الجمعة 30 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

اختبار التحالف الهندي الأميركي

29 ابريل 2011 20:43
أعلنت الهند يوم الخميس الماضي أنها رفضت عروض شركات أميركية تتنافس على صفقة بيع طائرات حربية بقيمة 12 مليار دولار، مما ترك شركات أسلحة أوروبية فقط تتنافس على الصفقة؛ حيث اختارت الهند شركة "داسو" الفرنسية التي تنتج مقاتلات "رافال"، وتكتل الشركات الأوروبي المؤلف من أربع دول "يوروفايتر"، الذي يصنع "تايفون"، على قائمة الشركات المرشحة للفوز بالصفقة، حسبما أعلن مسؤول من وزارة الدفاع الهندية. صفقة شراء 126 مقاتلة اعتبرت في وقت سابق عنصراً رئيسياً من عناصر الشراكة المتنامية في مجال الدفاع بين الهند والولايات المتحدة. وكان الرئيس أوباما قد دافع شخصياً عن ملف الشركات الأميركية خلال زيارته للهند في نوفمبر الماضي. لكن قرار الهند عدم قبول عروض أي من الشركتين الأميركيتين، "بوينج" أو "لوكهيد مارتن"، أثار أسئلة حول مدى قوة تلك الشراكة. وفي هذا السياق، قال بروس ريدل، وهو مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" وزميل مؤسسة بروكينجز: "من الصعب القول إنه لن تكون لهذا الأمر تداعيات على الشراكة بين البلدين، لاسيما وأن إدارتين أميركيتين بذلتا جهوداً حثيثة للدفاع عن ملف الشركات الأميركية لدى الهنود والفوز بـ"صفقة القرن الحادي والعشرين". إحدى العقبات الرئيسية، يقول ريدل، هي الطريقة التي يُنظر بها في الهند إلى الولايات المتحدة كمزود لا يمكن التعويل عليه بسبب حالات حظر سابقة تم فرضها بعد عدد من الحروب والتجارب النووية. وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول ريدا: "هناك اعتقاد بأنه في وقت الأزمات، وبخاصة إذا كانت ثمة أزمة هندية باكستانية، فإن الولايات المتحد يمكن أن تضغط على الهند بمنع قطع الغيار أو الذخيرة أو الطائرات"، مضيفاً أن "الذكريات لا تنسى بسهولة في هذا الجزء من العالم". وستشكل الطائرات أكثر من نصف أسطول المقاتلات الهندية خلال العقد المقبل، حيث يُعتقد أنه من المجازفة وضع مثل هذا العدد الكبير تحت رحمة السياسة الخارجية الأميركية. وقال السفير الأميركي تيموثي رومر في بيان صدر عنه: "إننا نقوم بمراجعة الوثائق التي توصلنا بها من الحكومة الهندية ونحترم عملية الشراء". وفي بيان منفصل، أعلن رومر عن استقالته لأسباب شخصية. غير أن عدداً من الخبراء يرون أن ثمة أشياء أكثر على المحك من مجرد صفقة الطائرات. ذلك أنه لو فازت شركات أميركية بالصفقة، لأدى ذلك إلى تعاون استراتيجي أقوى بين البلدين: تدريبات، ترقية الطائرات، مناورات عسكرية مشتركة. وفي هذا السياق، يقول ريتشارد أبولافيا، وهو محلل طيران بـ"تيل جروب" في فرجينيا، والذي يتابع عن قرب التنافس الدولي على هذه الصفقة: "بالطبع هناك تداعيات أكثر على العلاقة سياسياً وعسكرياً من هذا؛ لكن لو نجحت الصفقة، لشكل ذلك القطعة المركزية". وحسب تقرير صدر حديثاً عن شركة "كي بي إم جي" الاستشارية وغرفة التجارة الأميركية، فإن حوالي ست شركات أميركية تتطلع إلى ما يقدر بـ112 مليار دولار من الفرص في وقت تنطلق الهند في رحلة شراء تهدف إلى تحديث قواتها المسلحة بحلول عام 2016. ويذكر أن الولايات المتحدة انتزعت من روسيا مرتبتها كأول مصدّر للمعدات العسكرية إلى الهند، حيث فازت بأكثر من 40 في المئة من صفقات الدفاع مؤخراً. وتتعلق صفقة المقاتلات التي تعتزم الهند اقتناءها بطائرات لبرنامج "الطائرات الحربية متعددة المهام المتوسطة" الهندي. ومن شأن هذه المقاتلات أن تضع أسطول القوات الجوية الهندية المتقادم على طريق التكنولوجيا العالية وتقوي الدفاع الجوي للهند في وقت تشاهد فيه بقلق الصين وهي تطور مقاتلتها الشبح، وباكستان وهي تشتري طائرات أميركية جديدة. وفي هذا الإطار، يقول جاسجيت سينج، مدير مركز دراسات القوة الجوية في نيودلهي، إن الهند أعدت قائمة بـ500 معيار لتقييم الطائرات، و"في هذه المرة، نظرنا أيضاً إلى كلفة دورة حياة الطائرة لأول مرة، حيث طرحنا السؤال: هل سننفق ثمناً باهظاً على قطع الغيار؟". راما لاكشمي - نيودلهي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©