الاتحاد

الاقتصادي

الهند تنطلق بقوة لريادة صناعة الرقاقات المصغرة


إعداد - عدنان عضيمة:
أعلنت شركة 'آي بي إم' الأميركية لصناعة الكمبيوتر والبرامج التطبيقية عن إبرام اتفاقية لإنشاء شركة هندية لتركيب وإنتاج الرقاقات السيليكونية المصغرة التي تستخدم في الكمبيوتر تحت مسمى 'إتش سي إل تكنولوجيز'· وستكون الشركة الجديدة من أهم المراكز التي تعمل في مجال تصميم وإنتاج الرقاقات الحاسوبية في الهند· وتعكس هذه الصفقة المثيرة الدور المتنامي الذي تلعبه الهند في مجال تصميم وتركيب الرقاقات الحاسوبية والمعالجات المصغرة· وأصبح العالم يتحدث الآن عن السرعة الكبيرة التي يسجل بها الهنود تطورهم المتواصل في مجال تصميم وتأليف البرامج التطبيقية الحاسوبية 'السوفتوير'·
وتندرج هذه الاتفاقية التي تم الإعلان عنها منتصف الشهر الجاري ونشرت تفاصيلها في صحيفة هيرالد تريبيون، مع استراتيجية جديدة تنتهجها 'آي بي إم' تهدف إلى التوسع والانتشار عالمياً في مجال إنتاج 'المعالجات المصغرة'· وتعتزم الشركة إنشاء مراكز للتصميم في العديد من بلدان العالم بهدف تخفيض تكاليف إنتاج حواسيبها التي تعمل بالتكنولوجيات اللاسلكية القادرة على الاتصال بشبكة الإنترنت دون استخدام الكوابل· وتشتمل الاتفاقية أيضاً على قيام الشركة الهندية بإنتاج الأجهزة الرقمية وإنشاء الشبكات عن طريق تطوير الرقاقات الحاسوبية المرنة·
وتستخدم الرقاقات المصغرة في العديد من الأجهزة الرقمية مثل منصّة ألعاب 'إكس بوكس' وأجهزة التلفزيون ذات الأداء المتطور وغيرها من الأجهزة الرقمية· وجرت العادة خلال السنوات الماضية أن تتطور المعالجات المصغرة مثل معالج 'آي بي إم باور' عن طريق تصغير حجوم الترانزستورات وتركيب عدد أكبر منها في الرقاقة السيليكونية الواحدة من أجل زيادة سرعة المعالجة الإلكترونية· ومن المعلوم أن هذه الزيادة في السرعة تؤدي إلى تخفيض الزمن اللازم لإتمام العمليات الحسابية عند استخدام الكمبيوتر أو المعالج المصغر· وتكمن مشكلة هذا التطور في أن احتشاد عدد كبير من الترانزستورات المتقاربة يؤدي إلى استهلاك طاقة كهربائية عالية تتحول إلى حرارة مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجة حرارة المعالج· وتتم معالجة هذه المشكلة باستخدام مراوح التبريد الصغيرة·
ومن المعلوم أن شركة 'آي بي إم' أنشأت العديد من مراكز تصميم الرقاقات والمعالجات المصغرة في كل من مدينة بنجالور الهندية وإسرائيل والصين واليابان وسويسرا وألمانيا بالإضافة للولايات المتحدة· وتأتي هذه الاتفاقية في أعقاب حديث يروج بقوة في دوائر الصناعات الإلكترونية من أن صناعة تصميم وبناء أنصاف الموصلات في الهند تنمو بقوة مثيرة للدهشة بالرغم من أنها انطلقت من الصفر· ومن المتوقع أن تقفز عوائد هذه الصناعة في الهند إلى ثلاثة أمثال عوائدها الحالية بحلول عام 2010 لتبلغ نحو 1,72 مليار دولار ارتفاعاً من 624 مليون دولار من المقدر أن تجنيها خلال العام الجاري· ويقول المحلل الاقتصادي جاغديش ريبيللو في تقرير الهيرالد تريبيون: 'يمثل الاستثمار في تصميم وبناء الرقاقات الحاسوبية والمعالجات المصغرة في الدول ذات تكلفة التصنيع المنخفضة والأيدي العاملة الخبيرة كالهند، توجهاً جديداً من المقدر له أن يصبح شائعاً في المستقبل'·
