الأحد 2 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

أفغانستان: التجنيد الإجباري بدَل الجيش!

29 ابريل 2011 20:38
في ظل الكلفة المالية العالية الناجمة عن إبقاء جيش نظامي كبير، والارتياب في استمرار التمويل الأميركي للقوات الأفغانية، يفكر الرئيس الأفغاني كرزاي في إنشاء جيش وشرطة قائمين على التجنيد الإجباري لتعويض جيش المتطوعين، وذلك حسبما أفاد به مسؤولون أفغان مؤخراً. ويبدو أن فكرة التجنيد الإجباري، وإن كانت في طور النقاش ولم تتحول بعد إلى اقتراح حقيقي، باتت تروق كثيراً للرئيس الأفغاني، لأن تطبيقها سيكون أقل تكلفة من مصاريف القوات الأمنية الحالية التي تتزايد أعدادها بشكل كبير بفضل الدعم المالي الأميركي لحالي، لاسيما أنه من المتوقع أن تصل كلفة تمويل القوات المسلحة الأفغانية إلى ست مليارات دولار بحلول عام 2014، وهو العام الذي سيتولى فيه الأفغان المهام الأمنية في بلادهم بشكل كامل، ليشكل ذلك عبئاً ثقيلاً على الحكومة الأفغانية وعلى خزينة الدولة. هذا مع العلم بأن مداخيل البلاد لم تتجاوز 5.1 مليار دولار في السنة الماضية. وعن تلك التكلفة المتوقعة للجيش والأمن الأفغانيين يقول "راجين دادفار سبانتا"، مستشار الأمن القومي الأفغاني، "لابد لعدد قواتنا أن يتناسب مع البيئة الأمنية، ولا أعتقد أننا سنحتفظ بعدد كبير من القوات يرهقنا مادياً". وكان موضوع التجنيد الإجباري قد طفا على السطح أثناء المفاوضات الأميركية الأفغانية حول التوصل إلى اتفاق "شراكة استراتيجية" الذي سيحدد تفاصيل الالتزام الأميركي تجاه أفغانستان بعد الانسحاب المتوقع للقوات الأميركية في عام 2014. ويتخوف المسؤولون الأميركيون والأفغان من قدرة الولايات المتحدة وباقي حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على تسديد الفاتورة العالية للقوات المسلحة الأفغانية خلال السنوات المقبلة. هذا بالإضافة إلى المخاوف السياسية للرئيس كرزاي، ففي الجيش الأفغاني يبدأ راتب الجندي من 165 دولاراً في الشهر ليرتفع إلى 200 دولار بالنسبة لهؤلاء الذين يخدمون في المناطق النائية والخطيرة. وهو راتب يفوق ما يتقضاه القاضي والمدرس والعديد من المهن الأخرى. لذا فإن تطبيق التجنيد الإجباري سيتيح للحكومة دفع رواتب أقل للجنود مما هي عليه الحال اليوم. ويخشى كرزاي من أن قيام الدولة بتخصيص موارد كبيرة للقوات الأمنية، والتي من المتوقع أن يصل قوامها إلى حوالي 310 آلاف جندي خلال السنة الجارية، قد يخلق طبقة عسكرية تشعر بالاستحقاق وتفرض قوتها السياسية على الدولة، كما هو واقع في جارتها باكستان على حساب النخبة السياسية والمدنية هناك. وكان كرزاي قد اقتراح الفكرة في مرات سابقة، لاسيما خلال زيارة قام بها في عام 2010 إلى ألمانيا، إلا أن مستشار الأمن القومي الأفغاني قلل من أهمية الفكرة قائلاً إنها مجرد "موضوع للنقاش ولن يطرح بجدية إلا بعد العام 2014". بيد أن الفكرة التي يحبذها الرئيس الأفغاني، يعارضها المسؤولون الأميركيون بشدة، وذلك بحجة أن الجنود وأفراد الشرطة الأفغانية يحتاجون إلى راتب جيد لاستقطاب المجندين، وهو ما سمح بإصلاح الاختلالات العرقية التي كانت موجودة في السابق بين صفوف الجيش. فقد كان من الصعب إقناع البشتون بالانضمام إلى الجيش لمحاربة إخوانهم البشتون المتمردين في صفوف حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة". لكن اليوم وبعد حملة مكثفة من التجنيد، تم استقطاب أعداد كبيرة من البشتون، الأمر الذي ساعد على تقليص الفوارق العرقية داخل الجيش والشرطة الأفغانيين. وفي هذا السياق أيضاً تساءل أحد المسؤولين الأميركيين في كابل: "لماذا اللجوء إلى التجنيد الإجباري، فيما هناك وفرة في عدد المجندين"، مضيفاً أنه فيما يتعلق بالتجنيد الإجباري فإن "موقفنا واضح وهو الرفض". هذا، وأكد مسؤول أميركي آخر أن مشروع التجنيد الإجباري لم يناقش قط خلال اللقاء مع وزير الدفاع الأفغاني "رحيم ورداك". والحقيقة أن التجنيد الإجباري ليس جديداً في أفغانستان، بل يرجع إلى فترة الاحتلال السوفييتي في ثمانينيات القرن الماضي، وحتى قبل ذلك في عهد الملك "ظاهر شاه". وعندما كان التجنيد الإجباري مطبقاً، استُثنيت منه قبائل البشتون في جنوب شرق البلاد، حيث عُهد بالأمن هناك إلى ميلشيات تابعة للقبائل. لذا يرى البعض أن إحياء فكرة التجنيد الإجباري ستواجهها صعوبات مماثلة، لاسيما في المناطق الريفية المنفصلة عن الحكومة المركزية، وهو ما يعبر عنه "سيث جنوز"، من معهد "راند كورب" والخبير في الشؤون الأفغانية، قائلاً: "هناك بعض المناطق البعيدة عن المركز، والتي يقطنها البشتون، سترفض تجنيد أبنائها لأنهم لا يريدون الانخراط مع الحكومة. هذا بالإضافة إلى تقاليد الحرية وعدم الانضباط السائدة لديهم"، مضيفاً القول: إن "القضية الأساسية التي يتعين مناقشتها حالياً في أفغانستان، ليست طبيعة الجيش بعد سنوات طويلة، وما إذا كان التجنيد الإجباري حلاً مناسباً، بل هي كسب الحكومة الأفغانية للحرب قبل كل شيء". جوشوا بارتلو - كابل ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©