الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

ذكرى رحيل محمود مرسي السابعة تمر بلا اكتراث

ذكرى رحيل محمود مرسي السابعة تمر بلا اكتراث
29 ابريل 2011 20:30
مثلما عاش الفنان الراحل محمود مرسي حياته في هدوء بعيداً عن الصخب الإعلامي، وضجيجه، حيث كان لا يدلي بتصريحات، أو حوارات صحفية، أو تلفزيونية، مرت ذكرى رحيله السابعة في هدوء شديد ولم يلتفت أي من القنوات الفضائية إلى أعماله، التي أثرى بها الساحة الفنية سواء على صعيد السينما أو التلفزيون. وقد رحل محمود مرسي في الرابع والعشرين من أبريل عام 2004 عن 81 عاماً وكان يؤمن بأن أعمال الفنان هي التي تتحدث عنه وتوضح مواقفه، لا كثرة ظهوره الإعلامي، وفشل المحيطون به في إثنائه عن زهده في أي احتفاء إعلامي واتضح بمرور الأيام أنه كان محقا فيما ذهب إليه. ولد محمود مرسي في السابع من يونيو 1923 في حي الإبراهيمية بالإسكندرية وألحقه والده بالمدرسة الثانوية الداخلية الإيطالية وبعد حصوله على الثانوية درس الفلسفة في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية ثم سافر إلى باريس ليتعلم فن الإخراج السينمائي على نفقته الخاصة واضطر هناك للعمل بعدما نفد ما لديه من المال، واستقر به المقام مذيعًا في القسم العربي بالإذاعة الفرنسية، وبعد أن أمم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قناة السويس وحدث العدوان الثلاثي على مصر ترك باريس إلى لندن، وهناك التحق بالقسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية لكنه عاد إلى القاهرة احتجاجا على القصف الإنجليزي لمصر فكافأه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ثم عمل بعد ذلك في الإذاعة المصرية ليقدم برامج عن المسرح العالمي في ذلك الوقت بالبرنامج الثاني إلى جانب عمله أستاذاً في قسم الإخراج بمعهد السينما. وعرض المخرج يوسف شاهين على محمود مرسي العمل في احد أفلامه ولكنه رفض لأنه كان يرغب في الإخراج وليس التمثيل، وبعد خمس سنوات من هذا العرض، اقنعه المخرج نيازي مصطفى ببطولة فيلم «الهارب» وتوالت بعده البطولات فقدم «الليلة الأخيرة» و«الباب المفتوح» و«الشحات» و«السمان والخريف» الذي يعد واحداً من أفضل أدواره و«المتمردة» أمام صباح وأحمد مظهر و«ثمن الحرية» وفي عام 1969 لعب بطولة واحد من أهم أفلام السينما العربية «شيء من الخوف» أمام شادية ويحيى شاهين وإخراج حسين كمال ، وواجه الفيلم مشكلة كبيرة أوقفت عرضه، حيث أشيع وقتها أن شخصية «عتريس» زعيم إحدى العصابات في صعيد مصر التي جسدها مرسي في الفيلم هي إسقاط على شخصية عبدالناصر الذي شاهد الفيلم بنفسه في منزله وأجاز عرضه. وفي عام 1971 لعب بطولة فيلم «فجر الإسلام» الذي جسد في أحداثه شخصية أحد زعماء قريش الذي يعارض الإسلام بشدة، حتى يقتنع في النهاية بالدعوة الإسلامية. وفي نفس العام قدم واحداً من أفضل مئة فيلم في السينما المصرية في القرن العشرين وهو «زوجتي والكلب» أمام سعاد حسني ونور الشريف وإخراج سعيد مرزوق وفي عام 1985 لعب بطولة فيلم «سعد اليتيم» أمام فريد شوقي وأحمد زكي وفي العام التالي قدم فيلم «حد السيف» أمام نجوى فؤاد وسمية الالفي ويونس شلبي، وكان له نصيب من الافلام الوطنية من خلال فيلم « أغنية على الممر» أمام صلاح قابيل ومحمود ياسين وإخراج علي عبد الخالق. وفي العشرين عاماً الأخيرة من مشواره الفني اتجه الى التلفزيون حيث لعب بطولة عدد من المسلسلات المهمة منها «بين القصرين» و»قصر الشوق» أمام هدى سلطان وشويكار ومعالي زايد وصلاح السعدني وتيسير فهمي ومديحة حمدي وكمال أبورية عن ثلاثية نجيب محفوظ وسيناريو وحوار محسن زايد وإخراج يوسف مرزوق، وبعده تعاون مع محمد فاضل في «عصفور النار» و»رحلة أبوالعلا البشري» بجزئيه الأول والثاني وفي عام 1994 تعاون مع المؤلف وحيد حامد والمخرج اسماعيل عبد الحافظ في مسلسل « العائلة» أمام ليلى علوي ومع اسامة انور عكاشة ومحمد النجار في «لما التعلب فات» أمام يحيى الفخراني ومع محسن زايد ويحيى العلمي في «بنات أفكاري» أمام الهام شاهين وفي العام الذي توفى فيه إثر إصابته بأزمة قلبية كان يشارك في مسلسل «وهج الصيف» عن قصة لأسامة انور عكاشة وسيناريو وحوار عاطف بشاي وإخراج هشام عكاشة وتوفى بعد أن صور نحو 60 مشهداً وحل محله جميل راتب كما أخرج محمود مرسي عدداً من المسلسلات التليفزيونية منها «القط» و«الحب الكبير». وحصل محمود مرسي على جوائز التمثيل ‏الأولى عن دوره في فيلم «الليلة الأخيرة» في مسابقة جوائز الدولة عام 1964، وجائزة ‏أحسن ممثل في نفس المسابقة عام 1969 عن دوره في فيلم «شيء من الخوف» ‏وتم تكريمه في مهرجان الفيلم الروائي عام 1998 وفي مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان الإذاعة والتليفزيون، كما كرمته وزارة الثقافة عن جهوده كأستاذ لمادة الإخراج. وظل الجميع ينظرون إليه بإعزاز وتقدير سواء في حياته أو بعد مماته، خصوصاً وأنه لم يبخل على من تعاونوا معه بخبرته ونصائحه وهو ما تؤكده سميحة ايوب في كتابها «ذكرياتي» الذي ترصد فيه قصة حياتها وتتوقف عند تعرفها عليه في بداية مشوارها الفني حين رشحت للمشاركة في تمثيلية من إخراجه عنوانها «الذاهبون إلى البحر» واكتشفت أثناء هذا التعاون صراحته المطلقة ودقته في كل شيء وثقافته وفهمه ورشحها لعمله التالي «عربة اسمها الرغبة» واثناءها تزوجا واسفر زواجهما عن ابنهما «علاء» ونظراً لانشغالها الكثير حدث الانفصال بينهما قبل أن يكمل ابنهما عامه الثاني وتقول عن ذلك «كيف ينتهي كل هذا الحب إن ما حدث لم يتوقع وجوده الفلكيون، أو هو زلزال لم تتنبأ به أجهزة للهزات الأرضية أكان نطقك للطلاق زلة لسان أم زلة قدر، أنا اعلم انه يحبني، وهو يعلم أنني أحبه، والشيء الموجع انه لم يقل لي كلمة جارحة أو منافية للذوق كبعض الأزواج ولكننا كنا نتعامل برقة وصدق وثقة وكنا في حالة انصهار بعضنا ببعض وخصوصاً ونحن متعلقان بثمرة حبنا علاء».
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©