الاتحاد

أنقذوا فلذات أكبادنا


تتعالى صرخات الأطفال وتدوي عالياً لتستغيث بمن يسمعها ويستجيب لندائها، فكثيراً ما تطالعنا وسائل الإعلام المختلفة عن سوء معاملة المربيات أو الخادمات لهؤلاء الأطفال وانشغال الأم وعدم اكتراثها بما يدور في منزلها لدرجة أنها ألقت مسؤولية تربية أطفالها على الخادمة كلياً فهي التي تهتم بإطعامهم وإلباسهم ونومهم واللعب معهم وإعداد حقائبهم المدرسية والوقوف معهم خارج المنزل لانتظار باص المدرسة وكذلك عند العودة وقد يخرج أحد الأطفال معها للتسوق أو عند زيارتها لإحدى صديقاتها في يوم إجازتها أو يبقى معها في المنزل إن لم تجد ما تخرج من أجله أي أنه يكون طوال الوقت بجانب الخادمة وأين الأم من ذلك؟!
إن خروج الأم يومياً الى عملها لا يعطيها الحق أبداً في أن تهمل أطفالها ولا تكترث بهم وترى أنهم عالة وحمل ثقيل عليها فتحتاج للخادمة لتخفف العبء عنها، وها نحن كل يوم وللأسف الشديد نسمع قصصا وحكايات مرة عن تلك الأمهات اللاتي يهملن أبناءهن بقصد أو بدون قصد ويجعلن فلذات أكبادهن بين أذرع اخطبوط العمالة الوافدة، إن خطر الخادمة لا يقتصر على سوء معاملتها للأطفال بل يمتد الى أنها تؤثر على ثقافة الطفل ولغته وتربيته وذلك بحكم بقائها مع الطفل طوال الوقت وخاصة ان الأطفال في المراحل المبكرة من حياتهم يحبون التقليد كثيراً، وملكة الحفظ لديهم تكون سريعة وقوية مما يجعلهم يتأثرون بمن حولهم ويتطبعون بأطباعهم وهذا ما يؤكده علماء النفس التربويون وقد تتناسى الأم ذلك وتعتقد أن الطفل في هذه السن قد لا يحتاج الى رعاية كبيرة واهتمام بالغ من قبلها، وكما أن هناك بعض الخادمات اللاتي لا يحسن التصرف مع هؤلاء الأطفال ويستخدمن أساليب القسوة والضرب واستخدام الألفاظ النابية والسوقية التي لا يجب أن تقال لهؤلاء البراعم الصغيرة، وهنا يشار ببنان الاتهام الى الأمهات اللاتي يضعن هذه الأمانة في أيدي هؤلاء الخادمات·
وهنا أنوه بأنني لست ضد عمل المرأة وان عليها البقاء في البيت، بل على العكس تماماً فأنا أشجع عمل المرأة الذي فيه خدمة لوطنها وفيه إبراز لشخصيتها وإظهار قدراتها وإبداعاتها ومساهماتها ···كيف لا وهي تعد نصف المجتمع، كما أنني لست ضد استقطاب العمالة لمعاونتها في شؤون البيت ولكنني ضد الإهمال وإعطاء الخادمة الخيط والمخيط كما نقول في لهجتنا المحلية لدرجة أن الطفل يتعلق بها ويناديها ماما في كثير من الأحيان وهذا ما نلمسه أحياناً عند بعض الأسر وللأسف، وقد لا تعلم عن أمور بيتها ولا زوجها شيئاً لتصبح الخادمة هي كل شيء في البيت وكأنها صاحبة المنزل·· وقد تخرج الأم من منزلها لغير حاجة ماسة إما لزيارات لا نهاية لها ولا جدوى منها أو التسوق في محلات لغير الضرورة!
لذا على الأم أن تكرس كل وقتها وحياتها لأجل أبنائها وبيتها، فعند عودتها من العمل يمكنها أن تجلس مع أبنائها وتحاكيهم وتلاعبهم وتطمئن على دراستهم وتتقرب إليهم وتهتم بشؤون منزلها، فهي أم وزوجة وعليها أن تعوضهم جميعاً عن الوقت الذي يفوتهم أثناء عملها ولا مانع من أن تساعدها الخادمة في ذلك ولكن لا تترك لها الحبل على الغارب وخاصة في تربية الأبناء الذين هم عماد وأساس أي مجتمع وهنا أناشد الأب والأم معاً أن انقذوا فلذات أكبادنا يرحمكم الله!
موزة عبدالله العبدولي
الفجيرة

اقرأ أيضا