الاتحاد

قطر.. تنتحر

خبراء: الاقتصاد القطـري هش والبدائل «البعيدة جغرافياً» لن تنقذه

محمد شمس الدين (أبوظبي)

أكد خبراء ومحللون أن الاقتصاد القطري يدفع ثمن المغامرات السياسية والزعامة الوهمية لقادته، مضيفين أن الاقتصاد القطري يتسم بالهشاشة والضعف، خاصة في ظل غياب برامج للتنويع الاقتصادي، ويعتمد على قطاع واحد هو النفط والغاز.

وقالوا إن قطر غردت خارج السرب واهمة بأن البدائل والشرايين الاقتصادية البعيدة جغرافياً - لاسيما الاقتصادية وثرواتها السيادية التي تناهز 170 مليار دولار - ستغنيها عن الانضواء تحت راية الحق والعودة لمسايرة إخوانها وأشقائها في دعم طموحات الاستقرار والرفاه في المنطقة.

رصدت «الاتحاد» أراء خبراء ومحللين اقتصاديين حول تأثيرات المقاطعة العربية على الاقتصاد القطري الذي بات منذ بدايات إعلانها في الخامس من يونيو الماضي من قبل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، يترنح يوماً بعد يوماً ويفقد ثقته عالمياً، وعزوف المصارف عن التعامل بعملته التي طالما تغني يوماً أنها تفتح الأبواب المغلقة، بما فيها أبواب دعم وتمويل الجماعات الإرهابية أو بالأحرى الشيطانية.

تساؤلات مشروعة

والسؤال الذي يطرح نفسه هل يتحمل الاقتصاد القطري فاتورة المكابرة والعناد، وهل تضحي قيادة قطر بمستقبل الازدهار الاقتصادي ورؤيتها التنموية طويلة الأمد، ومشاريعها المعلنة في محيط إقليمي وعالمي معاد لها؟ وبما تم ضخه من مليارات الدولارات لبناء نهضة اقتصادية وضعتها أو ربما ضيعتها أوهام قيادة لا تعي مصلحة شعبها؟.

هل سترضي تلك القيادة، أن يدفع شعبها الثمن لمعاداة الجيران والتفريط بقدسية تحالف بلدان مجلس التعاون الخليجي التي تربطها أواصر الدم والعشيرة والمصير المشترك؟ وهل كانت رفاهية الشعب القطري ودعم مسيرة التنمية والازدهار والتحول للدول الاقتصادية المتقدمة آخر طموحات قيادة تؤمن بأن تحقيق الزعامة الواهية بشتى السبل هو أعظم أمانيها وبرهان تقدمها التنموي والحضاري؟.

... ذلك السؤال الذي نطرحه؟

بيانات وتضليل

في البداية، يؤكد الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الحميد رضوان، أن هناك تأثيرات عميقة مزلزلة للاقتصاد القطري «على حد قوله»، كاشفاً النقاب عن مفاجأة من العيار الثقيل، وصفها بالمهزلة الإعلامية التي تبنتها حديثاً دولة قطر للتخفيف زوراً وعمداً من وطاءة المقاطعة التي لجاءت إليها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لمجابهة خروقات النظام القطري.

وأشار الدكتور عبد الحميد إلى أن قطر كانت قد أعلنت أرقاما أظهرت «زوراً»، أن تجارة قطر الخارجية فقط مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لا تتعدى 7%، وهذا يدل على مدى التضليل في قراءة الأرقام، حيث إن من قام بالتحليل من الجانب القطري، اعتمد على مستوى تجميعي، من خلال إدخال التجارة النفطية والصادرات والواردات، وهذا غير دقيق وفق تحليلات تشابكات التجارة الدولية المعتمدة لدى الخبراء والمتخصصين في هذا المجال.

بيانات الأمم المتحدة

وقال رضوان، إنه بالرجوع لأحدث بيانات قاعدة التجارة الدولية بالأمم المتحدة، يتضح أن قطر تعتمد على الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية، الإمارات، البحرين، مصر، بصفة رئيسة في تغطية احتياجات المواد الغذائية الأساسية، لا سيما منتجات الألبان والمشروبات والمياه المعدنية، والسكر والزيوت، والحيوانات الحية والخضراوات ومحضرات اللحوم، والأسماك فضلاً على الإسمنت الذي يعد ضروري لاستكمال البنية التحتية لمنشآت استضافة قطر لكأس العالم، حيث تصل واردات قطر من الإسمنت من دول المجلس بنسبة 81% لتستأثر الإمارات وحدها كأكبر مصدر للإسمنت لقطر بنسبة 79%.

