صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

قائد القوات الجوية اليمنية المُقال ينهي التمرد ويسلم المنصب

عقيل الحـلالي (صنعاء) - سلم قائد عسكري يمني متمرد، وأخ غير شقيق للرئيس السابق علي عبدالله صالح، أمس الثلاثاء، قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي، إلى قائد عسكري جديد، كان قد عينه الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، في هذا المنصب، في السادس من الشهر الجاري. وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، عبر خدمة الرسائل النصية للجوال، أن قائد القوات الجوية والدفاع الجوي المقال، اللواء ركن طيار محمد صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق للرئيس السابق، سلم منصبه إلى خلفه اللواء ركن طيار راشد ناصر الجند. وأوضحت أن “إجراءات الاستلام والتسليم” بين الجند والأحمر، تمت بحضور المبعوث الدولي إلى اليمن، جمال بن عمر، وأعضاء “لجنة الشؤون العسكرية”، المنبثقة عن اتفاق نقل السلطة، الذي تنظمه “المبادرة الخليجية” .
وسلم قائد القوات الجوية المقال منصبه بعد 18 يوما من التمرد على قرار إقالته من قبل الرئيس الانتقالي. وقال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، لعدد من الصحفيين في صنعاء، أمس الثلاثاء، إنه شهد إجراءات استلام القائد الجديد للقوات الجوية منصبه من سلفه اللواء الأحمر، الذي عُين مساعدا لوزير الدفاع لشؤون التصنيع العسكري. وألمح بن عمر إلى حل الأزمة غير المعلنة بين الرئيسين هادي وصالح، على خلفية إقصاء الأول عدد من القادة العسكريين المواليين للثاني، بينهم اللواء محمد صالح الأحمر، والعميد طارق محمد صالح، نجل شقيق الرئيس السابق، والذي أُقيل من قيادة اللواء الثالث “دروع” حرس جمهوري، بعد أسابيع من إقالته من قيادة الحرس الرئاسي الخاص. وقال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، للصحفيين، إن “المجتمع الدولي كله يدعم قرارات هادي التي يتخذها ويراها مناسبة”.
ولا يزال نجل الرئيس اليمني السابق، العميد الركن أحمد علي صالح، يتولى قيادة قوات “الحرس الجمهوري”، الفصيل الأقوى تسليحا داخل الجيش الوطني المقسوم منذ إعلان قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، اللواء علي محسن الأحمر، تمرده على صالح، مطلع العام الماضي. ويتوقع مراقبون أن يُقيل الرئيس هادي، خلال أسابيع، نجل صالح واللواء علي محسن الأحمر، في مرسوم رئاسي واحد، تنفيذا لبنود “المبادرة الخليجية”، التي تنص على ضرورة إعادة هيكلة الجيش اليمني، وفق أسس وطنية ومهنية. إلا أن مصدرا مسؤولا في حزب المؤتمر الشعبي العام، دعا في تصريح لـ”الاتحاد”، الرئيس هادي إلى عدم إصدار أي قرارات في المستقبل “دون التوافق مع الأطراف السياسية” الموقعة على اتفاق “المبادرة الخليجية”، مشيرا إلى أن “المؤتمر” تراجع عن معارضة التعيينات العسكرية الأخيرة “احتراما لقرارات رئيس الجمهورية”. وقال: “هادي هو رئيس توافقي.. لهذا يجب ألا تكون قراراته لصالح طرف واحد”، لافتا إلى أن المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس الانتقالي، أمس الثلاثاء، والذي قضى بتعيين نائبا أول لمدير عام المؤسسة الاقتصادية - واحدة من كبرى الوحدات الاستثمارية التابعة للحكومة اليمنية - “يصب في إعادة التوازن لقرارات الرئيس هادي”. وردا على سؤال حول موقف “المؤتمر” من التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي بصنعاء، جيرالد فايرستاين، التي اعتبر فيها أن قرارات هادي لا يجب أن تخضع للتوافق بين الأطراف السياسية، قال المصدر المسؤول: “السفير الأميركي ليس مخولا بالحديث عن شؤون داخلية” يمنية، مشددا على أن “تفسير بنود المبادرة الخليجية يقع على عاتق (المؤتمر الشعبي) وحلفائه وائتلاف (اللقاء المشترك) وشركائه”، اللذين يشكلان، منذ مطلع ديسمبر، حكومة انتقالية لإدارة شؤون البلاد خلال عامين.
وأعتبر المصدر السابق أن “تدخل السفير الأميركي يفتح النار على المبادرة الخليجية”، حسب قوله. وكان السفير الأميركي أشار، في مؤتمر صحفي، يوم الأحد الماضي، إلى إمكانية فرض “عقوبات دولية” بحق أقارب الرئيس السابق، الذين يرفضون تنفيذ قرارات الرئيس هادي، والتي اعتبرها “تنسجم تاما مع روح المبادرة الخليجية”. ووصل وفد أميركي، برئاسة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، روبرت مولر، أمس الثلاثاء، إلى صنعاء، “في إطار اهتمامات الولايات المتحدة بسير عملية التسوية السياسية التاريخية في اليمن .
وأشاد المسؤول الأميركي “بمستوى النجاحات التي تحققت” في عملية انتقال السلطة، ناقلا تحيات الرئيس الأميركي “وتقديره للجهود العظيمة والحثيثة التي أنجزها الرئيس (هادي) في ظرف استثنائي وقياسي”. وقال إن واشنطن “ستظل داعمة وبكل قوة” لعملية انتقال السلطة، وأنها “ستقدم المساعدات الممكنة في مختلف الجوانب حتى تحقيق تلك الغايات المنشودة بصورة ثنائية ومع المجتمع الدولي كله هذا”.
وكان هادي بحث في وقت سابق أمس الثلاثاء، مع السفير لألماني، هولغر غرين، “قضايا وموضوعات” مرتبطة بتنفيذ “المبادرة الخليجية”.
من جانبه، أكد السفير الألماني أن بلاده تدعم جهود هادي في هذا الظرف الحساس الدقيق في تاريخ الشعب اليمني”، وأنها ستقدم “المساعدات المختلفة” لإخراج اليمن من أزمته التي وضعته، العام الماضي، على شفا حرب أهلية.