وتتلخص مزايا هذا الاستثمار في الهند بالذات بتوفر الخبراء ذوي المهارات التقنية العالية والذين يجيدون الإنجليزية ويتقاضون أجوراً منخفضة جداً بالمقارنة مع أجور نظرائهم في الدول الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة· ولهذا السبب فإن المحللين يتوقعون أن تهرع الشركات العالمية الكبرى المتخصصة بصناعة الرقاقات الحاسوبية والمعالجات المصغرة وبقية المؤلفات الإلكترونية للكمبيوتر للاستثمار في الهند· ويضاف إلى كل هذه المزايا، أن الحكومة الهندية وضعت القوانين واللوائح الصارمة لحماية الملكية الفكرية حتى تضمن للمستثمرين الجوّ المناسب من الثقة· ويلخص الخبير شام بانيرجي الذي يشغل منصب رئيس قسم تطوير البرمجيات التابع لشركة 'تكساس إنسترومنتس' في الهند، هذه التطورات التي تشهدها بلاده كأرض مناسبة للاستثمار في حقول التكنولوجيات المتقدمة حيث يقول: 'إن قائمة الأشياء التي يمكن تحقيقها في الهند في حالة تغير دائم· ويتجه هذا البلد بسرعة كبيرة نحو التحول إلى مركز لإنتاج المؤلفات والأدوات ذات التكنولوجيا العالية بما فيها تصميم وبناء الرقاقات الحاسوبية وتأليف البرامج التطبيقية الحاسوبية'·
وليست شركة 'تكساس إنسترومنتس' الأميركية إلا واحدة فحسب من مجموعة شركات عالمية كبرى شرعت لتوها بافتتاح مراكز تصميم وتصنيع الرقاقات المصغرة في الهند·
وتستفيد الشركات الأميركية التي تستثمر في هذا القطاع الصناعي المتطور في الهند من عوائد استخدام الشركات الهندية لتكنولوجياتها· ومن ذلك مثلاً أن شركة 'إتش سي إل تكنولوجيز' الهندية التي تعد من كبريات شركات تقديم الخدمات التكنولوجية هناك، وتبلغ عوائدها السنوية 814 مليون دولار، سوف تدفع كل ما يترتب عليها من رسوم اقتباس تكنولوجيا 'باور' التي تستخدمها شركة 'آي بي إم' في تصميم وصنع الرقاقات الحاسوبية، وسوف تتقاسم معها الأرباح الإضافية التي ستجنيها من بيع المعالجات المصغرة الجديدة التي ستنتجها قريباً، أو عندما تلجأ الشركة الهندية إلى بيع حقوق التصنيع بهذه الطريقة إلى شركات أخرى· ويقول رون مارتينو مدير قسم منتوجات 'باور' في شركة 'آي بي إم' في هذا الصدد: 'ترمي شركة آي بي إم من وراء هذا الاستثمار إلى نشر عمليات استغلال حلول باور الهندسية على أوسع نطاق ممكن عبر العالم'·
وسوف يقام مركز تصميم وصناعة رقاقات 'آي بي إم' في مدينة شيناي جنوبي الهند، وهو يضم الآن 25 مهندساً وموظفاً خبيراً إلا أن من المنتظر أن يزداد هذا العدد بسرعة كبيرة خلال الأشهر المقبلة·

اقرأ أيضا

ترامب: أميركا "قريبة جداً" من إبرام اتفاق تجارة "كبير" مع اليابان