، فمنذ عشر سنوات مثلا لم يكن مستوى الإقبال بذات الدرجة والشكل الرائع الذي التي نلمسه اليوم، أضف إلى ذلك التطوير الهائل سواء على مستوى المساحة أو الشكل الجمالي للمعرض الذي يخلب ألباب الزائرين ويولد في نفوسهم الرهبة والإعجاب و يعكس التقدير الواجب لمكانة الكتاب في حياة الإنسان، وهذا أمر نعرفه نحن الذين شاركنا في بالعرض في مبنى 'اكسبو' القديم الذي كان لا تتوافر فيه الإمكانيات أو المساحة المناسبة للعرض، أما المبنى الحالي فالجميع يشهد فيه اليوم هذه القاعات الأربع الضخمة والمجهزة بأفضل الوسائل التقنية والإضاءة والخدمات، التي تمكن الناشر من التمتع بالراحة الكاملة في حسن عرض الكتاب في بيئة صحية ونظيفة، وهذا ما يجعل من معرض الشارقة أحد أبرز معارض الكتاب الدولية التي تغري الناشر بالحضور والمشاركة، وبخاصة مع وجود التسهيلات الكاملة من قبل دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وهو الأمر الذي لمسه جميع العارضين من مختلف الدول، والذين لمسوا في المعرض مقارنة بمعارض دول أخرى عديدة، سمات أساسية للنجاح والتميز، أهمها سعة المكان والإقبال الجماهيري، وحسن التنظيم، والتسهيلات العديدة التي يأتي على رأسها هامش الحرية الكبير الذي يعتمد على الرقابة الذاتية المسؤولة من قبل الناشرين أنفسهم، بالإضافة إلى الإعفاء الجمركي، وعدم اضطرار الناشر لدفع أية رسوم أو ضرائب جمركية على الإطلاق، فلا يتحمل سوى مصروفات شحن كتبه بشكل طبيعي، بالإضافة إلى المصروفات والإيجارات المعقولة للأجنحة·
الكتاب غذاء أساسي للإنسان
وقفتنا الأخيرة كانت مع الدكتور عبدالرحيم مارديني الذي يشارك للمرة السادسة في معرض الشارقة ممثلا 'لدار المحبة' في سوريا، الذي قال إن 'معرض الشارقة للكتاب في تطور دائم، فالقائمون عليه يتمتعون بجدية المتابعة وحسن التنظيم ويتمتعون بالاحتراف المطلوب، لذلك أعطوا الناشر راحة تامة في تهيئة المعرض، فمثلا قمنا باستلام تأشيراتنا لدخول الإمارات قبل فترة أكثر من كافية من موعد المعرض، وهذه السرعة في التسهيلات قلما توجد في معارض الكتاب الدولية الأخرى، ناهيك عن استلامنا كتبنا في جناحنا في المعرض بعد أن قامت الدائرة الثقافية بتخليصها من الشحن وإيصالها لقاعات المعرض ووضعتها في أجنحتنا وهذا أمر ممتاز، والقائمون على المعرض لا يزالون يتابعون كل ما يحتاجه الناشر من تسهيلات لعرض الكتاب بأبسط الوسائل وأقل التكاليف ليصل الكتاب للقارئ في النهاية بكلفة مقبولة تستطيع تحملها كافة شرائح المجتمع، فالكتاب بمثابة الغذاء الأساسي للإنسان في هذا العصر·

اقرأ أيضا