اعتماد كبير

وأضاف رضوان، أن المفارقة التي لا تقبل أي تزوير أن تلك البيانات الحديثة مرسلة من دولة قطر لقاعدة بيانات التجارة الخارجية بالأمم المتحدة (Comtrade)، حيث أظهر تحليل تلك الأرقام مدى ارتباط دولة قطر واعتمادها في تغطية احتياجاتها الغذائية من هذه الدول الرافضة للإرهاب.

وتشير قراءة الأرقام المرسلة من دولة قطر «لضمان الحيادية»، أن التجارة الخارجية، خاصة الواردات الغذائية تعتمد بشكل رئيس على دول الجوار خاصة السعودية والإمارات، وهذا في الظروف العادية يتوافق مع قواعد التجارة الدولية فالمواد الغذائية يتم استيرادها من أقرب شريك تجاري.

كما أظهرت الأرقام انخفاض حجم تجارة قطر الغذائية مع كل من تركيا وإيران بدرجة لا تتعدى واحد في المائة على أقصى تقدير، فيما أن البند الذي ظهرت تركيا ذات أثر كان في الواردات القطرية من الدخان والتوباكو.

مؤشرات وأرقام

وقال رضوان، إنه في سبيل إظهار مدى اعتماد قطر علي الدول في المواد الغذائية نورد الأمثلة التالية:

أولاً: الحيوانات الحية بند جمركي (01) فقد استوردت قطر بما قيمته 310.4 مليون دولار في عام 2015، منها واردات من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بنسبة 35% وجاءت السعودية في المرتبة الأولى عالمياً في توريد الحيوانات الحية لقطر.

ثانياً: منتجات الألبان بند جمركي (04)، استوردت قطر منتجات البان بقيمة 403.6 مليون دولار وبلغت حصة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب 62%، وحلت السعودية في المرتبة الأولى كأكبر مورد ثم الإمارات المورد في المركز الرابع والكويت خامسا.

ثالثاً: الخضروات والنباتات بند جمركي (07)، استوردت قطر بقيمة 283.7 مليون دولار، 21% منها من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وتعتبر مصر المورد الأول لها.

رابعاً: بذور وثمار زيتية بند جمركي (12)، استوردت قطر 29 مليون دولار، 31% من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب وتعد الإمارات المورد الأول لها عالمياً.

خامساً: محضرات لحوم وأسماك بند جمركي (16) استوردت قطر بقيمة 69.3 مليون دولار، 35% من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

سادساً: السكر بند جمركي (17) استوردت قطر بقيمة 59.7 مليون دولار، 54% منها من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب وجاءت البحرين رقم 1 والسعودية 2 والإمارات في المرتبة الثالثة.

سابعاً: مشروبات ومياه معدنية بند جمركي (22) استوردت قطر بقيمة 199.6 مليون دولار منها 59%، منها من هذه الدول والسعودية في المرتبة الأولى والكويت في المرتبة الثانية والبحرين الثالثة والإمارات في المرتبة الرابعة.

ثامناً: الإسمنت والحصى بند جمركي (25) استوردت قطر 611.3 مليون دولار منها 81% من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، والإمارات في المرتبة الأولى بنسبة 79%.

اقتصاد استهلاكي

من جهته، قال الدكتور توفيق علي الصادق، مدير معهد السياسات الاقتصادية صندوق النقد العربي سابقاً، إن الاقتصاد القطري هو اقتصاد قائم على تصدير الغاز، وهو ليس اقتصاد منتج أو يوجد به قاعدة لتنويع مصادر الدخل كدولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، باستثناء الاستثمارات السيادية للحكومة القطرية في العالم، وهو ما يبرز أهمية الاستيراد الخارجي بالأخص للسلع الغذائية التي تبدو ضرورية جداً.

استجابة للضغوط

وتوقع الدكتور توفيق، أن تستجيب الحكومة القطرية في نهاية المطاف تحت وطاءة تلك العقوبات وتكلفة البدائل العالية، لطلبات الدول الخليجية والعربية بغية تحقيق الاستقرار والازدهار والسلام في المنطقة العربية.

وقال، إنه يمكن أيضاً النظر للتكلفة العالية أو المهولة على حد قوله التي تتكبدها الخطوط الجوية القطرية، نتاجاً لإغلاق الحدود الجوية مع الدول المقاطعة لقطر نتيجة تبنيها وتمويلها للإرهاب، حيث إن هناك معاناة في صمت.

اقرأ أيضا