الاتحاد

الإمارات

«عيـن الصقـر» في الفضاء.. اليوم

يمتلك محطة متنقلة قادرة على إرسال واستقبال الصور من أي منطقة في العالم (من المصدر)

يمتلك محطة متنقلة قادرة على إرسال واستقبال الصور من أي منطقة في العالم (من المصدر)

أبوظبي (وام)

قررت الجهات المعنية المضي في إجراءات التسلسل الزمني النهائي لموعد إطلاق القمر الاصطناعي «عين الصقر - 1» اليوم الخميس الموافق 11 يوليو من الشهر الجاري، الساعة 5:53 صباحا بتوقيت دولة الإمارات العربية المتحدة، نظراً لتحسن الظروف الجوية فوق مركز غويانا الفضائي على الساحل الشمالي لأميركا الجنوبية. وستتم المراقبة المستمرة للطقس خلال العد التنازلي للإطلاق.
ومرت الاستعدادات لإطلاق القمر الاصطناعي «عين الصقر» بعدة مراحل، حيث استغرق تصنيعه 4 سنوات، وتم شحنه من مدينة تولوز الفرنسية إلى مدينة غويانا الفرنسية في الأول من شهر يونيو الماضي، ثم باشر الفريق الفني لدولة الإمارات، منذ ذلك التاريخ، إجراءات تجهيز القمر للإطلاق عبر إجراء سلسلة من الاختبارات، تضمنت مراحل اختبارات ملاءمة القمر على حامل القمر، واختبارات سلامة القمر، وتزويد القمر بوقود الهايدرازين، والأعمال المشتركة بين القمر والصاروخ، وتغليف القمر بغطاء الحمولة، ودمج القمر على الصاروخ، ومرحلة الجاهزية النهائية للإطلاق.
وصمم القمر «عين الصقر» لتوفير تغطية عالمية لمدة 10 سنوات قادمة للاستخدام العسكري والمدني، ‎ويتميز بأنه مزود بنظام تصوير عالي الوضوح والدقة، وبدخوله إلى مداره المنخفض حول الأرض على ارتفاع 611 كم تقريباً، سيبدأ عمليه التقاط صور فضائية للأرض وإرسالها إلى محطة التحكم الأرضية داخل مركز الاستطلاع الفضائي.
كما يتميز القمر بأنه يكمل 15 دورة على الأرض بشكل يومي، وسيتم استلام الصور مباشرة على المحطة الأرضية التابعة لمركز الاستطلاع الفضائي، وبالإضافة عن طريق محطات قطبية تسهم في سرعة وصول الصور.
كما يمتلك «عين الصقر» محطة متنقلة قادرة على إرسال واستقبال الصور من أي منطقة في العالم، وسيتم استخدام صور القمر في مجالات المسح الخرائطي، والرصد الزراعي، والتخطيط المدني، والتنظيم الحضري والعمراني، والوقاية من الكوارث الطبيعية وإدارتها، ورصد التغيرات في البيئة والتصحر، فضلاً عن مراقبة الحدود والسواحل. كما يخدم هذا القمر القوات المسلحة في توفير صور وخرائط عالية الدقة تساعدها في تحقيق مهامها بكل كفاءة واحترافية.
وبإطلاق «عين الصقر» تسجل الإمارات إنجازاً نوعياً جديداً، يعزز من مكانتها كمركز للأقمار الصناعية المتقدمة، حيث سيصبح هذا القمر هو الرابع لأغراض الرصد الذي تمتلكه الدولة، ليرتفع عدد الأقمار الصناعية للدولة إلى 10 أقمار، ومن المتوقع أن تبلغ 12 في العام المقبل 2020. وسيضيف هذا الإنجاز الجديد إلى خبرات الإمارات في مجال الأقمار الصناعية التي يتم توظيفها لأغراض مدنية وعسكرية، حيث كان لها السبق قبل سنوات في إطلاق مشروع «الياه سات»، والذي يعد أول مشروع من نوعه يخدم القطاعين العسكري والمدني في منطقة الشرق الأوسط، حيث يركز على نقل المعرفة والخبرة الفضائية، إضافة إلى شراء الأنظمة وصناعتها.
ويعزز نجاح دولة الإمارات في مجال الأقمار الصناعية من تنافسيتها على خريطة الدول المتقدمة، بعد أن أصبح امتلاك برامج الفضاء والقدرة على الانخراط في مجال تصنيع الأقمار الصناعية أهم مؤشرات قياس قوة الدول وتطورها المعرفي والتقني في عالمنا المعاصر.
كما أن الانخراط الناجح في مجال الأقمار الصناعية وتكنولوجيا الفضاء بوجه عام، بات جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني والأمن القومي لدولة الإمارات، لأن هذه المجالات ترتبط بشكل وثيق بالتقدم في العديد من المجالات الأخرى، المدنية والعسكرية، ومن ثم فإنها تمثل إضافة حقيقية لقوة الدولة الشاملة. واستطاعت دولة الإمارات أن ترسخ من مكانتها ضمن الدول الكبرى في مجال علوم الفضاء، فمنذ إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية في منتصف عام 2014، وإنجازاتها لا تتوقف، لأنها تمتلك طموحات وآمالاً كبيرة ليس لها حدود، وتمضي بخطى واثقة وثابتة نحو تحقيق أهدافها، ففي أكتوبر 2018 دخلت عصر التصنيع الفضائي الكامل بإطلاق «خليفة سات»، وها هي تستعد الآن لإطلاق القمر الصناعي «عين الصقر» إلى مداره، وتواصل جهودها الحثيثة لإرسال أول مسبار إماراتي «مسبار الأمل» إلى كوكب المريخ في العام 2021 الذي يتزامن مع احتفالات الدولة باليوبيل الذهبي لتأسيسها، وتطمح إلى إيصال البشر إلى الكوكب الأحمر خلال العقود المقبلة، من خلال مشروع «المريخ 2117»، الذي يتضمن برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف المريخ، من أجل بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر خلال مئة عام.

اقرأ أيضا

مجلس حكماء المسلمين يوثق أعمال «المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية»