الاتحاد

ثقافة

«زواريب» و «قبل أن يصيح الديك للمرة الثالثة» تواصلان في المونودراما بالفجيرة

عرضت مساء أمس الأول ضمن فعاليات مهرجان الفجيرة الدولي الرابع للمونودراما، الذي تقيمه هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بالتعاون مع فرقة مسرح الفجيرة القومي، مسرحيتان هما “قبل أن يصيح الديك للمرة الثالثة”، لفرقة مسرح سماره الإقليمي للدراما وتمثيل وإخراج أوليج بيلوف من روسيا، والمسرحية الثانية بعنوان “زواريب” من إخراج روجيه عساف وتمثيل رفيق علي أحمد وتأليف الشاعر الراحل ممدوح عدوان.
إن مسرحية “قبل أن يصيح الديك للمرة الثالثة”، على صعيد التمثيل وبناء الحبكة الدرامية تنتمي إلى ما يُعرف بالمدرسة الشرقية التي كانت شائعة في عهد الاتحاد السوفييتي السابق والتي تمتاز ببطء في الإيقاع إجمالا، على العكس من المدرسة الغربية ذات الإيقاع السريع، لكنها، أي المدرسة الشرقية، تمتاز ببنية راسخة وواضحة غير قابلة لأي ميوعة أو ارتجال.
لقد احتشدت خشبة المسرح بالديكور والإضاءة التي تبرز الفعل المسرحي للمشاهد على نحو ثابت تقريبا طيلة العرض غير أن ما احتوى عليه هذا الديكور من صناديق لم يكن ثقيل ظل أو معيقا لحركة الممثل، الذي جعل من أجزائه التي تشبه الصناديق، ذريعة لأكثر من استبدال الشخصية المسرحية عندما ينتهي منها بشخصية أخرى.
بالتأكيد، لم يفهم المتفرجون كلهم الحكايا التي قالها أوليغ بيلوف لأنها قد قيلت بلغة الرجل الروسية، لكن قاعة المسرح لم تفرغ أبدا. والأرجح أن ما جعل المتفرجين يستمرون حتى النهاية هو طبيعة أداء أوليغ بيلوف فيما يتنقل من شخصية إلى أخرى كأي شخص يبدّل معطفا بآخر، ومع كل شخصية يستعير من حنجرته طبقة صوتية مختلفة تضيف أبعادا درامية جديدة لهذه الشخصية، إلى حدّ أن الصوت كان ركيزة أساسية في التمثيل، مثلما تعبر عن موهبة رفيعة لهذا الممثل الشاب.
وعلى العكس من مسرحية “الزبال” التي حملت توقيع المخرج الأردني حاتم السيد وعرضت مساء السبت الماضي على الخشبة ذاتها، فقد قام روجيه عساف، ليس باستبدال عنوان المسرحية من “الزبال” إلى “زواريب” فحسب بل بـ”لبننة” المسرحية أيضا، الأمر الذي جعل هذا العمل مقنعا حيث سبرت شخصية الزبال أبو عدنان أعماق المجتمع اللبناني كاشفة عن تناقضاته الاجتماعية عبر أكياس القمامة التي يقوم بتفتيشها في “زواريب” بيروت وذلك بالاقتران مع أداء رفيع قدّمه الممثل رفيق علي أحمد على مدار أكثر من ساعة.
في هذا العمل “الفاضح” اجتماعيا قدّم الممثل عددا من الشخصيات متباينة من حيث المستوى الطبقي والمتنوعة من جهة أنها مذكّر أم مؤنث، وذلك على نحو متسق لجهة الإقناع، وكان كلما عاد إلى “شخصيته” الرئيسية أبو عدنان بدا أكثر إثارة للحزن كما أنه أكثر إثارة بالمعنى الدرامي للكلمة.
“زواريب”، ربما لم ينجح لأن ممثله يمتلك أدوات ممثل حقيقي يعي خبراته ويعرف كيف يأسر جمهوره فحسب، بل أيضا لأن المخرج روجيه عسّاف قد قلب الحكاية التي تسير بإيقاع حكائي واحد في النص المسرحي لممدوح عدوان وجعل الحكاية تقترب أكثر من الفرجة المسرحية ومن تلك الطربقة في القص التي ابتدعها مؤلفو ألف ليلة وليلة حيث الحكاية تتناسل منها حكايا أخرى كما قرّبها من أسلوب الحكواتي في “الحكي” الذي يقول، أي يرتجل إلى حد يترك لممثل محترف أن يرتجل ويقدم تغييرا طفيفا في النص يجعل من المسرحية أكثر قربا إلى المكان الذي تُعرض فيه

اقرأ أيضا

"الهايكو".. الكون في جرعة شعرية مكثفة